۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢

التفسير يعرض الآيات ٠ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

الٓمٓ ١ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥

۞ التفسير

نور الثقلين

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (0) الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أولئك عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)

٤

في كتاب معاني الأخبار بإسناده تلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: أما " الم " في أول البقرة، فمعناه أنا الله الملك.

٥

وبإسناده إلى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " الم " هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع في القرآن، الذي يؤلفه النبي صلى الله عليه وآله والإمام، فإذا دعى به أجيب ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين قال: بيان لشيعتنا الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون قال: مما علمناهم يبثون (2) ومما علمناهم من القرآن يتلون.

٦

وبإسناده إلى محمد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث إن حييا وأبا ياسرابنى اخطب ونفرا من يهود أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل الله عليك " الم " ؟ قال: بلى قالوا أتاك بها جبرائيل من عند الله ؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه وما اجل أمته غيرك قال فأقبل حي بن اخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد واللام ثلثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب أن يدخل (1) في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة: قال: ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يا محمد هل مع هذا غيره ؟ قال: نعم قال فهاته، قال: (المص) قال: هذه أثقل وأطول (الألف) واحد، (واللام) ثلثون (والميم) أربعون (والصاد) تسعون، فهذه مائة وإحدى وستون سنة. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره ؟ قال: نعم، قال: هاته. قال، (الر) قال هذه أثقل وأطول، (الألف) واحد، و (اللام) ثلثون (والراء) مأتان، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: فهل مع هذا غيره قال: نعم، قال: هاته، قال (المر) قال هذه اثقل وأطول (الألف) واحد (واللام) ثلثون (والميم) أربعون، و (الراء) مائتان، ثم قال له: هل مع هذا غيره: قال: نعم، قالوا قد التبس علينا أمرك فما ندرى ما أعطيت ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحى أخيه ما يدريك:! لعل محمدا قد جمع له هذا كله واكثر منه، قال: فذكر أبو جعفر (ع) ان هذه الآيات أنزلت فيهم منه آيات محكمات هن ام الكتاب وأخر متشابهات (2) قال: وهى تجرى في وجه آخر على غير تأويل حي وأبى ياسر وأصحابهما.

(٢) اى ينشرون.

(١) وفى المصدر (ممن يدخل).

(٢) آل عمران: 7.

