۞ الآية
فتح في المصحفوَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٧٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
۞ التفسير
في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي بن عبد الله عن ابن فضال عن مروان عن عمار الساباطي قال: كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام بمنى، فقال له رجل: ما تقول في النوافل؟ فقال: فريضة، قال: ففزعنا وفزع الرجل فقال أبو عبد الله عليه السلام: انما أعنى صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وآله، ان الله عز وجل يقول: ومن الليل فتهجد به نافلة لك.
في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام: يا علي ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا: لقاء الاخوان والافطار من الصيام، والتهجد في آخر الليل.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن النعمان عن بعض رجاله قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين انى قد حرمت الصلاة بالليل قال: فقال أمير المؤمنين: أنت رجل قد قيدتك ذنوبك.
وباسناده إلى الحسين بن الحسن الكندي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بها الرزق.
وباسناده إلى آدم بن إسحاق عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة الداء عن أجسادكم.
وقال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة الليل تبيض الوجوه، وصلاة الليل تطيب الليل وصلاة الليل تجلب الرزق.
وباسناده إلى إسماعيل بن موسى عن جعفر عن أخيه علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: سئل علي بن الحسين عليهما السلام: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال: لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره.
في من لا يحضره الفقيه وروى جابر بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ان رجلا سأل علي بن أبي طالب من قيام الليل بالقرآن، فقال له: ابشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء ثواب الله قال الله عز وجل لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من حبة وورقة وشجرة، وعدد كل قصبة وخوص ومرعى، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات، وأعطاه كتابه بيمينه ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية، وشفع في أهل بيته ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر، حتى يمر على الصراط مع الآمنين ومن صلى سدس ليلة كتب في الأوابين، وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك الا غبطه بمنزلته من الله عز وجل، وقيل له: ادخل من أي أبواب الجنان الثمانية شئت، و من صلى نصف ليلة فلو أعطى ملاء الأرض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاؤه وكان له بذلك عند الله عز وجل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج ( 10 ) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عز وجل راكعا وساجدا وذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه، ويكتب له عدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات، ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الاثم والحسد من قلبه، و يجار من عذاب النار ويعطى براءة من النار، ويبعث من الآمنين، ويقول الرب تبارك و تعالى لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي، اسكنوه الفردوس، وله فيها ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشهتى الأنفس وتلذ الأعين، و لم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة.
في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد ذكر أهل المحشر: ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد صلى الله عليه وآله وهو المقام المحمود، فيثنى على الله تبارك وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثنى على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء، ثم بالصالحين فتحمده أهل السماوات و أهل الأرض، فلذلك قوله عز وجل: عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فطوبى لمن كان في ذلك اليوم له حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في ذلك اليوم حظ ولا نصيب.
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي - عبد الله عليه السلام قال: إذا دخلت المدينة إلى أن قال: ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون.
في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن شفاعة النبي صلى الله عليه وآله يوم القيمة؟ فقال: يلجم الناس يوم القيمة العرق، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا عند ربك، فيقول: ان لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه، ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى، فيقول: عليكم بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء، فيعرضون أنفسهم عليه، ويسألونه فيقول: انطلقوا، فينطلق بهم إلى باب الجنة، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا، فيمكث ما شاء الله فيقول: ارفع رأسك واشفع تشفع، وسل تعط، وذلك قوله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ".
وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية وهشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أبى وأمي وعمى وأخ كان لي في الجاهلية.
حدثني أبي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ان صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها عمر: غطى قرطك ( 11 ) فان قرابتك من رسول الله لا ينفعك شيئا، فقالت له: هل رأيت لي قرطا يا بن اللخناء، ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته وبكت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟ ! لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في خارجكم لا يسألني اليوم أحد من أبوه الا أخبرته، فقال إليه رجل فقال: من أبى يا رسول الله؟ فقال: أبوك غير الذي تدعى له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟ فقام إليه عمر فقال: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله، أعف عنى عفا الله عنك، فأنزل الله: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم " الآية.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي قال: قال علي عليه السلام: قد ذكر مناقب الرسول صلى الله عليه وآله و وعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش الحديث.
في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إذا حشر الناس يوم القيمة نادى مناد: يا رسول الله ان الله جل اسمه قد امنك من مجاراة ( 12 ) محبيك ومحبى أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك، فكافهم بما شئت، فأقول: يا رب الجنة فأنادى بوأهم منها حيث شئت، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به.
وباسناده إلى أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله مقبلا على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وهو يتلو هذه الآية: " فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا " فقال: يا علي أن ربي عز وجل ملكني بالشفاعة في أهل التوحيد من أمتي، وحظر ذلك عمن ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك.
في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي فيشفعني الله فيهم، والله لا تشفعت فيمن اذى ذريتي.
وفيها أيضا قال الله تعالى: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المقام الذي اشفع فيه لامتي.
