۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ١٨٧

التفسير يعرض الآية ١٨٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧

۞ التفسير

نور الثقلين

٥٩٥

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من الأربعمائة باب قال عليه السلام يستحب للمسلم ان يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم والرفث المجامعة.

٥٩٦

في الكافي محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وأحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما عليه السلام في قول الله عز وجل: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) الآية فقال: نزلت في خوات بن جبير الأنصاري وكان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخندق وهو صائم، فأمسى وهو على تلك الحال، وكانوا قبل ان تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام؟فقالوا: لا تنم حتى نصلح لك طعاما، فاتكى فنام فقالوا له: قد فعلت، قال: نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رأى الذي به اخبره كيف كان أمره فأنزل الله عز وجل فيه الآية: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر).

٥٩٧

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن ابن راشد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي عن آبائه عليهم السلام ان عليا صلوات الله عليه قال: يستحب للرجل أن يأتي أهله، وذكركما في كتاب الخصال سواء.

٥٩٨

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي رفعه قال: قال الصادق عليه السلام: كان النكاح والاكل محرمان في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعنى كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الافطار وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقال له خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرماة: ففارقه أصحابه وبقى في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان اخوه هذه خوات بن جبير كان شيخا كبيرا ضعيفا وكان صائما، فأبطأت عليه أهله بالطعام فنام قبل ان يفطر، فلما انتبه قال لأهله، قد حرم الله على الاكل في هذه الليلة، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمى عليه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرق له، وكان قوم من الشبان ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان، فأنزل الله: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) فأحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (قال: قال هو بياض النهار من سواد الليل.

٥٩٩

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر؟فقال بياض النهار من سواد الليل.

٦٠٠

وقال في خبر آخر وهو الفجر الذي لاشك فيه.

٦٠١

في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر الا أول ليلة من شهر رمضان، فإنه يستحب ذلك لمكان الآية.

٦٠٢

في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن علي بن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلى إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلى إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلي فيه، فان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبين معه حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحصر؟ فغلت إن شاء الله ( 13 ) فكتب بخطه عليه السلام وقرأته، الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعداء ( 14 ) فلا تصل في سفر ولاحضر حتى تتبينه، فان الله تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة.

٦٠٣

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما: هوذا وقال الآخر ما أرى شيئا؟قال: فيأكل الذي لم يستبن له الفجر، وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر، ان الله عز وجل يقول: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر).

٦٠٤

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا أنه ليل فأفطروا ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس؟فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عز وجل يقول: (وأتموا الصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا.

٦٠٥

علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا انه الليل، فأفطر بعضهم ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس، قال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، ان الله عز وجل يقول: (وأتموا لصيام إلى الليل) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل معتمدا.

٦٠٦

في تفسير العياشي القاسم بن سليمان عن جراح عنه قال: قال الله (وأتموا الصيام إلى الليل) يعنى صوم رمضان، فمن رأى الهلال بالنهار فليتم صيامه.

٦٠٧

في كتاب الخصال عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال سئل أبى عما حرم الله تعالى من الفروج في القرآن، وعما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته؟فقال: الذي حرم الله من ذلك أربعة وثلثين وجها سبعة عشر في القرآن، وسبعة عشر في السنة، فاما التي في القرآن فالزنا إلى قوله عليه السلام والنكاح في الاعتكاف قال الله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد

٦٠٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام، ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟فقال. لا اعتكاف الا في مسجد جماعة قد صلى فيه امام عدل بصلاة جماعة، ولا بأس ان يعتكف في مسجد الكوفة، والبصرة، ومسجد المدينة، ومسجد مكة.

٦٠٩

سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال، لا اعتكاف الا في العشرين من شهر رمضان، وقال. ان عليا (ع) كان يقول، لا أرى الاعتكاف الا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول، أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لحاجة لابد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع والمراة مثل ذلك.

٦١٠

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال، سئل عن الاعتكاف؟قال. لا يصلح الاعتكاف الا في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة، أو مسجد جماعة، وتصوم ما دمت معتكفا.

(١٣) صعداء: الذي يظهر أولا عند قرب الصبح مستدقا مستطيلا صاعدا كالعمود و يسمى ذاك بالفجر الأول لسبقه والكاذب لكون الأفق مظلما بعد، ولو كان صادقا لكان الميز مما يلي الشمس دون ما يبعد منه ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته (كذا في الوافي)

(١٤) وفى رواية الكافي ورواية أخرى في التهذيب (يقام عليه الحد صاغرا).