۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٣٦

التفسير يعرض الآية ٣٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلا تَقْفُ) القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة ، فإن القائف يتبع الآثار ، ليلحق بهذا أو ذاك أي لا تتبع (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ومعنى الاتباع أن يظهر ما جهله على نحو يرى أنه علمه ، بأن يقول ما لا يعلم ، أو يكتب ما هو مجهول لديه ونحوهما ، فإذا قال «زيد في الدار» وهو لا يعلم ذلك ، فقد تبع مجهولا ، فإن كونه في الدار مجهول له ومع ذلك ، فقد قاله ـ كأنه تابع له ـ (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ) أي القلب (كُلُّ أُولئِكَ) الثلاثة (كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فيما صدر منه ، فالسمع مسئول لم سمع ما سمع؟ والبصر مسئول لما نظر إلى ما نظر؟ والقلب مسئول لم عزم ، ووعى ما عزم عليه ووعاه؟ فإذا عمل كل واحد من هذه الثلاثة ، ما لا يعلمه استحق العقاب ، وهذا من باب المثال ، وإلا فجميع الجوارح مسئولة عما اقترفتها خيرا كان أم شرا ، فيلزم التثبت في كل شيء ، حتى يعلم الإنسان وجهه ، ثم يعمل به أو يدعه ، أما أن يتحرك وراء المجهول ، فيسمع ما لا يعلم حليته ، أو ينظر إلى ما لم يعلم جواز نظره إليه ، أو يظن ـ بقلبه ـ سوءا فيما لا يدري ، ونحوه أن يعقد قلبه على اعتقاد لا يدري صحته ، وهكذا أعمال اليد والرجل والفرج واللسان وغيرها ، فإن ذلك موجب للحظر.