في تفسير العياشي عن خثيمة الجعفي قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام أنا ومفضل بن عمر ليلة ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به، قال: نعم إذا كان يوم القيمة حشر الله الخلايق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا ( 13 ) قال: فقلت: جعلت فداك ما الغرل؟ قال: كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق ( 14 ) فيقولون: ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار، يرون أن في النار راحة مما هم فيه، ثم يأتون آدم فيقولون: أنت أبونا وأنت نبي فسل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، فيقول: لست بصاحبكم خلقني ربى بيده، وحملني على عرشه، وأسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيته، ولكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا اشتد تصديقه: نوح. قال: فيأتون نوحا فيقولون: سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار، قال: فيقول: لست بصاحبكم انى قلت: " ان ابني من أهلي " ولكني أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ايتوا إبراهيم، قال ، : فيأتون إبراهيم فيقول: لست بصاحبكم انى قلت " انى سقيم " ولكني أدلكم على من كلم الله تكليما: موسى، قال: فيأتون موسى، فيقولون له، فيقول: لست بصاحبكم " انى قتلت نفسا " ولكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله: عيسى، فيأتونه فيقول: لست بصاحبكم ولكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا: أحمد. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من نبي، آدم إلى محمد صلوات الله عليهم الا وهم تحت لواء محمد، قال: فيأتونه ثم قال: فيقولون: يا محمد سل ربك يحكم بيننا ولو إلى النار قال: فيقول نعم أنا صاحبكم، فيأتي دار الرحمن وهي عدن وان بابها سعته بعد ما بين المشرق والمغرب، فيحرك حلقة من الحلق، فيقال: من هذا؟ وهو أعلم به. فيقول: انا محمد، فيقال: افتحوا له، قال: فيفتح لي قال فإذا نظرت إلى ربى ( 15 ) مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي ولا يمجده أحد كان بعدى، ثم أخر ساجدا فيقول: يا محمد ارفع رأسك، وقل نسمع قولك ( 16 ) واشفع تشفع وسل تعط، قال: فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الأول ثم أخر ساجدا فيقول: ارفع رأسك وقل نسمع قولك، واشفع تشفع وسل توجه، فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى مجدته تمجيدا أفضل من الأول والثاني، ثم أخر ساجدا فيقول: ارفع رأسك وقل نسمع قولك و اشفع تشفع، وسل توجه، فإذا رفعت رأسي ونظرت إلى ربى أقول: رب احكم بين عبادك ولو إلى النار فيقول: نعم يا محمد، قال: ثم يؤتى بناقة من ياقوت أحمر و زمامها زبرجد أخضر حتى أركبها، ثم آتي المقام المحمود حتى أقضى عليه، وهو تل من مسك أذفر محاذ بحيال العرش، ثم يدعى إبراهيم فيحمل على مثلها فيجئ حتى يقف عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم يرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يده يضرب على كتف علي بن أبي طالب، قال: ثم يؤتى والله بمثلها فيحمل عليها، فيجئ حتى يقف بيني وبين أبيك إبراهيم، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول: يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم أن يولى كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون: بلى وأي شئ عدل غيره، فيقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله فيتبعونه إلى النار ويقوم الشيطان الذي أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزيرا ابن الله حتى يتبعونه إلى النار ويقوم كل شيطان أضل فرقة فيتبعونه إلى النار حتى تبقى هذه الأمة ثم يخرج مناد من عند الله فيقول: يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون: بلى، فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه، ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معاوية فيتبعه من كان يتولاه، ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم مروان بن الحكم وعبد الملك فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم يقوم علي بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه: ثم يقوم الوليد بن عبد الملك ويقوم محمد بن علي فيتبعهما من كان يتولاهما ثم أقوم أنا فيتبعني من كان يتولاني، وكأني بكما معي، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا ( 17 ) ويؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا، ونشفع لمن كان من شعيتنا مرهقا، قال: قلت: جعلت فداك فما المرهق؟ قال: المذنب، فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله فمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون، قال: ثم جائته جارية له فقالت: ان فلان القرشي بالباب، فقال: ائذنوا له، ثم قال لنا: اسكتوا.
عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ان أناسا من بني هاشم أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين علها فنحن أولى بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل ولى ولا لكم، ولكني وعدت بالشفاعة، ثم قال: والله أشهد انه قد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا أخذت بحلقة الباب أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟ . ثم قال: إن الجن والإنس يجلسون يوم القيمة في صعيد واحد، فإذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون: إلى من؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة فيقول: ههيهات قد رفعت حاجتي ( 18 ) فيقولون إلى من؟ فيقال: إلى إبراهيم فيأتون إلى إبراهيم فيسألونه الشفاعة فيقول: هيهات قد رفعت حاجتي، فيقولون إلى من؟ فيقال: ايتوا موسى فيأتونه فيسألونه الشفاعة، فيقول: هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون: إلى من؟ فيقال: ايتوا عيسى، فيأتونه ويسألونه الشفاعة فيقول: هيهات قد رفعت حاجتي فيقولون: إلى من؟ فيقال ايتوا محمدا، فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مدلا حتى يأتي باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه فيقال: من هذا؟ فيقول: احمد، فيرحبون ( 19 ) ويفتحون الباب، فإذا نظر إلى الجنة خر ساجدا يمجد ربه ويعظمه، فيأتيه ملك فيقول: ارفع رأسك وسل تعط، و اشفع تشفع، فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة، فيخر ساجدا ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول: ارفع رأسك وسل تعط وأشفع تشفع فيقوم فما يسأل شيئا الا أعطاه إياه.
عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال: في قوله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: هي الشفاعة.
عن سماعة بن مهران عن أبي إبراهيم في قول الله: " عيسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: يقوم الناس يوم القيمة مقدار أربعين عاما وتؤمر الشمس فتركب على رؤس العباد، ويلجمهم العرق، وتؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئا فيأتون آدم فيشفعون به فيدلهم على نوح، ويدلهم نوح على إبراهيم، ويدلهم إبراهيم على موسى، و يدلهم موسى إلى عيسى، ويدلهم عيسى فيقول: عليكم بمحمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين فيقول محمد: أنا لها ( 20 ) فينطلق حتى يأتي باب الجنة فيدق، فيقال: من هذا - والله أعلم - فيقول: محمد، فيقال: افتحوا له، فإذا فتح الباب استقبل ربه فخر ساجدا، فلا يرفع رأسه حتى يقال له: تكلم واسئل تعط واشفع تشفع، فيرفع رأسه فيستقبل ربه فيخر ساجدا فيقال له مثلها، فيرفع رأسه حتى أنه ليشفع من قد أحرق بالنار، فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمد صلى الله عليه وآله، وهو قول الله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ".