﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي كما جعلناكم مهتدين ﴿جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ عدولا أو خيارا وعنهم (عليهم السلام) نحن الأمة الوسط وإيانا عنى وفي قراءتهم أئمة ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ بأعمالهم المخالفة للحق في الدنيا والآخرة أو حجة عليهم تبينون لهم أو تشهدون للأنبياء على أممهم المنكرين لتبليغهم ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ بما عملتم أو حجة تبين لكم أو يشهد بعدالتكم وعديت شهادته بعلى لأنه كالرقيب عليهم ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا﴾ بيت المقدس ﴿إِلاَّ لِنَعْلَمَ﴾ نمتحن الناس فنميز ﴿مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ في الصلاة إليه ﴿مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ فيرتد لألفة بقبلة آبائه أو ليتعلق عليها به وجودا أو ليعلم أولياءه الرسول والمؤمنون وفي الولاية إشعار بأن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك بيت المقدس إلا لنعلم وقيل المراد الكعبة أي ما رددناك إلى ما كنت عليها إلا لنعلم الثابت من المرتد لأنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يصلي بمكة إليها ثم أمر بالصلاة إلى بيت المقدس ثم رد إليها بعد الهجرة ﴿وَإِن كَانَتْ أَنَّهُ﴾ التحويلة أو القبلة وإن مخففة ﴿لَكَبِيرَةً﴾ ثقيلة واللام فارقة ﴿إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ﴾ إلى الحكمة الثابتين على اتباع الرسول ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ صلاتكم نزلت حين قال المسلمون كيف حال من صلى إلى بيت المقدس ﴿إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ لا يضيع أعمالهم.