۞ نور الثقلين

سورة الليل، آية ٢

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٢١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ ١ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣ إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ ٤ فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨ وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٩ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠ وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١ إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢ وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣ فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤ لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥ ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧ ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠ وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ ٢١

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال : من أكثر قراءة «والشمس والليل» الحديث وقد تقدم في سورة الشمس.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها أعطاه الله حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر.

٣

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد عن محمد ابن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : قول الله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) و (النَّجْمِ إِذا هَوى) وما أشبه ذلك قال : ان لله عزوجل أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا الا به.

٤

في من لا يحضره الفقيه وروى على بن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر الثاني قوله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) وقوله عزوجل : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) وما أشبه هذا فقال : ان لله عزوجل ان يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا الا به.

٥

في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا ـ جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) قال : الليل في هذا الموضع الثاني غشي أمير المؤمنين عليه‌السلام في دولته التي جرت له عليه‌السلام ، وأمير المؤمنين عليه‌السلام يصبر في دولتهم حتى تنقضي ، قال : (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) قال : النهار هو القائم منا أهل البيت إذا قام غلب دولة الباطل ، والقرآن ضرب فيه الأمثال للناس وخاطب نبيه ونحن ، فليس يعلمه غيرنا.

٦

في جوامع الجامع وفي قراءة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى عليه‌السلام وابن عباس «والذكر والأنثى».

٧

في مجمع البيان في الشواذ قراءة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقراءة على بن ابى طالب عليه‌السلام (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) وخلق الذكر والأنثى» بغير «ما» روى ذلك عن ابى عبد اللهعليه‌السلام.

٨

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر عليه‌السلام في قوله : (وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) فالذكر أمير المؤمنين والأنثى فاطمة عليها‌السلام (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) لمختلف (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) بقوته وصام حتى وفى بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع ، وآثر المقداد بالدينار على نفسه ، قال : (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) وهي الجنة والثواب من الله بنفسه فسنيسره لذلك بأن جعله إماما في القبر وقدوة بالأئمة يسره الله لليسرى.

٩

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : سمعته يقول في تفسير (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) قال : ان رجلا من الأنصار كان لرجل في حائطه نخلة فكان يضر به فشكا ذلك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدعاه فقال : أعطني نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فسمع ذلك رجل من الأنصار يكنى أبا الدحداح فجاء الى صاحب النخلة فقال : يعنى نخلتك بحائطى فباعه فجاء الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطى ، قال : فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فلك بدلها نخلة في الجنة ، فأنزل الله تعالى على نبيه : (وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى) يعنى النخلة (وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) بموعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) الى قوله تردى.

١٠

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) قال : نزلت في رجل من الأنصار ، كانت له نخلة في دار رجل آخر وكان يدخل عليه بغير اذن فشكا ذلك الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال رسول الله لصاحب النخلة : يعنى نخلتك هذه بنخلة في الجنة ، فقال : لا أفعل ، فقال : بعينها بحديقة في الجنة ، فقال : لا أفعل وانصرف فمضى اليه ابو الدحداح واشتراها منه وأتى ابو الدحداح الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله خذها واجعل لي في الجنة التي قلت لهذا فلم يقبلها. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لك في الجنة حدائق وحدائق فأنزل الله في ذلك : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) يعنى أبا الدحداح (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) يعنى إذا مات.

١١

أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى عن أبى الخطاب عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله : (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) قال : بالولاية (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) فقال : بالولاية (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى).

