٤٤٢في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في وجه دلائل الأئمة عليهم السلام والرد على الغلاة والمفوضة لعنهم الله حديث طويل وفيه قال عليه السلام: يهلك في اثنان ولاذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط، وانا لنبرأ إلى الله تعالى ممن يغلو فينا، فيرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى، قال الله جل ثناؤه وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان أقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك أنت علام الغيوب ما قلت لهم الا ما أمرتني به ان اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد.
٤٤٣في تفسير العياشي عن ثعلبة عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله قال: لم يقله وسيقوله، ان الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان.
٤٤٤عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله لعيسى (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله) قال الله بهذا الكلام؟فقال: ان الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان.
٤٤٥عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في تفسير هذه الآية: (تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك أنت علام الغيوب) قال: إن الاسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا، احتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل، اعطى آدم اثنى وسبعين حرفا فتوارثتها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى، فذلك قول عيسى: (تعلم ما في نفسي) يعنى اثنتين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول: أنت علمتنيها فأنت تعلمها (ولا اعلم ما في نفسك) يقول: لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلاتعلم أحد ما في نفسك.
٤٤٦في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان عن ضريس عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون بأهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال: فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه، فأول من يدعى بنداء يسمع الخلايق أجمعين ان يهتف: باسم محمد بن عبد الله النبي القرشي العربي قال: فيتقدم حتى يقف على يمين العرش قال ثم يدعى بصاحبكم علي عليه السلام فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يدعى بأمة محمد فيقفون على يسار علي عليه السلام ثم يدعى بنبي نبي وأمته معه من أول النبيين إلى آخرهم وأمتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش قال ثم أول من يدعى للمسائلة القلم قال: فيتقدم فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين فيقول الله هل سطرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي؟فيقول القلم نعم يا رب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتنى به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك؟فيقول. يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك؟قال فيقول الله: أفلجت ( 13 ) حجتك، قال، ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحيى فيقول اللوح نعم يا رب وبلغته إسرافيل فيتقدم إسرافيل مع القلم واللوح في صورة الآدميين فيقول الله: هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيى؟فيقول: نعم يا رب وبلغته جبرئيل فيدعى لجبرئيل فيتقدم حتى يقف مع إسرافيل فيقول الله له هل بلغك إسرافيل ما بلغ؟فيقول: نعم يا رب وبلغته جميع أنبيائك وأنفذت إليهم جميع ما انتهى إلى من امرك وأديت رسالاتك إلى نبي نبي ورسول رسول، وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك، وان آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبد الله العربي القرشي الحرمي حبيبك، قال أبو جعفر عليه السلام فأول من من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبد الله، فيدنيه الله حتى لا يكون خلق أقرب إلى الله يؤمئذ منه، فيقول الله يا محمد هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي، وهل أوحى ذلك إليك؟فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعم يا رب قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته به من كتابك وحكمتك وعلمك وأوحاه إلى فيقول الله لمحمد هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم يا رب قد بلغت أمتي ما أوحيت إلى من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟فيقول محمد يا رب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والأبرار من أمتي وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بأمة محمد فيسألون: هل بلغكم محمد رسالاتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد: فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الأرض؟فيقول محمد: نعم يا رب قد خلفت فيهم علي بن أبي طالب أخي ووزيري ووصيي وخير أمتي ونصبته لهم علما في حياتي، ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في أمتي إماما يقتدى به الأمة من بعدى إلى يوم القيامة، فيدعى بعلى بن أبي طالب فيقال له هل أوصى إليك محمد واستخلفك في أمته ونصبك علما لامته في حياته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟فيقول له علي عليه السلام نعم يا رب قد أوصى إلى محمد وخلفني في أمته ونصبني لهم علما في حياته، فلما قبضت محمدا إليك جحدتني أمته ومكر وأبى و استضعفوني وكادوا يقتلونني، وقدموا قد أمي من أخرت وأخروا من قدمت، ولم يسمعوا منى ولم يطيعوا أمرى، فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلى هل خلفت من بعدك في أمة محمد حجة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني والى سبيلي؟فيقول على نعم يا رب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن علي فيسأل عما سئل منه علي بن أبي طالب عليه السلام، قال، ثم يدعى بامام امام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم، فيقبل الله عذرهم، ويجيز حجتهم، قال، ثم يقول الله، (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال، ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه أفضل السلام.
٤٤٧في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في حديث، وحقيقة الصدق تقتضي تزكية الله تعالى لعبده، كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم عليهما السلام في القيامة بسبب ما أشار إليه من صدقه براءة للصادقين من رجال أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عز وجل، (هذا يوم ينفع الصادقين) الآية.