۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يونس، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

فما ذا كانت عاقبة المسرفين؟ إن السياق يستعرضها بالنسبة إلى الأمم السابقة ، لتعتبر هذه الأمة (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ) جمع «قرن» ، وهو أهل كل عصر ، سموا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ، ومنه «القرن» بمعنى الشجاع المقابل لأنه مثل الشجاع الآخر (مِنْ قَبْلِكُمْ) بأنواع العذاب (لَمَّا ظَلَمُوا) أنفسهم وغيرهم ، وأسرفوا في الركون إلى الدنيا (وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) أي الحجج والأدلة ، فإن الهلاك إنما وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) ____________________________________ يكون بعد إتمام الحجة ، أما مجرد الظلم بدون إتمام الحجة ، فإنه لا يوجب هلاكا ـ عند الله سبحانه ـ قال : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (1) ، (وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) أي أن هلاكهم بعد العلم بأنهم لا يؤمنون أبدا ، فهم ظالمون قد تمت عليهم الحجة ، ولا يؤمنون بعد ذلك (كَذلِكَ) أي كما جازينا أولئك القرون لمّا ظلموا (نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) من جميع الأمم.