۞ الآية
فتح في المصحفوَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٣
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
۞ التفسير
إن الإنسان الذي لم يتأدب بآداب الله سبحانه كثير التناقض ، فبينما تراه يستعجل الشر ، تراه لا يطيق أقل مس من الشر ، حتى أنه إذا أصابه ذلك جعل يدعو الله في كل حالاته لكشفه عنه (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ) مجرد مسّ وعبور عليه (الضُّرُّ) مشقة من مشقات الدنيا في نفس أو أهل أو مال أو نحوها (دَعانا) لكشفه وإزالته ، في حال كونه نائما (لِجَنْبِهِ) مضطجعا (أَوْ قاعِداً) في حال قعوده (أَوْ قائِماً) في حال قيامه ، والظاهر أن «أو» هنا بمعنى «الواو» ، فإنها تأتي بمعناها ، قال ابن مالك : |خير ، أبح ، قسم ، بأو ، وأبهم | |واشكك ، وإضراب بها أيضا نمي | | | | | |وربما عاقبت الواو إذا | |لم يلف ذو النطق للبث منفذا | | | | |
__________________ (1) الإسراء : 12. فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (12) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ____________________________________ (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ) وأزلنا البلاء الذي توجّه إليه (مَرَّ) في طريقه السابق ، بدون أن يغيره إلى طريق الدين والحق (كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ) كأن لم يسألنا إزالة ضره ، فهو لا يعرف الرب بعد إزالته. إنه يمرّ بدون أن يتوقف ليشكر ، أو يتذكر ، أو يعتبر ، (كَذلِكَ) بمثل هذه الطبيعة المنحطّة التي تتضرّع إلى الله في الضراء ، وتنساه في السراء (زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن المسرفين الذين أسرفوا في الحياة الدنيا والركون إليها ، ولم يجعلوا للآخرة خط رجعة إليها ، لو وقفوا وتأملوا وشكروا ، ارتدعوا عن أعمالهم الباطلة ، لكنهم يمرّون بلا شكر وتدبّر ، ولذا زيّن الشيطان في نظرهم قبح أعمالهم ، فإن الإنسان إذا تدبر عرف الحسن من القبيح ، أما إذا ركب هواه وسار لا يلوي على شيء ، لا يرى أعماله القبيحة إلا حسنة.