سورة يونس
بسم الله الرحمن الرحيم
١في تفسير العياشي عن أبان بن عثمان عن محمد قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : اقرء قلت : من اى شيء اقرأ؟ قال : اقرء من السورة السابعة (1) قال : فجعلت التمسها فقال : اقرأ سورة يونس فقرأت حتى انتهيت الى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) ثم قال : حسبك ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انى لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.
٢في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين وكان يوم القيمة من المقربين.
٣في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من قرأها اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به ، وبعدد من غرق مع فرعون.
٤في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : و «الر» معناه : أنا الله الرءوف.
٥في تفسير على بن إبراهيم قال : «الر» هو حرف من حروف الاسم الأعظم المنقطع في القرآن ، فاذا ألفه الرسول أو الامام فدعا به أجيب.
٦في تفسير العياشي عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل ذكرناه بتمامه أول آل عمران وأول الأعراف وفي آخره : وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي أيامه الا وقائم من بنى هاشم عند انقضائه الى قوله : ثم كان بدو خروج الحسين بن على عليهماالسلام
٧في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن يونس قال : أخبرني من رفعه الى أبى عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ) : ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام.
٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : (قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ) : هو رسول الله صلىاللهعليهوآله في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عمن ذكره عن أبى عبد الله عليهالسلام ، مثله سواء.
٩في مجمع البيان (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قيل : ان معنى قدم صدق شفاعة محمد صلىاللهعليهوآله وهو المروي عن ابى عبد الله عليهالسلام ، وقيل : هو تقديم الله إياهم في البعث يوم القيمة بيانه قوله عليهالسلام : نحن الآخرون السابقون يوم القيمة.
١٠في تفسير العياشي عن الصباح بن سيابة عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان الله خلق السنة اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما ، فحجر (1) منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض ، فمن ثم تقاصرت الشهور.
١١عن ابى جعفر عن رجل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ، فالسنة تنقص ستة أيام.
١٢عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : [ان الله] جل ذكره وتقدست أسماؤه خلق الأرض قبل السماء ثم استوى على العرش لتدبير الأمور.
١٣في كتاب التوحيد باسناده الى ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قوله : * المر (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ). (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ. الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) «وفي أمثالها من السور والطواسين والحواميم ، في كل ذلك ثنيت بالكتاب مع القسم الذي هو اسم من اختصصته بوحيك واستودعته سر غيبك ...» الى آخر الدعاء. ثم ذكر (ره) ما صورته اختيار ابن الباقي وجنة الامان عن جابر مثله ، ثم عقبه ببيان طويل فراجع ان شئت.
١٤في كتاب التوحيد خطبة للرضا عليهالسلام وفيها : مدبر لا بحركة.
١٥وفيه باسناده الى انس عن النبي صلىاللهعليهوآله عن جبرئيل عليهالسلام عن الله تبارك وتعالى حديث طويل وفيه : وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله العجب فيفسده ذلك ، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالسقم ولو صححت جسمه لأفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك انى أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فانى عليم خبير.
١٦في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام قال : فضرب مثل محمد صلىاللهعليهوآله الشمس ومثل الوصي القمر ، وهو قول الله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٧في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد (النوفلي خ) عن اسمعيل بن مسلم قال : حدثنا ابو نعيم البلخي عن مقاتل بن حنان عن عبد الرحمان بن ذريح عن ابى ذر الغفاري رحمهالله قال : كنت آخذا بيد النبي صلىاللهعليهوآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر الى الشمس حتى غابت فقلت : يا رسول الله انى تغيب؟ قال : في السماء ، ثم ترفع من سماء الى سماء حتى ترفع الى السماء السابعة حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ، ثم تقول : يا رب من اين تأمرنى ان أطلع امن مغربي أم من مطلعي فذلك قوله عزوجل : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه ، قال : فيأتيها جبرئيل عليهالسلام بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وفي قصره في الشتاء ما بين ذلك في الخريف والربيع ، قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها ، قال النبي صلىاللهعليهوآله : فكأني بها قد حبست مقدار ثلث ليال ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر ان تطلع من مغربها ، فذلك قوله عزوجل : (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) والقمر كذلك مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه الى السماء السابعة ، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي فذلك قوله عزوجل : (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً).
١٨في تفسير على بن إبراهيم قوله : (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) اى لا يؤمنون به ورضوا بالحيوة (الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) قال : الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام ، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام ما لله آية أكبر منى.
١٩في كتاب التوحيد حدثني على بن عبد الله الوراق ومحمد بن على السناني وعلى بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قالوا : حدثنا ابو العباس احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن جعفر بن سليمان النضري عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهماالسلام عن قول الله عزوجل : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً) فقال : ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح الى جنته كما قال : (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) وقال عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ).
٢٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن ابى طالب عليهمالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل في تفسير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، وفي آخره قال صلىاللهعليهوآله : وإذا قال الحمد لله أنعم الله عليه بنعم الدنيا موصولا بنعم الاخرة ، وفي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها ، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد ، وذلك قوله عزوجل : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
٢١في تفسير العياشي عن زيد الشحام عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن التسبيح؟ فقال : هو اسم من أسماء الله ودعوى أهل الجنة.
٢٢في روضة الكافي باسناده الى أبى حمزة الثمالي عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر الشيعة وقربهم من الله عزوجل : أنتم أهل تحية الله بسلامة.
٢٣على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحق المدني عن ابى جعفر عليهالسلام قال : سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله ونقل عنه حديثا طويلا يقول فيه صلىاللهعليهوآله حاكيا حال أهل الجنة : أراد المؤمن شيئا ، انما دعواه إذا أراد أن يقول : «سبحانك اللهم» فاذا قالها تبادرت اليه الخدام بما اشتهى من غير ان يكون طلبه منهم أو امر به ، وذلك قول الله عزوجل : (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) يعنى الخدام ، قال : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) يعنى بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون الله عزوجل عند فراغهم.
