وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ فإنّ الأم ترضع ولدها سنتين تامتين أربعة وعشرين شهراً لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ التي ندب إليها الإسلام ومن العلماء من أوجب ذلك وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ، أي الأب، وإنما عبّر بهذا التعبير إثارة للعاطفة له، فإنّ الأب قد وُلد له الولد فاللازم أن يحنو عليه رِزْقُهُنَّ الأدام والطعام وَكِسْوَتُهُنَّ اللباس بِالْمَعْرُوفِ لدى الشرع والعُرف من اللائق بحالها فإنّ على الأب أن يقوم بهذه الشؤون مادامت الأم في الرضاع وقد إستفاد أكثر المفسّرين من هذه الجملة كون الكلام حول الأم المطلَّقة وإلاّ فالرزق والكسوة على الزوج لأجل النكاح لا لأجل الرضاع لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا فكلٌّ من الأب والأم يؤدي واجبه في حدود طاقته فلا تتحمّل الأم الرضاع بلا بدل ولا ينتفع الأب بولده في المستقبل مجاناً، فسعة هذه أن ترضع ببدل، وسعة ذاك أن يدفع الأجر لما يعود نفعه إليه لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا بأن تُرضع مجاناً وبلا عوض بإستغلال الأب عاطفة الأم تجاه الولد فلا ينفق عليها، أو بمعنى أن الوالدة لا يُؤخذ منها الولدليُعطى للأجنبية غيظاً من الأب عليها فتضرّر بفراق ولدها وَلاَ يُضارّ مَوْلُودٌ لَّهُ، أي الأب بِوَلَدِهِ بأن تستغل الأم عاطفة الأب نحو الولد فتكلّفه أكثر من الكسوة والرزق قبال رضاعها، أو يضرّ الأب بولده بأن يأخذه من الأم ويعطيه للأجنبية، فإن لبن الأم أوفق بالولد، الأول أقرب الى السياق وَعَلَى الْوَارِثِ للأب إذا مات الأب مِثْلُ ذَلِكَ الرزق والكسوة للأم في حال رضاعها للولد، ولا يخفى أن أجر رضاع الصبي مما يرثه الصبي من أبيه لدى موت الأب فَإِنْ أَرَادَا، أي الأب والأم فِصَالاً للولد عن الرضاع بأن يفطماه قبل الحولين عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ بأن تشاور الأبوان وتراضيا في فطام الولد قبل العامين وذلك لئلا يتضرر الصبي إذا إستقلّ أحدهما بالفطام فإنّ الرضا المتعقّب للمشورة لا يكون إلا إذا كان الإنفصال صلاحاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا، أي على الأبوين في هذا الفطام وَإِنْ أَرَدتُّمْ أيها الآباء أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ بأن تستأجروا لهم مرضعات غير أنهاتهم فَلاَ جُنَاحَ ولا حرج عَلَيْكُمْ في ذلك إِذَا سَلَّمْتُم الى المُرضِعات مَّآ آتَيْتُم ووعدتم لهنّ من الأجر بِالْمَعْرُوفِ، أي تسليماً بالمعروف بدون نقصان ومطل ومنّ، وهذا شرط تكليفي لا وضعي، كما هو كثير في القرآن الحكيم، لغاية الإلفات الى لزوم كون الأعمال عن صدق وإخلاص وتقوى وَاتَّقُواْ اللّهَ في أعمالكم التي منها الأحكام السالفة حول الرضاع وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فلا يغيب شيء عنه ولا تخفى عليه خافية فلتكن أعمالكم حسب مراضيه وأوامره.