ثم هدد الله سبحانه الذين يثبطون غيرهم عن الجهاد بقوله (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ) وقد ، إما للتحقيق ، قالوا فإنها تدخل ـ أحيانا ـ على المضارع ، بمعنى التحقيق ، لا التقليل الذي هو الأصل فيه ، وإما للتقليل للإشارة إلى أن احتمال علم الله بتعويقهم كاف ، في أن ينتهوا ، كما تقول لمن تريد تهديده : يمكن أن أعلم عملك ، تريد أن الإمكان كاف في انقلاعه عن عمله السيئ (الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) والمعوق هو المثبط غيره عن الجهاد بتخويفه من الأعداء (وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ) أحزابهم من المنافقين (هَلُمَّ إِلَيْنا) أي أقبلوا إلينا نتنحى عن القتال ناحية ، ولا نوقع وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ ____________________________________ أنفسنا في التهلكة (وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ) أي يحضرون القتال (إِلَّا قَلِيلاً) فيما إذا أجبروا وخافوا على سمعتهم ، أو حضروه ، رياء ، بخلاف المؤمنين ، فإنهم أسرع شيء إلى القتال ، وكيف لا يحضرون ، وهم يعلمون إن قتلوا أو قتلوا كان جزاءهم الجنة؟