٢٤وفيها خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام مسندة وفي آخرها : والجنة لأهلها مأوى دعواهم فيها أحسن الدعاء (سُبْحانَكَ اللهُمَّ) دعاهم المولى على ما آتيهم (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
٢٥في مصباح الشريعة وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : ان أطيب شيء في الجنة وألذه حب الله والحب في الله والحمد لله ، قال الله عزوجل (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وذلك انهم إذا عاينوا ما في الجنة من النعيم هاجت المحبة في قلوبهم فينادون عند ذلك : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ).
٢٦في مجمع البيان وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان الله تعالى من على بفاتحة الكتاب الى قوله : والحمد لله رب العالمين دعوى أهل الجنة حين شكروا منه حسن الثواب
٢٧في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) قال : لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) اى فرغ من أجلهم قوله عزوجل : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ) قال : دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس أو قاعدا الذي لا يقدر ان يقوم أو قائما قال : الصحيح وقوله عزوجل : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) فان قريشا قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : ائتنا بقرآن غير هذا فان هذا شيء تعلمته من اليهود والنصارى ، قال الله عزوجل قل لهم : (لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) اى قد لبثت فيكم أربعين سنة قبل ان يوحى الى لم آتكم بشيء منه حتى اوحى الى قوله عزوجل : (أَوْ بَدِّلْهُ) فانه حدثني الحسن بن على عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابى السفاتج عن أبي عبد الله عليهالسلام «في قول الله عزوجل : (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) يعنى أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليهالسلام (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) يعنى في على بن أبي طالب صلوات الله عليه.
٢٨في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله : «و (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي) قالوا : لو بدل مكان على ابو بكر أو عمر اتبعناه.
٢٩في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن احمد بن الحسين عن عمر بن يزيد عن محمد بن جمهور عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تعالى : (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) قال : قالوا : أو بدل عليا.
٣٠في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما ترك (1) رسول الله صلىاللهعليهوآله (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) حتى
٣١في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) قال : كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون انما نعبدهم (لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) ، فانا لا نقدر على عبادة الله ، فرد الله عليهم فقال : قل لهم يا محمد : (أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ) اى ليس فوضع حرفا مكان حرف ، اى ليس له شريك يعبد.
٣٢في تفسير العياشي عن الزهري قال : أتى رجل أبا عبد الله عليهالسلام فسأله عن شيء فلم يجبه ، فقال له الرجل : فان كنت ابن أبيك فأنت من أبناء عبد ة الأصنام؟ فقال له : كذبت ان الله امر إبراهيم ان ينزل اسمعيل بمكة ففعل فقال إبراهيم : (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) فلم يعبد أحد من ولد اسمعيل صنما قط ، ولكن العرب عبد ة الأصنام وقالت بنو اسمعيل : (هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا) وكفرت ولم تعبد الأصنام.
٣٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : سألته عن شيء من الفرج قال : أليس انتظار الفرج من الفرج ان الله عزوجل قال : (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ).
٣٤وباسناده الى أحمد بن محمد بن ابى نصر قال : قال الرضا عليهالسلام : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أما سمعت قول الله عزوجل (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) وقوله عزوجل (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) فعليكم بالصبر فانه انما يجيء الفرج على اليأس فقد كان الذي من قبلكم أصبر منكم. قال عز من قائل : (وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) الاية.
٣٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن احمد عن موسى ابن القاسم البجلي عن أبى الحسن عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فان اضطرب بك البحر فاتك على جانبك الأيمن وقل : بسم الله اسكن بسكينة الله وقر بو قار الله واهدأ (1) بإذن الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
٣٦في تفسير على بن إبراهيم وقال أمير المؤمنين عليهالسلام في كتابه الذي كتب الى شيعته ويذكر فيه خروج عائشة الى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير فقال : واى خطيئة أعظم مما أتيا : أخرجا زوجة رسول الله صلىاللهعليهوآله من بيتها ، وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها وصانا حلائلهما في بيوتهما ، ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلث خصال مرجعها على الناس في كتاب الله : البغي والمكر والنكث ، قال الله (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) وقال : (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) وقال : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكرا بى.
٣٧في تفسير العياشي عن منصور بن يونس عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : [ثلث] يرجعن على صاحبهن : النكث والبغي والمكر قال [الله] : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ).
٣٨في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليهماالسلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليهالسلام : فازهدوا فيما زهدكم الله عزوجل فيه من عاجل الدنيا ، فان الله عزوجل يقول وقوله الحق : (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون.
٣٩وفيها خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وفيها : فاجعلوا عباد الله اجتهاد كم في هذه التزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل ، فانها دار عمل والآخرة دار القرار والجزاء فتجافوا عنها ، فان المغتر من اغتر بها ، لن تعدو الدنيا إذا تناهت اليه امنية أهل الرغبة فيها المحبين لها المطمئنين إليها المفتونين بها ان تكون كما قال الله
٤٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن محمد بن الفضيل عن أبيه عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك بلغنا ان لآل جعفر راية ولآل العباس رايتين فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء؟ قال : اما آل جعفر فليس بشيء ولا الى شيء واما آل العباس فان لهم ملكا مبطيا يقربون فيه البعيد ويبعدون فيه القريب وسلطانهم عسر ليس فيه يسر حتى إذا أمنوا مكر الله وأمنوا عقابه صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال يجمعهم ولا آذان يسمعهم وهو قول الله عزوجل : (حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ) الآية.
٤١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا أبو الحسن على بن أحمد ابن موسى بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب عليهمالسلام قال : وجدت في كتاب أبى رضى الله عنه : قال حدثنا محمد بن أحمد الطوال عن أبيه عن الحسين (الحسن خ ل) بن على الطبرسي عن أبى جعفر محمد بن على بن إبراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبى يقول : سمعت جدي على بن إبراهيم (1) يقول : قال لي صاحب الزمان يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق؟ قلت في ضنك عيش وهناة (2) قد تواترت عليهم سيوف بنى الشيصبان (3) فقال : (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا ، قلت : متى
٤٢في كتاب معاني الاخبار باسناده الى العلا بن عبد الكريم قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول في قول الله عزوجل : والله يدعو الى دار السلام قال : ان السلام هو الله عزوجل وداره التي خلقها لعباده ولأوليائه الجنة.
٤٣وباسناده الى عبد الله بن الفضل الهاشمي عن أبى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : والسلام اسم من أسماء الله عزوجل.
٤٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن ابى عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فأخبر انه تبارك وتعالى أول من دعا الى نفسه ، ودعا الى طاعته واتباع امره ، فبدأ بنفسه فقال : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
٤٥في مجمع البيان : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) ذكر في ذلك وجوه الى قوله : وثالثها : ان الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها اربعة أبواب عن على بن أبي طالب عليهالسلام.
٤٦في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده الى أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : قال الله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا.
٤٧في تفسير على بن إبراهيم قوله : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) قال : النظر الى رحمة الله تعالى (1) وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) قال : اما الحسنى فالجنة ، واما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة. يقول الله : (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
٤٨في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان ابن ميمون القداح قال : قال لي ابو جعفر عليهالسلام : اقرأ قلت : من اى شيء أقرأ؟ قال : من السورة التاسعة ، قال : قال : فجعلت التمسهما ، فقال : اقرأ من سورة يونس ، قال : فقرأت : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) قال : حسبك ، قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انى لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن.
٤٩على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن يونس عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما من شيء الا وله كيل ووزن الا الدموع ، فان القطرة تطفى بحارا من نار ، فاذا أغر ورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر ولا ذلة (2) فاذا فاضت حرمه الله على النار ، ولو ان باكيا بكى في امة لرحموا.
٥٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن ابى جميلة ومنصور بن
٥١في مجمع البيان وروى الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما من عين ترقرقت (1) بمائها الا حرم الله ذلك الجسد على النار فان فاضت من خشية الله لم يلحق ذلك الوجه قتر ولا ذلة وفي تفسير العياشي نحوه.
٥٢في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) قال : القتر الجوع والفقر ، والذلة الخوف.
٥٣وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : والذين كسبوا السيئات (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) قال : هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات يسود الله وجوههم ثم يلقونه ، يقول الله تبارك وتعالى : (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) يسود الله وجوههم يقوم القيمة ويلبسهم الذلة والصغار يقول الله عزوجل : (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
٥٤في روضة الكافي يحيى الحلبي عن المثنى عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) قال : أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا من خارج ، فكذلك هم يزدادون سوادا.
٥٥في تفسير على بن إبراهيم قوله : و (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ) قال : يبعث الله عزوجل نارا تزيل بين الكفار والمؤمنين.
٥٦في نهج البلاغة : فكيف لو تناهت بكم الأمور وبعثرت القبور ، (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ).
٥٧في روضة الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال والحجال جميعا عن ثعلبة عن عبد الرحمان بن مسلمة الجريري قال : قلت
٥٨عنه عن محمد عن ابن فضال والحجال عن داود بن فرقد : قال : سمع رجل من العجلية (1) هذا الحديث قوله : ينادى مناد الا ان فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أول النهار ، وينادى آخر النهار : الا ان عثمان وشيعته هم الفائزون ، قال : وينادى أول النهار منادى آخر النهار ، فقال الرجل فما يدرينا أيما الصادق من الكاذب؟ فقال : يصدقه عليها من كان يؤمن بها قبل ان ينادى ان الله عزوجل يقول : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) الآية.
٥٩في كشف المحجة لابن طاوس «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : اسمعوا قولي يهديكم الله إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت فوالله لئن أطعتموني لا تغووا ، وان عصيتموني لا ترشدوا ، قال الله تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ).
٦٠في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في وصف الامامة والامام وذكر فضل الامام ورتبته حديث طويل يقول فيه الرضا عليهالسلام : ان الأنبياء والائمة يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله عزوجل : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦١في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) فاما (مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ) فهو محمد وآل محمد من بعده واما «من لا يهدى فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته.
٦٢في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن ابى عبد الله عن عمرو بن عثمان عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لقد قضى أمير المؤمنين عليهالسلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله ، وكانت أول قضية قضى بها بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وذلك أنه لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله وأفضى الأمر الى ابى بكر أتى رجل قد شرب الخمر ، فقال له ابو بكر : أشربت الخمر؟ فقال الرجل : نعم ، فقال : ولم شربتها وهي محرمة؟ فقال : اننى أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم (1) يشربون الخمر ويستحلونها ، ولو أعلم انه حرام اجتنبتها ، قال فالتفت ابو بكر الى عمر فقال : ما تقول يا با حفص في أمر هذا الرجل؟ فقال معضلة وابو الحسن لها! فقال ابو بكر : يا غلام ادع لنا عليا فقال عمر : بل يؤتى الحكم في منزله فأتوه ومعه سلمان الفارسي فأخبروه بقضية الرجل ، فاقتص عليه قصته فقال على عليهالسلام لأبي بكر : ابعث من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار ، فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، ففعل أبو بكر ما قال على عليهالسلام ، فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله ، فقال سلمان لعلى عليهالسلام : لقد أرشدتهم ، فقال على عليهالسلام : انما أردت ان أجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ).
٦٣في تفسير العياشي عن عمرو بن القاسم قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام وذكر أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله ثم قرأ (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) الى قوله : «تحكمون» فقلنا : من هو أصلحك الله؟ فقال : بلغنا ان ذلك على عليهالسلام.
٦٤عن مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله عليهالسلام انه سئل عن الأمور العظام التي تكون مما لم تكن فقال : لم يأن أوان كشفها بعد ، وذلك قوله : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ) ولما يأتيهم تأويله.
٦٥عن حمران قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الأمور العظام من الرجعة وغيرها؟
٦٦في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن يونس عن أبى يعقوب اسحق بن عبد الله عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله خص عباده بآيتين من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا وقال عزوجل : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ) وقال : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ).
٦٧في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) قال : نزلت في الرجعة كذبوا بها اى انها لا تكون.
٦٨في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قلت : أربع انزل الله تعالى تصديقى بها في كتابه الى قوله : قلت فمن شيئا عاداه (1) فانزل الله (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ).
٦٩في تفسير العياشي عن اسحق بن عبد العزيز قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : خص الله هذه الامة بآيتين من كتابه الا يقولوا ما لا يعلمون ثم قرأ : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) الآية وقوله : (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) الى قوله (الظَّالِمِينَ).
٧٠في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ) فهم أعداء محمد وآل محمد من بعده و (رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) والفساد المعصية لله ولرسوله.
٧١في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية و (لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) قال : تفسيرها في الباطن ان لكل قرن من هذه الامة رسولا من آل محمد يخرج الى
٧٢عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله : (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) قال : هو الذي سمى لملك الموت عليه (1) في ليلة القدر.
٧٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام : في قوله قل أرأيتم ان آتيكم عذابه بياتا يعنى ليلا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم.
٧٤في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن بعض أصحابه عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : ويستنبئونك أحق هو ما يقول محمد في على عليهالسلام (قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ).
٧٥في أمالي الصدوق «رحمهالله» حدثنا محمد بن الحسن رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن على بن محمد القاساني عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبى عبد الله الصادق عن أبيه عليهماالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ) قال : يستنبئك يا محمد أهل مكة عن على بن أبي طالب أامام (هُوَ؟ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ).
٧٦في تفسير على بن إبراهيم ثم قال (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ) آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ما في الأرض جميعا لافتدت به في ذلك الوقت يعنى الرجعة.
٧٧وحدثني محمد بن جعفر قال : حدثني محمد بن احمد عن احمد بن الحسين عن صالح بن ابى حماد عن الحسن بن موسى الخشاب عن رجل عن حماد بن عيسى عمن رواه عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سئل عن قوله : (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) قال : قيل له ما ينفعهم اسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الأعداء.
٧٨في روضة الكافي باسناده الى ابى عبد الله عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله : وشر الندامة ندامة يوم القيمة.
٧٩في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليهالسلام : وأنزل عليكم كتابا فيه (شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ) من أمراض الخواطر ومشتبهات الأمور.
٨٠في أصول الكافي على عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عن آبائه عليهمالسلام قال : شكا رجل الى النبي صلىاللهعليهوآله وجعا في صدره ، فقال : استشف بالقرآن فان الله عزوجل يقول : و (شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ).
٨١في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن على بن عيسى رفعه قال : ان موسى عليهالسلام ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : يا موسى لا يطول في الدنيا أملك وذكر حديثا قدسيا طويلا يقول فيه عز من قائل وقد ذكر محمدا صلىاللهعليهوآله : ولأنزلن عليه قرآنا فرقانا (شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ) من نفث الشيطان.
٨٢في نهج البلاغة قال عليهالسلام : وتعلموا القرآن فانه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فانه (شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ).
٨٣في تفسير على بن إبراهيم رجع الى رواية على بن إبراهيم بن هاشم قال : ثم قال جل ذكره : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : والقرآن ثم قال : قل لهم يا محمد (بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قال : الفضل رسول الله صلىاللهعليهوآله ورحمته أمير المؤمنين عليهالسلام ، وبذلك فليفرحوا ، قال : فليفرح شيعتنا هو خير مما أعطوا أعدائنا من الذهب والفضة.
٨٤في مجمع البيان وروى أنس عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكى الفاقة كتب الله الفاقة بين عينيه الى يوم القيمة ، ثم تلا (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ) الآية وقال أبو جعفر عليهالسلام فضل الله رسوله ورحمته على بن أبي طالب.
٨٥في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليهالسلام قال : قلت له : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ ـ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قال : بولاية محمد وآل محمد عليهمالسلام هو خير مما يجمع هؤلاء من دنياهم.
٨٦في أمالي الصدوق (رحمهالله) باسناده الى النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقول صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام : والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بى من أنكرك ، ولا أقر بى من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر بك وان فضلك لمن فضلي وان فضلي لفضل الله وهو قول الله عزوجل (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية على بن أبى طالب عليهالسلام «فبذلك» قال : بالنبوة والولاية «فليفرحوا» يعنى الشيعة (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يعنى مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا.
٨٧في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام في قول الله : (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) قال : فليفرح شيعتنا هو خير مما اعطى عدونا من الذهب والفضة.
٨٨عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : (بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) قال : الإقرار بنبوة محمد صلىاللهعليهوآله والايتمام بأمير المؤمنين عليهالسلام هو خير مما يجمع هؤلاء في دنياهم.
٨٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) مخاطبة لرسول الله صلىاللهعليهوآله وما تعملون (مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً) قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا (1).
٩٠في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله : (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) كذلك ربنا لا يعزب عنه شيء وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم.
٩١في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سالم الأشل عن بعض الفقهاء قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) ، ثم قال : تدرون من أولياء الله؟ قالوا : من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال : هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا ، طوبى لنا وطوبى لهم أفضل من طوبى لنا ، قالوا : يا أمير المؤمنين ما شأن طوبى لهم أفضل من طوبى لنا؟ ألسنا نحن وهم على امر؟ قال : لا ، انهم حملوا ما لم تحملوا عليه وأطاقوا ما لم تطيقوا.
٩٢عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : وجدنا في كتاب على بن الحسين عليهماالسلام : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) إذا أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وتورعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب من رزق الله ، لا يريدون التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا لآخرتهم.
٩٣في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى أخفى اربعة في اربعة أخفى وليه في عباده (1) فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله فربما يكون وليه وأنت لا تعلم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى ابى بصير قال : قال الصادق عليهالسلام : يا با بصير طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له في ظهوره أولئك أولياء الله الذين (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
٩٥في من لا يحضره الفقيه وأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله رجل من أهل البادية له جسم وجمال ، فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) فقال : اما قوله : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فهي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن فيبشر بها في دنياه ، واما قوله عزوجل : (فِي الْآخِرَةِ) فانها بشارة المؤمن يبشر بها عند موته ان الله عزوجل
٩٦في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد ابن عثمان عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال في قوله تعالى : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) الامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمد صلىاللهعليهوآله الصادقين على الحوض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٧في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه قال قال لي ابو عبد الله عليهالسلام يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة الا هذا الأمر الذي أنتم عليه وما بين أحدكم وبين ان يرى ما تقر به عينه (1) الا ان تبلغ نفسه الى هذه ثم أهوى بيده الى الوريد (2) ثم اتكى وكان معى المعلى فغمزني (3) ان سله ، فقلت يا ابن رسول الله فاذا بلغت نفسه هذه اى شيء يرى؟ فقلت له بضعة عشرة مرة : أى شيء؟ فقال في كلها : يرى لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها فقال : يا عقبة فقلت : لبيك وسعديك ، فقال : أبيت الا أن تعلم ، فقلت : نعم يا ابن رسول الله انما ديني مع دينك فاذا ذهب ديني كان ذلك (4) كيف لي بك يا ابن رسول الله كل ساعة ، وبكيت فرق لي فقال : يراهما والله ، قلت : بأبى وأمي من هما؟ قال : ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى عليهالسلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما ،
٩٨أبان بن عثمان عن عقبة انه سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ان الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى ، قلت : جعلت فداك وما يرى؟ قال : يرى رسول الله صلىاللهعليهوآله فيقول له رسول الله صلىاللهعليهوآله : انا رسول الله أبشر ، ثم يرى على بن أبى طالب عليهالسلام فيقول له : أنا على ابن أبى طالب الذي كنت تحبه تحب ان أنفعك اليوم؟ قال : قلت له : أيكون أحد من الناس يرى هذا ثم يرجع الى الدنيا؟ قال : إذا راى هذا أبدا مات وأعظم ذلك (2) قال : وذلك في القرآن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ).
٩٩ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن أبى المستهل عن محمد بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك حديث سمعته من بعض شيعتك ومواليك يرويه عن أبيك؟ قال : وما هو؟ قلت : زعموا انه كان يقول : أغبط ما يكون امرء بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه ، فقال : نعم إذا كان ذلك أتاه نبي
١٠٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبى يعفور قال : كان خطاب الجهني خليطا لنا وكان شديد النصب لآل محمد وكان يصحب نجدة الحروري (1) قال : فدخلت عليه أعوده للخلطة والتقيه فاذا هو مغمى عليه في حد الموت ، فسمعته يقول : ما لي ولك يا على؟ فأخبرت بذلك أبا عبد الله عليهالسلام فقال أبو عبد الله عليهالسلام : رآه ورب الكعبة رآه ورب الكعبة.
١٠١سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الحميد بن عواض قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له : اما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد امنت منه ، ويقال له : رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى وفاطمة عليهماالسلام أمامك.
١٠٢في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن معمر بن خلاد عن الرضا عليهالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا أصبح قال لأصحابه : هل من مبشرات يعنى به الرؤيا.
١٠٣عنه عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابى جميلة عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قال رجل لرسول الله صلىاللهعليهوآله في قول الله عزوجل : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال هي الرؤيا الحسنة يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه.
١٠٤في تفسير العياشي عن عبد الرحيم قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : انما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا ينزل عليه ملك الموت فيقول : اما ما كنت ترجو فقد أعطيته ، واما ما كنت تخافه فقد أمنت منه ويفتح له باب الى منزله من الجنة ويقال له : انظر الى مسكنك من الجنة وانظر هذا رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى والحسن والحسين عليهمالسلام
١٠٥عن ابى حمزة الثمالي قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ما يصنع بأحد عند الموت؟ قال : اما والله يا با حمزة ما بين أحدكم وبين أن يرى مكانه من الله ومكانه منا الا ان تبلغ نفسه هاهنا ، ثم أهوى يده الى نحره ، الا أبشرك يا با حمزة؟ فقلت : بلى جعلت فداك ، فقال : إذا كان ذلك أتاه رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى عليهالسلام معه قعد عند رأسه فقال له إذا كان ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله أما تعرفني؟ أنا رسول الله هلم إلينا فما أمامك خير لك مما خلفت أما ما كنت تخاف فقد أمنته وأما ما كنت ترجو فقد هجمت عليه أيتها الروح اخرجى الى روح الله ورضوانه ، فيقول له على عليهالسلام مثل قول رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ثم قال : يا با حمزة ألا أخبرك بذلك في كتاب الله قول الله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) الآية.
١٠٦في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسمعيل عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان الله عزوجل خلق الخلق ، فخلق من أحب مما أحب ، فكان ما أحب ان خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض فكان ما أبغض ان خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال فقلت : واى شيء الظلال؟ فقال : الم تر الى ظلك في الشمس شيئا وليس بشيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم الى الإقرار بالله عزوجل وهو قوله عزوجل : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) ثم دعوهم الى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم ثم دعوهم الى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض ، وهو قوله : (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) ثم قال ابو جعفر عليهالسلام : كان التكذيب ثم.
١٠٧في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام قال : ان الله خلق الخلق وهم أظلة فأرسل رسوله محمدا صلىاللهعليهوآله فمنهم من آمن به ومنهم من كذبه ، ثم بعثه في الخلق الاخر فآمن به من كان آمن به في الاظلة وجحده من جحد به يومئذ ، فقال : (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ).
١٠٨عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ) الى قوله : (كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) قال : بعث الله الرسل الى الخلق وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك ، ومن كذب حينئذ كذب بعد ذلك.
١٠٩في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : وقال موسى لقومه (يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فان قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقالوا : لو كان لهؤلاء على الله كرامة كما يقولون ما سلطنا عليهم فقال موسى لقومه : (يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) الى قوله : (مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
١١٠في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم في قوله : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) قال : لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا.
١١١في تهذيب الأحكام في دعاء مروي عنهم عليهمالسلام ودعاك المؤمنون فقالوا : (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
١١٢في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه : قالت العلماء فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل الى ان قال عليهالسلام : واما الرابعة فإخراجه صلىاللهعليهوآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما تركته وأخرجتكم ولكن الله عزوجل تركه وأخرجكم ، وفي هذا تبيان قوله صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام : أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، قالت العلماء : وأين هذا من القرآن؟ قال ابو الحسن عليهالسلام : أوجدكم في ذلك قرآنا وأقرأه عليكم ، قالوا : هات ، قال قول الله عزوجل (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة على عليهالسلام من رسول الله صلىاللهعليهوآله وهذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلىاللهعليهوآله حين قال : الا ان هذا المسجد لا يحل لجنب الا لمحمد وآله ، قالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد الا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : انا مدينة الحكمة وعلى بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ، ولله تعالى الحمد على ذلك فهذه الرابعة.
١١٣في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبى رافع قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله خطب الناس فقال : ايها الناس ان الله عزوجل أمر موسى وهارون ان يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما ان لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء الا هارون وذريته ، وان عليا عليهالسلام منى بمنزلة هارون من موسى فلا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي ولا يبيت فيه جنبا الا على وذريته فمن ساءه ذلك فهاهنا وضرب بيده نحو الشام.
١١٤في تفسير على بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك عن عباد بن يعقوب عن محمد بن يعقوب عن جعفر الأحول عن منصور عن ابى إبراهيم عليهالسلام قال : لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها أوحى الله تعالى الى موسى وهارون عليهماالسلام (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) قال : أمروا أن يصلوا في بيوتهم.
١١٥حدثنا ابى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قلت : فكان هارون أخا موسى لأبيه وامه؟ قال : نعم ، الى قوله : قلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال : كان الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه الى هارون.
١١٦في كتاب الخصال عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام قال : أملى الله (1)
١١٧في أصول الكافي ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : بين قول الله عزوجل : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) وبين أخذ فرعون ، أربعين عاما.
١١٨على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : دعا موسى وأمن هارون عليهماالسلام وأمنت الملائكة فقال الله تعالى : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما) ومن غزا في سبيل الله استجبت له كما استجبت لكما يوم القيمة.
١١٩في عيون الاخبار باسناده الى إبراهيم بن محمد الهمداني قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده قال : لأنه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله تعالى : (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) وقال عزوجل : (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) وهكذا فرعون لما (أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فقيل له (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً). وقد كان فرعون من قرنه الى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة (1) من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض ، وسبيل الثقل أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية وعلامة ، ولعلة اخرى أغرقه الله تعالى وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق و
١٢٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن ابى عمير عن موسى بن جعفر عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : اما قوله : (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) فانما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله عزوجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى الا عند رؤية البأس ، ألا تسمع الله عزوجل يقول : (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فلم يقبل الله ايمانه وقال : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).
١٢١في مجمع البيان (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ) الآية وروى عن أبى جعفر عليهالسلام «ألان» بإلقاء حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة.
١٢٢في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) الى قوله : (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فان بنى إسرائيل قالوا : يا موسى ادع الله تعالى ان يجعل لنا مما نحن فيه فرجا فدعى فأوحى الله اليه : ان سر بهم قال : يا رب البحر امامهم؟ قال : امض فانى آمره ان يطيعك فينفرج لك فخرج موسى ببني إسرائيل واتبعهم فرعون حتى إذا كان أن يلحقهم ونظروا اليه قد أظلهم ، قال موسى للبحر : انفرج لي قال : ما كنت لأفعل ، وقالت بنو إسرائيل لموسى : غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الآن نقتل قتلة؟ (قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ) واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه ، «وقالوا يا موسى انا لمدركون» زعمت ان البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا (1) فرعون وقومه وهم هؤلاء تريهم قد دنوا منا ، فدعا موسى ربه فأوحى الله اليه : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ) فضربه فانفلق البحر ، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل فرعون فلما نظروا الى البحر قالوا لفرعون : ما تعجب مما ترى؟ قال انا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه ، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله
١٢٣قال على بن إبراهيم قال الصادق عليهالسلام : ما أتى جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآله الا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمره الله بنزول هذه الآية (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما أتيتنى يا جبرئيل الا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟ قال : نعم يا محمد لما غرق الله فرعون (قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فأخذت حمأة (1) فوضعتها في فيه ، ثم قلت له : (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) وعملت ذلك من غير أمر الله عزوجل خفت أن يلحقه الرحمة من الله عزوجل ويعذبني الله على ما فعلت ، فلما كان الآن وأمرنى الله عزوجل ان أؤدي إليك ما قلته انا لفرعون أمنت وعلمت ان ذلك كان لله تعالى رضا.
١٢٤في تفسير العياشي عن أبى عمرو عن بعض أصحابنا يرفعه قال : لما صار موسى في البحر ، اتبعه فرعون وجنوده ، قال : فتهيب فرس فرعون ان يدخل البحر ، فتمثل له جبرئيل عليهالسلام على رمكة (2) فلما راى فرس فرعون الرمكة اتبعها ، فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا.
١٢٥في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) فان موسى عليهالسلام أخبر بنى إسرائيل ان الله عزوجل قد أغرق فرعون فلم يصدقوه ، فأمر الله عزوجل البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا ، وقوله عزوجل :
١٢٦في كتاب علل الشرائع حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي رضى الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال : حدثنا على بن عبد الله عن بكر بن صالح عن ابى الخير عن محمد بن حسان عن محمد بن عيسى عن محمد بن اسمعيل الدارمي عن محمد بن سعيد الإذخري وكان ممن يصحب موسى بن محمد بن على الرضا ان موسى أخبره ان يحيى بن أكثم كتب اليه يسأله عن مسائل فيها : وأخبرني عن قول الله عزوجل : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) من المخاطب بالآية؟ فان كان المخاطب به النبي صلىاللهعليهوآله ليس قد شك فيما انزل الله عزوجل اليه ، وان كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل الكتاب؟ قال موسى : فسألت أخي على بن محمد عليهالسلام عن ذلك قال : اما قوله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) فان المخاطب بذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يكن في شك مما انزل الله عزوجل ، ولكن قالت الجهلة : كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة انه لم يفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ، فأوحى الله عزوجل الى نبيه صلىاللهعليهوآله : (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك الا وهو (يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ) ولك بهم أسوة وانما قال : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) ولم يكن ولكن ليتبعهم كما قال له عليهالسلام : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ولو قال تعالى نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبون للمباهلة وقد عرف ان نبيه عليهالسلام مؤد عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبي صلىاللهعليهوآله انه صادق فيما يقول ، ولكن أحب ان ينصف من نفسه.
١٢٧وباسناده الى إبراهيم بن عمير رفعه الى أحدهما عليهماالسلام في قول الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا أشك ولا أشك (1).
١٢٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن عمرو بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله الى السماء واوحى اليه في على ما اوحى من شرفه ومن عظمته عند الله ، ورد الى البيت المعمور وجمع له النبيين وصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلىاللهعليهوآله من عظم ما اوحى اليه في على عليهالسلام ، فأنزل الله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) يعنى الأنبياء فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) فقال الصادق عليهالسلام : فوالله ما شك وما سأل.
١٢٩في تفسير العياشي عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) قال : لما اسرى بالنبي صلىاللهعليهوآله ففرغ من مناجات ربه رد الى البيت المعمور وهو بيت في السماء الرابعة بحذاء الكعبة ، فجمع الله له النبيين والمرسلين والملائكة ، ثم امر جبرئيل فاذن واقام الصلوة ، وتقدم رسول الله صلىاللهعليهوآله فصلى بهم ، فلما فرغ التفت إليهم فقال له : (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) فسألهم يومئذ النبي صلىاللهعليهوآله ثم نزل (1).
١٣٠في الخرائج والجرائح في روايات الخاصة ان أبا جعفر عليهالسلام قال ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لما اسرى بى نزل جبرئيل بالبراق وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الأذنين عيناه في حوافره خطاه مد البصر ، وله جناحان يجريان به من خلفه عليه سرج من ياقوت ، فيه من كل لون أهدب العرف الأيمن (2) فوقفه على باب خديجة و * الصافي «لا أشك ولا اسئل» وهو الظاهر كما استظهره في هامش العلل أيضا زميلنا لفاضل المحقق دامت توفيقاته. وسيأتى نظيره في الحديث الآتي.
١٣١في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) قال : الذين جحدوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) قال : عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله تعالى عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا.
١٣٢في تفسير العياشي عن ابى عبيدة الحذاء عن ابى جعفر عليهالسلام كتب أمير المؤمنين عليهالسلام قال : حدثني رسول الله صلىاللهعليهوآله ان جبرئيل عليهالسلام حدثه ان يونس ابن متى بعثه الله الى قومه وهو ابن ثلثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة (2) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة وأعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله (3) وانه اقام فيهم يدعوهم الى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلثا وثلثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل والآخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل ان يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة (4) وليس له علم ولا حكم. وكان روبيل
١٣٣عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم ، قلت : كيف ذلك؟ قال : كان في العلم انه يصرف عنهم.
١٣٤عن الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ان يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال : وكان الله أوعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين النساء وأولادهن ، والبقر وأولادها ، ولبسوا المسوح (1) والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم ، والرماد
١٣٥عن معمر قال : قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : ان يونس لما أمره الله بما امره فأعلم قومه فأظلهم العذاب فرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها ، ثم عجوا الى الله وضجوا فكشف الله العذاب عنهم ، وهذان الحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
١٣٦في تهذيب الأحكام على بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن كثير النوا عن أبي جعفر عليهالسلام انه قال وقد ذكر يوم عاشورا : وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس.
١٣٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن أسلم عن أبيه عن ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : لأي علة صرف الله عزوجل العذاب عن قوم يونس وقد أظلهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الأمم؟ فقال : لأنه كان في علم الله عزوجل انه سيصرفه عنهم لتوبتهم وانما ترك اخبار يونس بذلك لأنه عزوجل أراد ان يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته.
١٣٨وباسناده الى سماعة انه سمعه عليهالسلام وهو يقول : ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم الا قوم يونس ، فقلت : أكان قد أظلهم؟ فقال : نعم حتى نالوه بأكفهم ، قلت : فكيف كان ذلك؟ قال : كان في العلم المثبت عند الله عزوجل الذي لم يطلع عليه أحد انه سيصرفه عنهم.
١٣٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن جميل قال : قال لي ابو عبد الله عليهالسلام : ما رد الله عزوجل العذاب الا عن قوم يونس وكان يونس عليهالسلام يدعوهم الى الإسلام فيأبوا ذلك ، فهم ان يدعو عليهم وكان فيهم رجلان : عابد وعالم. وكان اسم أحدهما مليخا والآخر اسمه روبيل ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه ، ويقول : لا تدعو عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده ، فقبل قول العابد ولم يقبل قول العالم ، فدعى عليهم فأوحى الله اليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا
١٤٠وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام قال : لبث يونس في بطن حوت ثلثة أيام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر : (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فاستجاب الله له فأخرجه الحوت الى الساحل ثم قذفه فألقاه الى الساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ورق جلده ، وكان يونس يسبح ويذكر الله بالليل والنهار ، فلما ان قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل حزينا ، فأوحى الله اليه : مالك حزينا يا يونس؟ قال : يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست؟ قال : يا يونس أحزنت بشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها ، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة ألف أردت ان ينزل عليهم العذاب ، ان أهل نينوى آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس الى قومه فلما دنى من نينوى استحيى أن يدخل ، فقال لراع لقيه : ائت أهل نينوى فقل لهم : ان يونس قد جاء ، قال الراعي : أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس : اللهم ان هذه الشاة تشهد لك أنى يونس ، فأنطقت الشاة له بأنه يونس ، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه ، فقال : لي بينة بما أقول ، قالوا : من يشهد؟ قال : هذه الشاة تشهد ، فشهدت انه صادق وان يونس قد رده الله إليهم ، فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم فمتعهم الله الى حين وهو الموت وأجارهم من ذلك العذاب.
١٤١وعن على عليهالسلام حديث طويل يقول في آخره : وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدبا فأظلته من الشمس فسكن ، ثم امر الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع ، فأوحى الله اليه : يا يونس لم لم ترحم مأة ألف أو يزيدون وأنت تجزع ساعة؟ فقال : رب عفوك عفوك ، فرد الله بدنه ورجع الى قومه وآمنوا به وهو قوله : (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ).
١٤٢في الكافي باسناده الى ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس.
١٤٣في روضة الكافي عنه عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله ابن سنان عن معروف بن خربوذ عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان الله عزوجل رياح رحمة ورياح عذاب ، فان شاء ان يجعل الرياح من العذاب رحمة فعل ، قال : ولن يجعل الرحمة من الريح عذابا قال : وذلك انه لم يرحم قوما قط أطاعوه فكانت طاعتهم إياه وبالا عليهم الا من بعد تحولهم عن طاعته ، قال : وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهمالله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب وقضاه ، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة ، فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم ، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا اليه.
١٤٤فيمن لا يحضره الفقيه وفي العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان «رحمهالله» عن الرضا عليهالسلام قال : انما جعل للكسوف صلوة لأنه من آيات الله عزوجل لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب؟ فأحب النبي صلىاللهعليهوآله ان تفزع أمته الى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا الى الله عزوجل.
١٤٥في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار في التوحيد حدثنا عبد الله بن تميم القرشي قال حدثنا ابى عن احمد بن على الأنصاري عن ابى الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن على بن موسى الرضا عليهالسلام عن قول الله جل ثناؤه : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) فقال الرضا عليهالسلام : حدثني ابى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن على بن ابى طالب عليهمالسلام قال : ان المسلمين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت لألقي الله تعالى ببدعة لم يحدث الى فيها شيئا وما (أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى على يا محمد و (لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس وفي الآخرة ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا منى ثوابا ولا مدحا ولكني أريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا منى الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) واما قوله : (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن الا بإذن الله واذنه امره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها الى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها فقال المأمون : فرجت عنى فرج الله عنك.
١٤٦في كتاب التوحيد ابى رحمهالله قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : اجعلوا أمركم الله ولا تجعلوه للناس فانه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد الى الله ، لا تخاصموا الناس لدينكم ، فان المخاصمة ممرضة للقلب ، ان الله عزوجل قال لنبيه : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) وقال : (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وانى سمعت ابى يقول : ان الله عزوجل إذا كتب على عبد ان يدخل في هذا الأمر كان أسرع اليه من الطير الى وكره (1).
١٤٧في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد بن عبد الله عن احمد بن هلال عن امية بن على عن داود الرقى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) قال : الآيات هم الائمة والنذر هم الأنبياء عليهمالسلام.
١٤٨في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله أتاه جبرئيل بالبراق فركبها ، فأتى بيت المقدس فلقي من لقى من إخوانه من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ثم رجع ، فحدث أصحابه انى أتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها ، وآية ذلك انى مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان ، وقد أضلوا جملا لهم أحمر ، وقد هم القوم في طلبه فقال بعضهم لبعض : انما جاء الشام وهو راكب سريع ، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فاسئلوه عن أسواقها وأبوابها وتجارها ، فقالوا : يا رسول الله كيف الشام وكيف أسواقها؟ قال : وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا سئل عن الشيء لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه ، قال : فبينما هو كذلك إذ أتاه جبرئيل عليهالسلام فقال : يا رسول الله هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول الله صلىاللهعليهوآله فاذا هو بالشام بأبوابها وأسواقها وتجارها ، فقال : اين السائل عن الشام؟ فقالوا له : فلان وفلان ، فأجابهم رسول الله صلىاللهعليهوآله في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم الا قليل : وهو قول الله تبارك وتعالى : (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) ثم قال ابو عبد الله عليهالسلام : نعوذ بالله ان لا نؤمن بالله
١٤٩في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : سألته عن شيء في الفرج؟ فقال : أوليس تعلم ان انتظار الفرج من الفرج؟ ان الله يقول : انتظروا (إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ).
١٥٠عن مصقلة الطحان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ما يمنعكم ان تشهدوا على من مات منكم على هذا الأمر انه من أهل الجنة ان الله يقول : (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ).