۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٥٣

التفسير يعرض الآية ٢٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

۞ التفسير

نور الثقلين

١٠٠٩

في تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بالزيادة بالايمان يفضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: وان للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟فقال: نعم قلت: صف لي ذلك رحمك الله. حتى افهمه قال ما فضل الله به أولياء بعضهم على بعض فقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات إلى اخر الآية وقال: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) وقال: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات) وقال (هم درجات عند الله) فهذا ذكر الله درجات الايمان ومنازله عند الله.

١٠١٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن الأصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فجاء رجل حتى توقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا، فعلى ما نقاتلهم! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: على ما انزل الله عز وجل في كتابه فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في كتابه اعلمه فعلمنيه: فقال: علي عليه السلام: ما انزل الله في سورة البقرة، فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في سورة البقرة اعلمه فعلمنيه، فقال علي عليه السلام هذه الآية: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

١٠١١

في أمالي شيخ الطايفة قدس سره شبهه مع تغيير غير مغير للمعنى وفى آخره بعد قوله: (ومنهم من كفر) فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عز وجل وبالنبي صلى الله عليه وآله وبالكتاب وبالحق، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا، ولو شاء الله قتالهم بمشيته وارادته.

١٠١٢

في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى: قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟فقال عليه السلام: يا علي ان الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين و المرسلين، والفضل بعدى لك يا علي وللأئمة من بعدك، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا والحديث طويل أخذنا منه الأنسب بالغرض.

١٠١٣

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام: ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به أوليائه بعضهم على بعض، فقال عز وجل: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات) إلى آخر الآية.

١٠١٤

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فاما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الأشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا ( 1 ) فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عز وجل (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) ثم قال في جماعتهم (وأيدهم بروح منه) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

١٠١٥

في روضة الكافي ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ان العامة يزعمون أن بيعة أبى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا الله عز ذكره، وما كان الله ليفتن أمة محمد صلى الله عليه وآله من بعده، فقال أبو جعفر (ع) أو ما يقرأون كتاب الله أوليس الله يقول (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضروا الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) قال: فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، قال أوليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم انهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات حيث قال (وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) وفى هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

١٠١٦

في الخرايج والجرايح روى عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا لقيت السبع ماذا تقول؟قلت: لا أدرى قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي وقل: عزمت عليك بعزيمة الله وعزيمة رسوله وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة على أمير المؤمنين والأئمة من بعده تنحت (تنح ظ) عن طريقنا ولم تؤذنا فانا لا نؤذيك.

(١) دب: مشى على هينته كمشى الضعيف ودرج الرجل: مشئ.