إن المجرمين الذين لهم ذلك المصير المخزي ، ليعلموا أنهم يتركون عبادة الله ، إلى عبادة شيطان فاسق هو لهم عدو ، فليرأبوا بأنفسهم عن إطاعة مثله (وَ) اذكر يا رسول الله (إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) في بدء خلقة البشر (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) وهو الشيطان (كانَ مِنَ الْجِنِ) الساكنين في الأرض ، ثم ارتفع مقامه بالعبادة حتى صار في زمرة الملائكة ، وشمله أمر السجود (فَفَسَقَ) أي خرج (عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) إذ لم يسجد لآدم كبرا وحسدا ، والفسق ، بمعنى الخروج ، ويسمى الفاسق فاسقا ، لأنه خارج عن طاعة الله ، وإذ عرفتم أيها المجرمون أصل الشيطان ، ومصيره الذي آل إليه (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ) تتبعونهم وتطيعونهم ، وقد ورد أن للشيطان نسلا ، ولكن بدون ازدواج (مِنْ دُونِي) أي من دون الله سبحانه (وَ) الحال أن (هُمْ) أي الشيطان وذريته (لَكُمْ) أيها المجرمون (عَدُوٌّ) وهذا استفهام استنكاري ، فكيف يترك الإنسان من يحبه ليتولى من يعاديه؟ (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) أي إن الشيطان بئس البدل الذي اختاروه على الله سبحانه.