۞ الآية
فتح في المصحفوَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٨
۞ الآية
فتح في المصحفوَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
۞ التفسير
(وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ) أي عملوها ، وغالبا يأتي «الكسب» بالنسبة إلى السيئات للدلالة على صعوبة السيئات بخلاف الحسنات ، وذلك واضح لأن السيئات لها التواءات توجب الصعوبة لمكتسبها فمثلا الزواج فيه سهولة اطمئنان النفس إلى دار ، وأهل ، وأولاد ، وقلوب تحنو عليه ، ومستقبل يقوم به النسل ، وذكر جميل وسيادة. والسفاح بالعكس من كل ذلك ، بالإضافة إلى صرف المال والطاقة لقلب خاو __________________ (1) فاطر : 31. (2) المطففين : 25. جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (27) ____________________________________ وعمل مذموم ، وهكذا. وليس المقصود أن الحلال بلا صعوبة ، وأن الحرام بلا لذة ، وإنما المقصود أن الحلال دائما أهنأ وأسهل من الحرام ، فإنه سبحانه خلط الحرام باللذة القليلة ، والحلال بالتعب اليسير ، ليختبر ويمتحن ، فلو كان الحلال بلا تعب لم يكن الآتي به ممدوحا ، ولو كان الحرام بلا لذة لم يكن التارك له مستحقا للأجر والثواب. (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) لا يجازون بأكثر من عملهم ، إذ الجزاء بالأكثر ظلم قبيح ، و «جزاء» مبتدأ خبره «بمثلها» ، والجملة خبر لقوله : «الذين كسبوا» والعائد محذوف أي «لهم» ونحوه (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) تلحقهم ذلة نفسية ، فإن الإنسان المعذّب يحس في نفسه ذلة وانهزاما (ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) ليس يحفظهم عن العذاب اللاحق بهم حافظ من قبل الله ، أو المراد : لا ينجيهم من عذاب الله حافظ ، وهم بالإضافة إلى العذاب والصعوبات ، فإن الدم يحترق في الجسد ، وينقلب أسودا ، فيظهر لونه على الجسم لشفافية الجلد (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) فكأن الليل صار قطعا بسواده الشديد ، فأغشيت وجوههم بقطع منه ، قطعة فوق قطعة حتى لا يرى فيها أثر النور والضياء ، فهم في عذاب البدن ، وذلة النفس ، وسواد الوجه (أُولئِكَ) الذين كسبوا السيئات (أَصْحابُ النَّارِ) رفاقها والملازمون لها والمعرّفون بها (هُمْ فِيها خالِدُونَ) دائمون أبد الآبدين. وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28) ____________________________________