۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الروم، آية ٣١

التفسير يعرض الآية ٣١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ انحرفت نفوس عن هذا الدين (فَأَقِمْ) أنت يا رسول الله ، أو أيها الإنسان العاقل (وَجْهَكَ) ونسبة الإقامة إلى الوجه ، لأنه العضو الذي يبين اتجاه الإنسان ، وميله الكامن في نفسه (لِلدِّينِ) فتوجه نحو دين الإسلام ، لا إلى سائر المبادئ والأديان (حَنِيفاً) في حال كونك مستقيما ، غير مائلا إلى هنا أو هناك ، أو في حال كون الدين مستقيما ، لا يزيغ نحو الباطل والانحراف ، واتبع (فِطْرَتَ اللهِ) أي الكيفية التي خلقها الله سبحانه ، فإنه خلق الإنسان بحيث لا يصلحه ، إلّا الدين (الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) أي خلق الناس على تلك الفطرة ، فالدين ، كالمنهاج للبشر الذين خلقوا على نحو لا تستقيم أمورهم ، إلا إذا ساروا على هذا المنهاج ، وهكذا كما لو صنع شخص «جهازا» ثم كتب «كتابا» فيه كيفية عمل الجهاز ، فإنه يقول : اتبع هذا الكتاب ، فإن الجهاز ركبّ هكذا (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) أي لا يتغير الخلق عن تلك الفطرة ، حتى يلائمهم منهاج آخر ، غير منهاج الإسلام والدين (ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) أي وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً ____________________________________ إن الدين الذي يلائم الفطرة ، هو الدين صاحب القوام ، الذي به قوام البشر وسعادتهم ، أما سائر الأديان ، فإنها لا تلائم الفطرة ، مثلا إن الإنسان ركب بحيث ، إذا اغتسل من الجنابة ، سلم بدنه من الأمراض ، أما إذا لم يغتسل ، ابتلى بمختلف العاهات ، فالدين الذي يأمر به ، هو الدين الذي به قوام الإنسان ، وسواه لا يتمكن من التحفظ على صحة الإنسان ، وهكذا سائر التشريعات (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) صحة ذلك ، ويظنون الدين ، إنما هو منهج من بين مئات المناهج ، فأيها اتبعها الإنسان ، كان كافيا في إقامة الحياة.