۞ الآية
فتح في المصحفوَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
۞ التفسير
ولما ذكر سبحانه أن الظلم إنما هو متاع الحياة الدنيا ، بيّن فناءها ، وأنه لا ينبغي أن يعمل الإنسان لما يفنى ولا يبقى (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي شبه الحياة القريبة في سرعة فنائها وزوالها (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) وهو المطر (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) فإن النبات يمتص الماء حتى ينضر ويزدهر وينمو (مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ) من الثمار والبقول ونحوهما (وَالْأَنْعامُ) كالحشيش والقات وغيرهما. ولعل الإتيان بهذا التفصيل للتناسق بين المثال والممثل له فكما أن الماء يختلط بالأجناس العالية من النبات ـ وهو مأكل الإنسان ـ والأجناس السافلة ـ وهو مأكل الحيوان ـ كذلك الحياة التي يفيضها الله سبحانه على الكون تختلط بالأشياء الراقية كالإنسان والجواهر ، وبالأشياء المنحطة كالمدر والحجر وغيرهما. (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها) «الزخرف» كمال حسن الشيء ، يقال : «زخرفته» أي حسنته ، فإن المطر لما ينزل من السماء يظهر ريع الزروع والكروم ونضارة النباتات والأشجار (وَازَّيَّنَتْ) أي تزينت الأرض بالنبات الزاهي والزرع النضر ، وأصل «ازينت» تزينت من باب «التفعل» قلبت «التاء» «زاء» وجيء بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن. (وَظَنَّ أَهْلُها) أي أهل الأرض (أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) لزعمهم أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) ____________________________________ أنهم هم الذين أوجدوها بجهدهم ، وزيّنوها بصنعهم ، وأنهم مالكوا الأمر فيها ، فلا يتمكن أحد من تغييرها وتحريرها. وكذلك الإنسان دائما يظن أن ما يجري في الكون مما له دخل فيه ، إنما هو بصنعه وإرادته ، فإذا بنى دارا زعم أنها صنعه ، وإذا جرت سفينته في الماء ظن أنها منه ، وهكذا ، والحال أن الإنسان ليس إلا جزءا صغيرا متوسطا في سلسلة العلل. فقبله ، الأرض التي منها أدوات البناء وبعده الصورة التي هي من الله سبحانه ، وبها البقاء للدار ، وهكذا بالنسبة إلى السفينة وسائر الأشياء. (أَتاها) أتى تلك الأرض المزخرفة بالزرع والنظارة (أَمْرُنا) أي عذابنا من برد أو ثلج أو عاصفة أو جراد أو نحوها (لَيْلاً أَوْ نَهاراً) وهذا يدل على كمال القدرة ، فإنه لا يخشى من أحد ولا يمنعه وقت يقظة الناس كما لا يمنعه حراس الليل (فَجَعَلْناها حَصِيداً) جعلنا تلك الأرض حصيدا أي محصودة ، مقلوعة ذاهبة (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ) لم توجد ولم تكن (بِالْأَمْسِ) من قبل ، من «غني بالمكان» بمعنى أقام به ، ومنه «المغنى» بمعنى المنزل (كَذلِكَ) بما فصلنا هذا المثال وأوضحناه (نُفَصِّلُ) سائر (الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في أدلة الله سبحانه ، فالحياة الدنيا ، كماء المطر والدنيا كالمزرعة ، فإن الحياة تختلط بماهية الأشياء ، وإذ نرى الحياة مزدهرة ، والأسواق عامرة ، والأرض مخضرة ، والناس في أمن ورفاه ، وأخذ وعطاء ، وفي هذه الغمرة من الحسن والازدهار ، وإذا بأمر الله سبحانه يأتي إما بسبب أرضي وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ____________________________________ كالخسف ، أو بسبب سماوي كالصيحة والبرق والقذف ، أو كالأمراض الفتاكة ، أو كالوسائل الهدامة من الآلات الحربية المفنية ـ كالقنابل وغيرها ـ فيجعلها حصيدا لا حياة فيها ولا حركة ، ولا عمارة ولا حضارة .. أليس الأمر كذلك؟ وأليس يكفي هذا دلالة على وجود الله وقدرته؟ فكيف يتكبر الإنسان ويعصي ، ويطغى ويكفر؟