ولما مثّل سبحانه لصدقة كلّ من المؤمن والكافر، مثّل لصدقة المؤمن الذي يمنّ بصدقته فيُبطلها أَيَوَدُّ، أي هل يجب أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، أي تحت أشجارها لَهُ فِيهَا، أي في تلك الجنة مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ، أي الشيخوخة وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء عاجزون عن كسب المأكل والملبس فَأَصَابَهَا، أي أصاب الجنة إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كلا! لا يحب أحد ذلك أنه في أشد أوقات حاجته، فهل يرضى إصابة النار بأثمن ما يملك؟، إنّ مثل من ينفق عن إيمان وإعتقاد مثل تلك الجنة، فإذا إمتنّ بعد ذلك أو آذى السائل يكون ذلك ناراً يحرق جنته في أشد أوقات حاجته، فإنّ الإنسان في أشد الحاجة الى خيره في الآخرة، فإذا إمتنّ بقي صفر اليدين هناك كَذَلِكَ، أي كهذا البيان الذي بيّن أمر الصدقة وغيرها يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ بضرب الأمثال والمشوّقات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فتستقيموا على الصراط المستقيم.