۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ٢٧

التفسير يعرض الآية ٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

تلك حال الدنيا الزائلة وهذه حال الآخرة الباقية ، فلننظر إلى أحوال أهل تلك ، وأهل هذه بين الأمرين ، ف (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) الاعتقاد ، الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ ____________________________________ وأحسنوا العمل ، بأن آمنوا وعملوا الصالحات (الْحُسْنى) أي الحالة الحسنى ، فإنهم يجزون بإحسانهم إحسانا (وَزِيادَةٌ) فضل من الله سبحانه ، فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) (1) ، (وَلا يَرْهَقُ) «الرهق» لحاق الأمر ، ومنه «راهق الغلام» إذا لحق بالرجال ، ويستعمل اسما من «الإرهاق» وهو أن يحتمل الإنسان ما لا يطيقه ، أي لا يلحق (وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ) أي غبار وسواد (وَلا ذِلَّةٌ) انكسار وانهزام ، فليست كوجوه أهل المعاصي التي يظهر عليها أثر العذاب الجسدي بالقتر ، وأثر العذاب النفسي بالذلة ، بل وجوههم نضرة ، كما قال سبحانه : (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) (2) ، (أُولئِكَ) الذين أحسنوا (أَصْحابُ الْجَنَّةِ) رفاقها وملاكها (هُمْ فِيها خالِدُونَ) دائمون أبدا ، لا خروج لهم منها ، ولا تغيّر لها بهم.