٧

حدثنا محمد بن القاسم الاسترآبادى المعروف بابى الحسن الجرجانى المفسر رضوان الله عليه قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد ابن سيار عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهم السلام انه قال، كذبت قريش واليهود بالقرآن وقالوا: (سحر مبين تقوله) فقال الله: (الم ذلك الكتاب) اى يا محمد هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك هو بالحروف المقطعة التي منها (ألف، لام، ميم) وهى بلغتكم وحروف هجائكم، فأتوا بمثله ان كنتم صادقين، واستعينوا على ذلك بساير شهدائكم، ثم بين انهم لايقدرون عليه بقوله: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (1) ثم قال الله، (الم) هو القرآن الذي افتتح بألم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى فمن بعده من الأنبياء، فأخبروا بنى إسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد كتابا عزيزا (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد) (لا ريب فيه) لاشك فيه لظهوره عندهم كما اخبرهم انبياؤهم ان محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرئه هو وأمته على ساير أحوالهم هدى بيان من الضلالة للمتقين الذين يتقون الموبقات، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم قال: وقال الصادق عليه السلام: ثم الألف حرف من حروف، قولك الله، دل بالألف على قولك الله، ودل باللام على قول الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، ودل بالميم على انه المجيد المحمود في كل أفعاله وجعل هذا القول حجة على اليهود، وذلك ان الله لما بعث موسى بن عمران ثم من بعده من الأنبياء إلى بنى إسرائيل لم يكن فيهم قوم الااخذوا عليهم العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمد العربي الأمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إلى المدينة يأتى بكتاب الله بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، يحفظه أمته فيقرؤنه قياما وقعودا ومشاة، وعلى كل الأحوال يسهل الله عز وجل حفظه عليهم، ويقرنون بمحمد صلى الله عليه وآله أخاه ووصيه على بن أبي طالب عليه السلام الآخذ عنه علومه التي علمها، والمتقلد عنه الأمانة التي قلدها، ومذلل كل من عاند محمدا بسيفه الباتر (2) ويفحم كل من جادله وخاصم بدليله القاهر (3) يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله حتى يقودهم إلى قبوله طائعين وكارهين، ثم إذا صار محمد إلى رضوان الله عز وجل وارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان، وحروفا تأويلاته وغيروا معانيه، ووضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعد ذلك على تأويله حتى يكون إبليس الغاوي لهم هو الخاسئ (4) الذليل المطرود المغلول. قال: فلما بعث الله محمدا وأظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة وأظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب وجعل افتتاح سوره الكبرى بألم يعنى (الم ذلك الكتاب) وهو ذلك الكتاب الذي أخبرت الأنبياء السالفين، انى سأنزله عليك يا محمد (لا ريب فيه) فقد ظهر كما أخبرهم به أنبيائهم ان محمدا ينزل عليه كتاب مبارك لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو وأمته على ساير أحوالهم ثم اليهود يحرفونه عن جهته، ويتأولونه على غير وجهه، ويتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم من حال آجال هذه الأمة، وكم مدة ملكهم، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة منهم فولى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام مخاطبتهم، فقال قائلهم: ان كان ما يقول محمد حقا لقد علمناكم قدر ملك أمته هو إحدى وسبعون سنة، (الألف) واحد، (واللام) ثلثون، (والميم) أربعون، فقال على عليه السلام: فما تصنعون (بالمص) وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا: هذه إحدى وستون مأة سنة. قال: فماذا تصنعون (بالر) وقد أنزلت عليه ؟ فقالوا: هذه اكثر، هذه مائتان وإحدى وثلثون سنة فقال على عليه السلام: فما تصنعون بما انزل اليه (المر) ؟ قالوا: هذه مائتان وإحدى وسبعون سنة فقال على عليه السلام: فواحدة من هذه له او جميعها له ؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها وبعضهم قال بل يجمع له كلها وذلك سبعمأة وأربع سنين، ثم يرجع الملك إلينا يعنى إلى اليهود، فقال على عليه السلام أكتاب من كتب الله عز وجل نطق بهذا أم آراؤكم دلتكم عليه فقال بعضهم كتاب الله نطق به وقال آخرون منهم بل آراؤنا دلت عليه، فقال على عليه السلام فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن ايراد ذلك، وقال للاخرين فدلونا على صواب هذا الرأي، فقالوا صواب رأينا دليله على ان هذا حساب الجمل، فقال على عليه السلام كيف دل على ما تقولون وليس في هذه الحروف الاما اقترحتم بلا بيان أرأيتم إن قيل لكم أن هذه الحروف ليست دالة على هذه المدة لملك امة محمد و لكنها دالة على ان [ عند ] (1) كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب او ان عدد ذلك لكل واحد منكم ومنا بعدد هذا الحساب دراهم او دنانير أوان لعلى على كل واحد منكم دينا عدد ماله مثل هذا الحساب ؟ فقالوا: يا أبا الحسن ليس شئ مما ذكرته منصوصا عليه في (الم، والمص، والر والمر) فقال على عليه السلام ولا شئ مما ذكرتموه منصوصا عليه في (الم، والمص والر، والمر) فان بطل قولنا لما قلنا بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم ومنطيقهم (1) لا تفرح يا على بأن عجزنا عن إقامة حجة على دعوانا فأي حجة لك في دعواك إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا مالنا حجة في ما نقول ولا لكم حجة فيما تقولون قال على عليه السلام لا سواء إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة، ثم نادى جمال اليهود يا أيتها الجمال اشهدي لمحمد ولوصيه فتبادرت الجمال صدقت صدقت يا وصى محمد، وكذب هؤلاء اليهود، فقال على عليه السلام هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم اشهدي لمحمد ولوصيه فنطقت ثيابهم كلهم صدقت يا على نشهد ان محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله حقا وانك يا على وصيه حقا، لم يثبت محمد قدما في مكرمة إلا وطيت على موضع قدمه بمثل مكرمته فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله، تميزتما اثنتين وأنتما في ألفضايل شريكان، إلا انه لانبى بعد محمد صلى الله عليه وآله فعند ذلك خرست اليهود وآمن بعض النظارة منهم برسول الله صلى الله عليه وآله، وغلب الشقاء على اليهود وساير النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى (لا ريب فيه) انه كما قال محمد ووصى محمد عن قول محمد صلى الله عليه وآله عن قول رب العالمين، ثم قال (هدى) بيان وشفاء (للمتقين) من شيعة محمد صلى الله عليه وآله وعلى انهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا إظهار أسرار الله تعالى وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد صلى الله عليه وآله فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها.

