۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ١٠٠

التفسير يعرض الآية ١٠٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن من يأمر غيره بالكرم ، لا بد وأن يكون كريما ، وإلا قيل : «لا تبغ منقبة وتأتي ضدها» فهؤلاء الكفار الذين كفروا بالله ورسوله والمعاد ، والذين اقترحوا البيت من الذهب ، وتفجير العين ، والبساتين ، وغيرها ، أن ملكوا كل شيء ، لم يكونوا يبذلون شيئا ، فهم أشحاء في الإعطاء ، أسخياء في الطلب (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء الكفار (لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) وخزائن رحمة الله ، هي الماء ، والتراب ، والشمس ، والهواء ، التي تتولد منها الأشياء والإرادة الأزلية التي تهب الحياة والفضيلة ، وغيرهما ، فكما أن الخزينة مركز الجواهر والنقود ، كذلك هذه الأشياء مصدر ما في الكون من الوجود والنفائس (إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ) ولم تبذلوا (خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ) أي لأجل خشية أن تفتقروا إذا بذلتم ـ مع أن خزائن الله لا تنفد أبدا ـ فمن هذا النحو من الشح والبخل شأنه ، كيف يقترح هذه الاقتراحات المادية الدسمة؟ (وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) أي بخيلا ، من «قتر» بمعنى ضيق في النفقة ، والقتور صيغة مبالغة ، وهذا شبه الاستهزاء بالمقترحين ، والسخرية باقتراحهم ، كما قال سبحانه (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (1).