(قالَ) هود عليهالسلام لقومه : (قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ) أي وجب أن يقع ـ فإن المستقبل المتحقق الوقوع ينزّل منزلة الماضي ـ (مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ) أي عذاب (وَغَضَبٌ) حيث لم تؤمنوا بعد إتيان الحجة ، ووضوح الأدلة ، وحيث أن الله سبحانه منزّه عن الأحوال الزائدة ، كان المراد ب «غضب» عاقبة الغضب ، وهو العذاب ، كما قيل : «خذ الغايات واترك المبادئ». وعليه فالفرق بين الرجس والغضب أن الثاني أعم من الأول. ثم ذكر هود عليهالسلام بطلان أصنامهم قائلا : (أَتُجادِلُونَنِي) أي هل أنتم تناظرون معي وتخاصمونني (فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) أي في أصنام سميتموها أنتم ربّا ، وإلا فهي أحجار منحوتة ، وإنما قال «في أسماء» إشارة إلى أن ربوبيتها مجرد اسم لا أكثر (ما نَزَّلَ اللهُ بِها) أي بتلك الأصنام والأسماء (مِنْ سُلْطانٍ) أي من دليل دال على كونها تصنع شيئا ، أو كونها آلهة وأربابا. وقد كان الاحتجاج منه عليهالسلام قويا جدا ، إذ مدعي الآلهة الزائدة يحتاج إلى دليل وبرهان (فَانْتَظِرُوا) عذاب الله ونكاله (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) لنزول العذاب بكم ، وسترون صدق مقالتي.