الْحَجُّ في أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ أو أشهر الحج أشهر معلومات وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة فلا يجوز تأخيره منها كما كان الجاهلون يفعلون حيث يؤخرون الحج، ونزل فيهم (إنما النسيء زيادة في الكفر) فَمَن فَرَضَ على نفسه فِيهِنَّ، أي في هذه الأشهر الْحَجَّ فَـ ليعلم أنه لاَ رَفَثَ وهو الجماع وَلاَ فُسُوقَ وهو السباب والمفاخرة وَلاَ جِدَالَ قول: (لا والله) و(بلى والله) فِي الْحَجِّ، أي في حال الإحرام وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ في الحج وغيره يَعْلَمْهُ اللّهُ ولعلّ ذكره هنا لكثرة إحتياج الحجاج بعضهم الى بعض في مختلف الشؤون فأُريدَ التنبيه بأن كل خير يصدر من الإنسان إنما هو بعلم الله سبحانه فيجازيه على ذلك وَتَزَوَّدُواْ من الحج زاداً للروح فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وهو يحصل بكثرة هائلة في الحج حيث التجرّد والكف عن الملذات ومقامات الشدائد والصعوبات، ويُحتمل أنها نزلت فيمن لم يكن يأخذ الزاد للحج بإدّعاء أنه ضيف الله ثم ليستعطي في الطريق فأمر بأخذ الزاد فإنه قرين بالتقوى دون الإستعطاء الذي فيه منقصة وذلة وحُرمة أحياناً وَاتَّقُونِ، أي خافوني في أعمالكم فلا تغفلوا ولا تتركوا واجباً يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ، أي ياأصحاب العقول.