۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الأعراف، آية ٢٨

التفسير يعرض الآية ٢٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةٗ قَالُواْ وَجَدۡنَا عَلَيۡهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَاۗ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٢٨

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾

الكناية في قوله " فعلوا فاحشة " كناية عن المشركين، الذين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم: النساء والرجال الحمس خاصة، وله خبر طويل - في قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والسدي، وقالت العامرية:

اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله ( 1 )

قال الفراء: كانوا يعملون ستا من سور مقطعة يشدون على حقوهم فسمي حوقا، وإن عمل من صوف سمي رهطا. وقال الحسن وأبو علي: هي كناية عن عبدة الأوثان وفواحشهم الشرك بالله والكفر بنعمه. والفاحشة ما عظم قبحه في قول الزجاج، يقال فحش يفحش فحشا، ولا يقال في الصغيرة - عند من قال بها - فاحشة، وإن قيل فيها: إنها قبيحة، كما لا يقال في القوم فاحش، وإن قيل: قبيح. أخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم " إذا فعلوا فاحشة " وارتكبوا قبيحا اعتذروا لنفوسهم بأن قالوا: وجدنا آباءنا يفعلونها. قال الحسن: وإنما دعاهم إلى هذا القول، لان أهل الجاهلية كانوا أهل اجبار، وقالوا: لو كره الله ما نحن عليه من هذا الدين لنقلنا عنه، فهو قوله " والله أمرنا بها " وقال غيره: إنهم توهموا أن آباءهم لم يفعلوا ذلك إلا وهو من قبل الله. وإنما قال آباؤهم بسببه فحينئذ رد الله عليهم قولهم بأن قال " إن الله لا يأمر بالفحشاء " ثم قال على وجه الانكار " أتقولون على الله ما لا تعلمون " ؟! لأنهم ان قالوا لا، نقضوا مذهبهم، وإن قالوا: نعم، افتضحوا في قولهم وقال الزجاج: معنى " أتقولون على الله " أتكذبون عليه ؟! وفي الآية حجة على أصحاب المعارف، وأهل التقليد، لأنه ذم الفريقين، ولو كان الامر على ما يقولون لما توجه عليهما الذم!. فإن قيل: إنما أنكر الله قولهم: إن الله أمرنا بها، ولا يدفع ذلك أن يكون مريدا لها، لان الامر منفصل من الإرادة. قلنا: الامر لا يكون أمرا إلا بإرادة المأمور به، فما أراده فقد رغب فيه ودعا إليه فاشتركا في المعنى.

1 - تفسير الطبري: 12 / 377، 389، 390، 391، 393 ومعاني القرآن للفراء 1 / 377.