۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلا تَقْفُ) القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة ، فإن القائف يتبع الآثار ، ليلحق بهذا أو ذاك أي لا تتبع (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ومعنى الاتباع أن يظهر ما جهله على نحو يرى أنه علمه ، بأن يقول ما لا يعلم ، أو يكتب ما هو مجهول لديه ونحوهما ، فإذا قال «زيد في الدار» وهو لا يعلم ذلك ، فقد تبع مجهولا ، فإن كونه في الدار مجهول له ومع ذلك ، فقد قاله ـ كأنه تابع له ـ (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ) أي القلب (كُلُّ أُولئِكَ) الثلاثة (كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فيما صدر منه ، فالسمع مسئول لم سمع ما سمع؟ والبصر مسئول لما نظر إلى ما نظر؟ والقلب مسئول لم عزم ، ووعى ما عزم عليه ووعاه؟ فإذا عمل كل واحد من هذه الثلاثة ، ما لا يعلمه استحق العقاب ، وهذا من باب المثال ، وإلا فجميع الجوارح مسئولة عما اقترفتها خيرا كان أم شرا ، فيلزم التثبت في كل شيء ، حتى يعلم الإنسان وجهه ، ثم يعمل به أو يدعه ، أما أن يتحرك وراء المجهول ، فيسمع ما لا يعلم حليته ، أو ينظر إلى ما لم يعلم جواز نظره إليه ، أو يظن ـ بقلبه ـ سوءا فيما لا يدري ، ونحوه أن يعقد قلبه على اعتقاد لا يدري صحته ، وهكذا أعمال اليد والرجل والفرج واللسان وغيرها ، فإن ذلك موجب للحظر.