۞ نور الثقلين

سورة إبراهيم، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧

۞ التفسير

نور الثقلين

١٠٥

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا، لأنه لم يكن له منها ولد، وكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه، فشكا إبراهيم عليه السلام ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه: انما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء ان تركتها استمتعت بها، وان أقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه عنها فقال: يا رب إلى أي مكان؟قال: إلى حرمي وامني وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة، فأنزل الله عليه جبرئيل عليه السلام بالبراق، فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم عليه السلام عليها، وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل وزرع الا وقال: يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا؟فيقول جبرئيل: لا، امض امض حتى وافى مكة، فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيم عليه السلام عاهد سارة الا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته، فلما سرحهم إبراهيم، ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة، قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس به أنيس ولا ماء ولا زرع؟فقال إبراهيم: الله الذي امرني ان أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى، التفت إليهم إبراهيم فقال: ربنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ثم مضى وبقيت هاجر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٦

حدثني أبي عن حنان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ربنا اني أسكنت " الآية قال: نحن والله بقية تلك العترة.

١٠٧

في تفسير العياشي عن رجل ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله " اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم " إلى قوله: " يشكرون " قال: فقال أبو جعفر: نحن هم ونحن بقية تلك الذرية.

١٠٨

عن الفضل بن موسى الكاتب عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أسكن إسماعيل عليه السلام وهاجر مكة ودعهما لينصرف عنهما بكيا، فقال لهما إبراهيم: ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله وفي حرم الله؟فقالت له هاجر: يا إبراهيم ما كنت أرى ان نبيا مثلك يفعل ما فعلت؟قال: وما فعلت؟قالت: انك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب؟قال: فرق إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منهما، فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت الله الحرام، فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال: " اللهم إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " قال أبو الحسن: فأوحى الله إلى إبراهيم: ان اصعد أبا قبيس فناد في الناس: يا معشر الخلايق ان الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله، فمد الله لإبراهيم في صوته حتى اسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيمة، فهناك يا فضل وجب الحج على جميع الخلايق، والتلبية من الحاج في أيام الحاج هي إجابة لنداء إبراهيم عليه السلام يومئذ بالحج عن الله.

١٠٩

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، انما أمروا ان يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم، و يعرضوا علينا نصرتهم ثم قرأ هذه الآية: " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ".

١١٠

في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: قال أبو جعفر عليه السلام لقتادة ( 29 ): من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل: " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " ولم يعن البيت فيقول إليه، فنحن والله دعوة إبراهيم صلى الله عليه وآله التي من هوانا قلبه قبلت حجته، والا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيمة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وفيها: و الأفئدة من الناس تهوى إلينا، وذلك دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال: " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ".

١١٢

في مجمع البيان وقرء علي عليه السلام وأبو جعفر الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهما السلام " تهوى إليهم " بفتح الواو.

١١٣

في تفسير العياشي عن أبي جعفر عليه السلام " أفئدة من الناس تهوى إليهم " اما انه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك ونظراؤكم، وانما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود أو مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض.

١١٤

عن ثعلبة بن ميمون عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ابانا إبراهيم كان مما اشترط على ربه فقال: " رب اجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ".

١١٥

وفي رواية أخرى عنه عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ابانا إبراهيم صلوات الله عليه كان فيما اشترط على ربه ان قال: " اجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم " اما انه لم يعن الناس كلهم، أنتم أولئك رحمكم الله ونظراؤكم، انما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض.

١١٦

في بصائر الدرجات عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي ابن معبد عن جعفر بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي عمرو عن معاوية بن وهب، قال: استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فاذن لي فسمعته يقول في كلام له: يامن خصنا بالوصية، وأعطانا علم ما مضى وما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوى إلينا وجعلنا ورثة الأنبياء.

١١٧

في كتاب عوالي اللئالي وقال الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: " وارزقهم من الثمرات ": هو ثمرات القلوب.

١١٨

وقال الباقر عليه السلام: ان الثمرات تحمل إليهم من الآفاق وقد استجاب الله له حتى لا يوجد في بلاد الشرق والغرب ثمرة لا توجد فيها، حتى حكى انه يوجد فيها في يوم واحد فواكه ربيعية وصيفية وخريفية وشتائية.