۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ٢٥٤

التفسير يعرض الآيات ٢٥٣ إلى ٢٥٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

۞ التفسير

نور الثقلين

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)

١٠٠٩

في تفسير العياشى عن ابى عمرو الزبيرى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: بالزيادة بالايمان يفضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: وان للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟ فقال: نعم قلت: صف لى ذلك رحمك الله. حتى افهمه قال مافضل الله به اولياء بعضهم على بعض فقال تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات إلى اخر الآية وقال: ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) وقال: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات) وقال (هم درجات عند الله) فهذا ذكرالله درجات الإيمان ومنازله عند الله.

١٠١٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسى (ره) وعن الاصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فجاء رجل حتى توقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبر القوم وكبرنا وهلل القوم وهللنا وصلى القوم وصلينا، فعلى ما نقاتلهم! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: على ما انزل الله عز وجل في كتابه فقال يا أمير المؤمنين ليس كما ما انزل الله في كتابه اعلمه فعلمنيه: فقال: على عليه السلام: ما انزل الله في سورة البقرة، فقال يا أمير المؤمنين ليس كل ما انزل الله في سورة البقرة اعلمه فعلمنيه، فقال على عليه السلام هذه الآية: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهممن بعد ماجاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد (فنحن الذين آمنا وهم الذين كفروا، فقال الرجل: كفر القوم ورب الكعبة، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

١٠١١

في امالى شيخ الطايفة قدس سره شبهه مع تغيير غير مغير للمعنى وفى آخره بعد قوله: (ومنهم من كفر) فلما وقع الاختلاف كنا نحن اولى بالله عز وجل وبالنبى صلى الله عليه وآله وبالكتاب وبالحق، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا، ولوشاء الله قتالهم بمشيته وارادته.

١٠١٢

في عيون الأخبار بإسناده إلى على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على بن أبى طالب عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم عليه منى: قال على عليه السلام: فقلت: يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرائيل؟ فقال عليه السلام: يا على ان الله تعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملئكته المقربين، وفضلنى على جميع النبيين و المرسلين، وألفضل بعدى لك ياعلى وللائمة من بعدك، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا والحديث طويل اخذنا منه الانسب بالغرض.

١٠١٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابوعمرو الزبيرى عن ابى عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا وفيه يقول عليه السلام: ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به اوليائه بعضهم على بعض، فقال عز وجل: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات) إلى آخر الآية.

١٠١٤

عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوى عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فاما ماذكر من أمر السابقين فانهم انبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة ارواح: روح القدس، وروح الإيمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا انبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الاشياء، وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة اصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (1) فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله عز وجل (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس) ثم قال في جماعتهم (وأيدهم بروح منه) يقول أكرمهم ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.

١٠١٥

في روضة الكافي ابن محبوب عن عمرو بن أبى المقدام عن أبيه قال قلت لابى جعفر عليه السلام ان العامة يزعمون ان بيعة أبى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضاالله عز ذكره، وما كان الله ليفتن امة محمد صلى الله عليه وآله من بعده، فقال أبو جعفر (ع) او ما يقرأون كتاب الله أو ليس الله يقول (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضروا الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) قال: فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، قال أو ليس قد أخبرالله عز وجل عن الذين من قبلهم من الامم انهم قد اختلفوا من بعد ماجاءتهم البينات حيث قال (وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ماجاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولوشاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد) وفى هذا مايستدل به على ان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

(١) دب: مشى على هينته كمشى الضعيف ودرج الرجل: مشئ.