﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ خبر بمعنى الأمر مبالغة وهو للندب أو الوجوب فيختص بما إذا تعذر غير الأم أو بالمطلقات والمعنى أن الإرضاع حقهن لا يمنعن منه إن أردنه ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ نعت لرفع احتمال التسامح ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاع أو متعلق بيرضعن أي لأجل أزواجهن فإن نفقة الولد على والده وظاهره أن أقصى مدة الرضاع حولان ولا يعتد به بعدهما وجواز النقص ويحد بأحد وعشرين شهرا وبعض الأخبار يفيد جواز الزيادة على الحولين ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ أي الأب إذ الولد يولد له وعبر به إشارة إلى المعنى الموجب للإرضاع عليه ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ قيل يفيد وجوب أجرة المثل وقيل المراد نفقة الزوجية وقد يختص بالمطلقة ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بحسب وسعه كما نبه ﴿لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ أي لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾ وارث الوالد إن مات ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ما على الوالد ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ أي الوالدان ﴿فِصَالاً﴾ قبل الحولين أو بعدهما صادرا ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ مشتمل على مصلحة الطفل ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ فيه واشترط رضا الأب لولايته والأم لأحقيتها بالتربية وهي أعلم بحال الصبي ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ﴾ المراضع ﴿أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فيه ويفيد أن للأب استرضاع غير الأم لكنه مقيد بما إذا لم يستلزم الإضرار بها للنهي عنه ﴿إِذَا سَلَّمْتُم﴾ إلى المراضع ﴿مَّآ آتَيْتُم﴾ ما أردتم إعطاءه ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شرعا صلة سلمتم ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ﴾ بالمحافظة على حدوده سيما في أمر الأطفال والمراضع ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وعد ووعيد.