۞ الآية
فتح في المصحفيَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٨٧
۞ الآية
فتح في المصحفيَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
۞ التفسير
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وقال الصادق عليه السلام: ان يعقوب قال لملك الموت: اخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟قال: بل متفرقة، قال: فهل قبضت روح يوسف في جملة ما قبضت من الأرواح؟فقال: لا فعند ذلك قال لبنيه: " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ".
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حنان بن سدير عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليه السلام: اخبرني عن يعقوب حين قال لولده: " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " أكان علم أنه حي وقد فارقه من عشرين سنة وذهبت عيناه من الحزن؟قال نعم علم أنه حي، قلت: وكيف علم؟قال، انه دعى في السحر ان يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه تريال وهو ملك الموت فقال له تريال: ما حاجتك يا يعقوب؟قال اخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟فقال: بل متفرقة روحا روحا قال: فمر بك روح يوسف؟قال: لا فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ".
في روضة الكافي ابن محبوب عن حنان بن سدير عن أبي جعفر عليه السلام مثله، الا ان فيها بريال بالباء الموحدة نقطا مكان تريال بالمثناة من فوق كذلك. في تفسير العياشي عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام مثله أيضا الا ان فيه قوبال وفيه وفي خبر آخر تبرابل وهو ملك الموت وذكر نحوه.
في الخرايج والجرايح وعن الصادق عليه السلام ان أعرابيا اشترى من يوسف طعاما فقال له: إذا مررت بوادي كذا فناد: يا يعقوب فإنه يخرج إليك شيخ وسيم، فقل له: اني رأيت بمصر رجلا يقرؤك السلام ويقول: ان وديعتك عند الله محفوظة لن تضيع، فلما بلغه الاعرابي خر يعقوب مغشيا عليه فلما افاق قال: هل لك من حاجة؟قال: لي ابنة عم وهي زوجتي لم تلد، فدعى له فرزق منها أربعة أبطن، في كل بطن اثنان.
في نهج البلاغة قال: ولا تيأس لشر هذه الأمة من روح الله لقوله سبحانه: انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون.
وفيه وقال: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم مكر الله.
في من لا يحضره الفقيه في باب معرفة الكبائر التي أوعد الله عز وجل عليها النار عن أبي عبد الله حديث طويل يذكر فيه الكبائر يقول فيه عليه السلام بعد ان ذكر الشرك بالله: وبعده اليأس من روح الله، لان الله عز وجل يقول: " انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون ".
في تفسير العياشي متصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا أعني وذكر نحوه عنه: عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام عاد إلى الحديث الأول قال: واشتد حزنه يعني يعقوب حتى تقوس ظهره، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتى احتاجوا حاجة شديدة، وفنيت ميرتهم فعند ذلك قال يعقوب لولده: " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون " فخرج منهم نفر وبعث منهم ببضاعة يسيرة، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه على نفسه وولده، وأوصى ولده ان يبدؤا بدفع كتابه قبل البضاعة، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب والنار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها، أخبرك أيها العزيز انا أهل بيت قديم لم يزل البلاء سريعا إلينا من الله ليبلونا بذلك عند السراء والضراء، وان مصائبي تتابعت علي منذ عشرين سنة، أولها انه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وان اخوته من غير أمه سألوني ان أبعثه معهم يرتع ويلعب، فبعثته معهم بكرة وانه جاؤني عشاء يبكون وجاؤني على قميصه بدم كذب، فزعموا أن الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتى ابيضت عيناي من الحزن، وانه كان له أخ من خالته وكنت له معجبا عليه رفيقا وكان لي أنيسا، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري وان اخوته ذكروا لي انك أيها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم ان يأتوك به وان لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إلي وليس هو معهم، وذكروا انه سرق مكيال الملك، ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته وفجعتني به، وقد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، وعظمت به مصيبتي مع مصايب متتابعات علي، فمن علي بتخلية سبيله واطلاقه من محبسه، وطيب لنا القمح واسمح لنا في السعر، وعجل بسراح آل يعقوب ( 75 ) فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له: يا يعقوب ان ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر؟قال يعقوب: بلوتني بها عقوبة منك وأدبا، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري؟قال: يعقوب اللهم لا، قال: فما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي؟فقال يعقوب: استغفرك يا الهي وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك، فقال الله تبارك وتعالى: قد بلغت بك يا يعقوب و بولدك الخاطئين العناية في أدبي، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك و استغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي، وانا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلي فيما عندي، يا يعقوب انا راد إليك يوسف وأخاه ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك، وراد إليك بصرك ومقوم لك ظهرك وطب نفسا وقر عينا، وان الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي. قال: ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة، فقالوا: أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل و تصدق علينا بأخينا ابن يامين، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسئلك تخلية سبيله، وان تمن به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه و بكى وانتحب ( 76 ) حتى بلت دموعه القميص الذي عليه، ثم أقبل عليهم فقال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف من قبل وأخيه من بعد قالوا أإنك لانت يوسف قال انا يوسف و هذا أخي قد من الله علينا قالوا تالله لقد آثرك الله علينا فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم. وفي رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام نحوه.