۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٥١

التفسير يعرض الآية ٥١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وكيف تتولون الشيطان وذريته ، مع إن الله هو الخالق والعالم ، وأنه هو المتفرد الوحيد في الكون ، فليس الأبالسة لهم حضور وقت خلق السماوات والأرض ، حتى يكون لهم علم ومعرفة بالأمور ، ولا أنهم أعضاء الله في الخلق وتسيير الكون حتى يكون لهم قوة ودخالة في الشؤون ، والإنسان لا يتملق إلا للعالم القوي المشارك؟ (ما أَشْهَدْتُهُمْ) أي ما أحضرت إبليس وذريته ، وما اتخذتهم شهودا على (خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) حتى يعرفوا الأسرار والكون ، ويكون لهم هذا الشرف ، حتى يقول أحد من حضر خلق الكون ، لا بد وأن يكون له منزلة ، ومقام يستحق به التولي والإطاعة (وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) فلا كان بعضهم حاضرا وشاهدا عند خلقي لبعضهم الآخرين ، أو المراد أن أرواحهم لم تحضر خلق أجسادهم ، فإن الأرواح ـ في البشر ـ كانت مخلوقة قبل خلق الأجساد (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) أي الشياطين الذين يضلون البشر ويغوونهم (عَضُداً) أي عونا في تسيير الكون ، والإتيان ب «المضلين» عوض الضمير ، ك «هم» كبيان علة لعدم الاتخاذ ، وتقريع لمن يتخذهم أولياء ، فالله العالم الحكيم لم يتخذ الشيطان عونا ، فكيف يتخذه الإنسان وليا؟ ثم أنه سبحانه لا يتخذ أي أحد عضدا ، وإنما جيء هنا بهذا مجاراة في الكلام.