۞ الآية
فتح في المصحفيَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٠
۞ الآية
فتح في المصحفيَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
۞ التفسير
وإن هؤلاء المنافقين الذين يعوقون الناس ، ولا يحضرون الحرب ، يكونون (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) أيها المؤمنون الصادقون ، وأشحة جمع شحيح ، بمعنى البخيل ، أي أنهم بالنسبة إليكم بخلاء ، لا يبذلون مالا ولا نفسا (فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ) بأن تجمعت الأعداء ، ووجب الجهاد (رَأَيْتَهُمْ) أيها الرسول ، أو أيها الرائي (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) أي تتقلب من هنا وهناك كما هي عادة الخائف ، يدور بعينه ليجد ملجأ وملاذا ، وإنما يكفي النظر إلى الرسول ، أو إلى المؤمنين ، ليرى ماذا يأمر ، ويقولون : هل ما ينفعهم حتى يستريحوا؟ أم ما يزيد خوفهم؟ حتى يفكروا في النجاة والخلاص ، فيكثرون النظر ، لئلا يفوتهم شيء (كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) وهو الذي قرب موته وغشيته أسبابه ، فإنه يكثر النظر هنا وهناك يتطلب علاجا ومناصا (فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ) وجاء الأمن والغنيمة (سَلَقُوكُمْ) أيها المؤمنون ، وسلق ، بمعنى صاح ورفع صوته (بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) أي أنهم تكلموا معكم حول جهادهم المزعوم ، وحول حصتهم من الغنائم ، وحديد ضد الكليل أي ألسنة ذرية بليغة ، في جهر وصياح وجرأة ، كأنهم كانوا كل شيء ، وهكذا أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ____________________________________ دائما الجبناء يعملون قليلا ويقولون كثيرا (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) أي الغنيمة ، فهم بخلاء غاية البخل ، أن يذهب ويفوتهم شيء من الغنيمة ، التي ما اشتركوا فيها (أُولئِكَ) الذين تلك صفاتهم ، وهم المنافقون في كل زمان (لَمْ يُؤْمِنُوا) إيمانا من الأعماق ، وإنما تظاهروا بالإيمان نفاقا (فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ) أي أبطل ما عملوا من الأعمال الظاهرية ، لأنها لم تصدر من الإيمان (وَكانَ ذلِكَ) الإحباط لأعمالهم (عَلَى اللهِ يَسِيراً) فإنه لا يجازيهم ، لا يتمكن أحد منهم من معارضته ، كما كانوا يتمكنون من معارضة المؤمنين في الدنيا.