يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ طيباً واقعياً بكونه حلالاً وظاهرياً بكونه جيداً وَمِن طيبات مَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ، أي طيب مكسبكم وطيب ثماركم، فلا تنفقوا من الرباء ولا من الماء الآجن ولا من حشف الثمر -مثلاً- وَلاَ تَيَمَّمُواْ، أي لا تقصدوا الْخَبِيثَ الحرام الرديء مِنْهُ تُنفِقُونَ للناس وَ الحال أنكم لَسْتُم بِآخِذِيهِ فإن أراد أحد إعطائكم من ذلك ما كنتم تأخذونه إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ، أي تغمضوا عيونكم كراهة له، فإنّ الإنسان إذا إستبشع شيئاً غمض عينه حتى لا يراه، فكيف تنفقون مثل هذا الشيء الذي إذا أردتم أخذه غمضتم عينكم إستبشاعاً له وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عن صدقاتكم فلا يأخذ إلا الطيب ولا يقبل إلا الحسن حَمِيدٌ، أي مستحق للحمد على نعمه ومن حمده أن يعطي الإنسان الشيء الطيب في سبيله، فإن الإنسان إذا أرادتقدير شخص دفع إليه أحسن ما يتمكن لا أن يدفع إليه الرديء الخبيث.