(١) الإسراء: 91.

(٢) الباتر: القاطع.

(٣) أفحمه: أسكته بالحجة في خصومة أو غيرها. وفى المصدر (الظاهر) بدل (القاهر).

(٤) وفى المصدر (هو الخاسر).

(١) ما بين المقفتين غير موجود في المصدر والظاهر كونه زائدا.

(٢) المنطيق: المتكلم البليغ.

٨

في مجمع البيان اختلف العلماء في الحروف المعجمة المفتتح بها السور، فذهب بعضهم إلى انها من التشابهات التي استأثر الله بعلمها ولا يعلم تأويلها الا هو، وهذا هو المروى عن أئمتنا عليهم السلام وروى العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي.

٩

وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره مسندا إلى على بن موسى الرضا عليه السلام قال سئل جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن قوله (الم) فقال في الألف ست صفات من صفات الله عز وجل، (الابتداء) فان الله عز وجل ابتدأ جميع الخلق والألف ابتداء الحروف و (الاستواء) فهو عادل غير جائر، والألف مستوفى ذاته، و (لانفراد) فالله فرد والألف فرد و (اتصال الخلق بالله) والله لا يتصل بالخلق وكلهم يحتاجون إليه والله غنى عنهم، والألف كذلك لا يتصل بالحروف والحروف متصلة به وهو منقطع عن غيره، والله تعالى باين بجميع صفاته من خلقه، ومعناه (من الألفة) فكما أن الله عز وجل سبب ألفة الخلق فكذلك الألف عليه تألفت الحروف وهو سبب ألفتها.

١٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن يحيى بن أبى عمران عن يونس (1) عن سعدان بن مسلم عن أبى بصير عن أبى عبد الله صلى الله عليه وآله قال: (الكتاب) على عليه السلام لاشك فيه (الذين يؤمنون بالغيب) قال، يصدقون بالبعث والنشور والوعد والوعيد.

١١

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز عن غير واحد عن داود بن كثير الرقى عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) قال. من اقر بقيام القائم عليه السلام انه حق.

١٢

وبإسناده إلى على ابن ابى حمزة عن يحيى بن ابى القاسم قال، سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عز وجل: (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب) فقال: المتقون شيعة على عليه السلام والغيب هو حجة الغايب، وشاهد ذلك قول الله: عز وجل و (يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل انما الغيب لله فانتظروا انى معكم من المنتظرين) (2) فاخبر عز وجل ان الآية هى الغيب، والغيب هو الحجة وتصديق ذلك قول الله عز وجل: (وجعلنا ابن مريم امه آية) (3) يعنى حجة.

١٣

في مجمع البيان: (يؤمنون بالغيب) قيل: بما غاب عن العباد علمه عن ابن مسعود وجماعة عن الصحابة، وهو أولى (1) لعمومه، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا عن زمان غيبة المهدى ووقت خروجه (ومما رزقناهم ينفقون) روى محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام أن معناه ومما علمنا هم يبثون.

(١) وهو يونس بن عبد الرحمن مولى على بن يقطين وهو الذي يروى عنه يحيى بن أبى عمران وكان تلميذه ويروى عن سعدان بن مسلم لكن في المصدر (عن يحيى بن أبى عمران عن موسى بن يونس عن سعدان بن مسلم.) وهو غير صحيح.

(٢) يونس: 2.

(٣) المؤمنون: 50.

(١) اى أولى مما ذكره قبل هذا القول وهو ما نقله عن الحسن انه قال. (يؤمنون بالغيب) اى يصدقون بالقيامة والجنة والنار.