١٢

في مجمع البيان روى الواحدي بالإسناد المرفوع المتصل عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال ، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فرعا سقطت التمر فيأخذها صبيان الفقير ، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم ، فان وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه ، فشكا الرجل الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة ، فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : اذهب ولقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صاحب النخلة فقال : تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟ فقال له الرجل : ان لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب الى تمرة منها ، قال : ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع كلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا رسول الله أتعطينى بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة ان أخذتها؟ قال : نعم فذهب الرجل ولقى صاحب النخلة فساومها (1) منه فقال له : أشعرت ان محمدا أعطانى

(١) ساوم السلعة : غالى بها اى عرضها بثمن ودقع له المشترى أقل منه وهكذا الى أن ينفقا على ثمن متوسط بين ما يطلبه البائع ويدفعه الشاري. بها نخلة في الجنة فقلت له : يعجبني تمرها وان لي نخلا فما فيه نخلة أعجب الى تمرة منها؟ فقال الاخر : أتريد بيعها فقال : لا الا ان أعطى قال : فما هناك؟ قال : أربعون نخلة ، فقال الرجل : جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ ثم سكت عنه فقال له : ان أنا أعطيك أربعين نخلة؟ فقال له : اشهد ان كنت صادقا فمر الى الناس فدعاهم فاشهدهم بأربعين نخلة ، ثم ذهب الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا رسول الله ان النخلة قد صارت في ملكي فهي لك ، فذهب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى صاحب الدار فقال له : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) السورة. عن عطاء قال : اسم الرجل أبو الدحداح (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى) وهو ابو الدحداح (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى) وهو صاحب النخلة وقوله : لا يصليها الا الأشقى هو صاحب النخلة وسيجنبها الأنقى هو ابو الدحداح ولسوف يرضى إذا دخل الجنة قال : فكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يمر بذلك الحش (1) وعذوقه دانية فيقول : عذوق وعذوق لأبي الدحداح في الجنة.

١٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي عن أبى جعفر عليه‌السلام قال : مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برجل يغرس غرسا في حائط فوقف له وقال : ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا (2) وأطيب ثمرا وأبقى قال : بلى فدلني يا رسول الله ، فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فان لك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهو من الباقيات الصالحات ، قال : فقال الرجل : فانى أشهدك يا رسول الله ان حائطى هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة ، فأنزل الله عزوجل آيات من القرآن (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى).

١٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن مهران بن

(١) الحش : النخل القصير.

(٢) أينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه. محمد عن سعدان بن طريف عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) بان الله عزوجل يعطى بالواحد عشرة الى مأة ألف فما زاد (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) قال : لا يريد شيئا من الخير الا يسره الله له (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى) قال بخل بما آتاه الله عزوجل (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) بان الله يعطى بالواحد عشرة الى مأة الف فما زاد (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) قال : لا يريد شيئا من الشر الا يسره له (وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) قال أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن تردى في نار جهنم.

١٥

في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قلت له قول الله تبارك وتعالى (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) قال : الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء ؛ فقلت له : أصلحك الله ان قوما من أصحابنا يزعمون ان المعرفة مكتسبة وانهم ان ينظروا من وجه النظر أدركوه ، فأنكر ذلك قال لهؤلاء القوم : لا يكتسبون الخير لأنفسهم ليس أحد من الناس الا وهو يحب ان يكون هو خير ممن هو منه ، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم وقرابتهم قرابتهم وهم أحق بهذا الأمر منكم ، أفترون انهم لا ينظرون انهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا قال ابو جعفر : لو استطاع الناس لأحبونا.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) قال : علينا ان نبين لهم قوله: (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) اى تتلهب عليهم ، حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) قال : في جهنم واد فيه نار لا يصليها الا الأشقى فلان الذي كذب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في على وتولى عن ولايته ، ثم قال : النيران بعضها دون بعض فما كان من نار لهذا الوادي فللنصاب. وفيه (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى) يعنى هذا الذي بخل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) الذي قال ابو الدحداح.

١٧

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن ابى جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وانزل في «(وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فهذا مشرك. أقول : قد تقدم فيما نقلنا من مجمع البيان عن ابن عباس بيان للاشقى والا تقى فأطلبه.

١٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقال الله (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى) قال : ليس لأحد عند الله يدعى ربه بما فعله لنفسه ، وان جازاه فبفضله يفعل وهو قوله (إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى) اى يرضى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ويرضى عنه.