۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٧٩
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩
۞ التفسير
في كتاب علل الشرايع: أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد السياري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال: حدثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحاق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا بن رسول الله اني لأجد من شيعتكم من يشرب الخمر، ويقطع الطريق، ويخيف السبيل، ويزني ويلوط ويأكل الربا، ويرتكب الفواحش، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة، ويقطع الرحم ويأتي بالكبائر، فكيف هذا ولم ذلك؟فقال يا إبراهيم: هل يختلج في صدرك شئ غير هذا؟قلت: نعم يا بن رسول الله أخرى أعظم من ذلك فقال: وما هو يا أبا إسحاق؟قال: فقلت: يا بن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام، ويقضي حقوق اخوانه، ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش مم ذلك ولم ذاك؟وفسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبيننه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي. قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، اخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟قلت: يا بن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة ان يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال ولو ضربت خياشيمه ( 60 ) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبته للطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه، ورأى كراهية ذلك في وجهه و بغضا لكم ومحبة لهم، قال فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال: يا إبراهيم هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ومن ذلك قال عز وجل: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه؟قلت: يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه. قال: يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ أزليا، بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شئ، ومما خلق الله عز وجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ( 61 ) فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام ثم اخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا قلت: يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا؟قال: أخبرك يا إبراهيم خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا ( 62 ) مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ثم اخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأممهم ( 63 ) ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة، ولا أشبهوكم في الصور، وليس شئ على المؤمن ( 64 ) أن يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا بن رسول الله فما صنع بالطينتين؟قال: مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني، ثم عركهما عرك الأديم ( 65 ) ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبضة أخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن ( 66 ) وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد خرج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكباير، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة و الصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المآثم، فإذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز وجل قال: انا الله عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط ( 67 ) ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى أصلها، فاني انا الله لا اله الا انا عالم السر واخفى وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا الزم أحدا الا ما عرفته منه قبل ان اخلقه. ثم قال الباقر عليه السلام يا إبراهيم اقرأ هذه الآية، قلت: يا بن رسول الله أية آية؟قال: قوله تعالى: قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا إذا لظالمون وهو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه، يا إبراهيم ان للقرآن ظاهرا وباطنا و محكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ( 68 ).
في تفسير علي بن إبراهيم فلما اجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دما أصفر وكانوا يجادلونه في حبسه، وكان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر و يقطر من رؤسهم ( 69 ) دم اصفر وهم يقولون: يا أيها العزيز ان له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه انا نريك من المحسنين فأطلق عن هذا، فلما رأى يوسف ذلك قال معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل الا من سرق متاعنا انا إذا لظالمون فلما استيأسوا منه وأرادوا الانصراف إلى أبيهم قال لهم لاوي بن يعقوب: ألم تعلموا ان أباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله في هذا ومن قبل ما فرطتم في يوسف فارجعوا أنتم إلى أبيكم فأما انا فلا أرجع إليه حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين.