۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة التوبة، آية ٦

التفسير يعرض الآية ٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾

قوله " أحد " ليست التي تقع في النفي في مثل قولك (ما جاءني أحد) لان الايجاب لا يصح فيه أعم العام الذي هو هو على الجملة والتفصيل كقولك: ليسوا مجتمعين، ولا متفرقين. ولا يصح مثل ذلك في الايجاب، ويصح في الاستفهام لان فيه معنى النفي، ولولا ذلك لم يصح جوابه ب? " لا " والتقدير وإن استجارك أحد من المشركين استجارك فأضمر الفعل، ولم يجز في الجواب ان يقول: إن يقوم أحد زيد يذهب، لقوة " إن " إنها للفعل خاصة ومثله انشد الأخفش:

لا تجزعي إن منفسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ( 1 )

فأخبر، ثم جزم على جواب الجزاء، لأنها شرط وليس كذلك الجواب، لأنه قد يكون بالفاء ولا يجوز اضمار الفعل في شئ من حروف المجازاة إلا في " إن " لأنها أم الباب، وهي الأصل الذي يلزمه، قال الشاعر: فان أنت تفعل فللفاعلين أنت المجيرين تلك الغمارا ( 2 ) واما قول الشاعر:

فمتى واغل ينبهم يحيوه * ويعطف عليه كأس الساقي

فإنما هو ضرورة، لا يجوز مثله في الكلام قال الفراء " استجارك " في موضع جزم، وانه فرق بين الجازم والمجزوم ب? " أحد " وذلك جائز في " ان " خاصة وقد يفرق بينهما وبين المجزوم بالمنصوب والمرفوع، فالمنصوب مثل قولك: إن أخاك ضربت ظلمت، والمرفوع مثل قوله تعالى " إن امرؤ هلك ليس له ولد " ( 3 ) امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله انه متى استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم اي طلب منه الجار في رفع الأذى عن صاحبه. وقيل: المعنى ان استأمنك أحد فأمنه " حتى يسمع كلام الله " والمشرك يصح ان يسمع كلام الله على الحقيقة لان حكاية كلام الله يطلق عليه الاسم بأنه كلام الله لظهور الامر فيه، ولا يحتاج ان يقدر أصل له، كما يقال: كلام سيبويه وغيره. ومن ظن أن الحكاية تفارق المحكي لأجل هذا الظاهر فقد غلط، لان المراد ما ذكرناه فيما يقال في العرف انه كلام الله. وقوله " ثم أبلغه مأمنه " فالابلاغ النصير إلى منتهى الحد. والابلاغ والأداء نظائر. وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال: المعارف ضرورية لأنها لو كانت كذلك لما كان لطلب ما هو عالم به معنى. ومعنى قوله " لا يعلمون " اخبار عن جهلهم في افعالهم، لا انهم لا يعقلون، وإنما أراد لا ينتفعون بمثله. ولا يعرفون مالهم وعليهم من الثواب والعقاب.

1 - القرطبي 8 / 77. نسبه للنمير بن تولب.

2 - معاني القرآن 1 / 422. نسبه للكميت.

3 - سورة 4 النساء آية 175.