۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة البقرة، آية ٢

التفسير يعرض الآية ٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾

المعنى:

معناه نور وضياء ودلالة للمتقين من الضلالة وإنما خص المتقين بذلك وإن كان هدى لغيرهم من حيث إنهم هم الذين اهتدوا به وانتفعوا به كما قال: " إنما تنذر من اتبع الذكر " ( 1 ) وإن كان انذر من لم يتبع الذكر ويقول القائل: في هذا الامر موعظة لي أو لك وإن كان فيه موعظة لغيرهما ويقال هديت فلانا الطريق إذا أرشدته ودللته عليه أهديه هداية.

الاعراب:

ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال من الكتاب وتقديره ذلك الكتاب هاديا للمتقين وذلك يكون مرفوعا بالم والكتاب نعت لذلك ويحتمل أن يكون حالا من الهاء في (فيه) كأنه قال: لا ريب فيه هاديا ويحتمل أن يكون رفعا من وجوه:

أولها: أن يكون خبرا بعد خبر كأنه قال: هذا كتاب هدى أي قد جمع انه الكتاب الذي وعدوا به وانه هدى كما يقولون: هذا حلو حامض يريدون انه قد جمع الطعمين ويحتمل أن يكون رفعا بأنه خبر ابتداء محذوف وتقديره هو هدى لان الكلام الأول قد تم ويحتمل أن يكون رفعه على قولك ذلك الكتاب لا ريب كأنك قلت: هذا الكتاب حق لان لا شك بمعنى حق ثم قال بعد ذلك فيه هدى للمتقين وهدى يذكر في جميع اللغات وحكي عن بعض بني أسد هذه هدى حسنة تدغم النون في اللام عند الأكثر (والمتقين) مجرور باللام والمتقي هو الذي يتقي بصالح اعماله عذاب الله مأخوذ من اتقاء المكروه بما يجعله حاجزا بينه وبينه كما قال أبو حية النميري:

وألقت قناعا دونه الشمس واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم

وقيل إن المتقين هم الذين اتقوا ما حرم عليهم وفعلوا ما وجب عليهم وقيل إن المتقين هم الذين يرجون رحمة الله ويحذرون عقابه وقيل إن المتقين هم الذين اتقوا الشرك وبرئوا من النفاق وهذا الوجه ضعيف لأنه يلزم عليه وصف الفاسق المتهتك بأنه متق إذا كان بريا من الشرك والنفاق وأصل الاتقاء الحجز بين الشيئين ومنه اتقاه بالترس لأنه جعله حاجزا بينه وبينه واتقاه بحق كذلك ومنه الوقاية لأنها تحجز بين الرأس والأذى ومن التقية في اظهار خلاف الابطان والفرق بينه وبين النفاق: ان المنافق يظهر الخير ويبطن الشر والمتقي يظهر القبيح ويبطن الحسن ويقال وقاه يقيه وقاية وتوقاه توقيا

1 - سورة يس آية 11.

قوله تعالى: ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾

القراءة:

قرأ ابن كثير بوصل الهاء بياء في اللفظ وكذلك كل هاء كناية قبلها ياء ساكنة فإن كان قبلها ساكن غير الياء وصلها بالواو ووافقه حفص في قوله: فيه مهانا ووافقه المنسى في قوله: وأشركه في أمري ووافقه قتيبة في قوله: فملاقيه وسأصليه فمن كسر الهاء مع أن الأصل الضمة فلأجل الياء والكسرة اللتين قبلها والهاء تشبه الألف لأنها من حروف الحلق ولما فيها من الخفاء: فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة لأجل الكسرة والياء كذلك كسروا الهاء للكسرة والياء لتتجانس الصورتان وذلك حسن وتركوا الاشباع كراهية اجتماع المقاربة كما كرهوا اجتماع الأمثال ومن أشبع وأتبعها الياء فان الهاء وإن كانت خفية فليس يخرجها ذلك من أن تكون كغيرها من حروف المعجم التي لا خفاء فيها نحو الراء والصاد وان الهاء والنون عند الجميع في وزن الشعر بمنزلة الراء والصاد وإن كان في الراء تكرير وفي الصاد استطالة فإذا كان كذلك كان حجزها بين الساكنين كحجز غيرها من الحروف التي لا خفاء فيها.

ومعنى لا ريب فيه أي لا شك فيه والريب الشك وهو قول ابن عباس ومجاهد وعطاء والسدي وغيرهم وقيل: هو أشد الشك وهو مصدر رابني الشئ يريبني قال ساعدة بن جويه الهذلي:

وقالوا تركن الحي قد حصروا به * فلا ريب ان قد كان ثم لحيم

أي أطافوا به واللحيم القتيل يقال لحم إذا قتل والهاء فيه عائدة على الكتاب ويحتمل أن يكون لا ريب فيه خبرا والمعنى انه حق في نفسه ولا يكون المراد به انه لا يقع فيه ريب لان من المعلوم أن الريب واقع فيه من الكفار وفي صحته ويجري ذلك مجرى الخبر إذا كان مخبره على ما هو به في أنه يكون صدقا وان كذبه قوم ولم يصدقوه ويحتمل أن يكون معناه الامر أي تيقنوه ولا ترتابوا فيه.