سورة التوبة شأن نزولها
١في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ سورة الأنفال وسورة البرائة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليهالسلام.
٢في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول من قرأ برائة والأنفال في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا ، وكان من شيعة أمير المؤمنين عليهالسلام حقا ، ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة مع شيعته حتى يفرغ الناس من الحساب.
٣في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : من قرأ سورة الأنفال والبرائة فأنا شفيع له وشاهد يوم القيمة ، انه برىء من النفاق ، واعطى من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ، ومحى عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا.
٤وقد روى عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : الأنفال والبرائة واحد.
٥6 ـ ترك البسملة في أولها قراءة وكتابة وفيه أقوال : الى قوله «وثانيها» انه لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة برائة لان بسم الله الرحمن الرحيم للأمان والرحمة ونزلت برائة لدفع الامان والسيف عن على بن ابى طالب عليهالسلام. «وإذا قيل» : كيف يجوز ان ينقض النبي ذلك العهد؟ «فالقول فيه» انه يجوز ان ينقض صلىاللهعليهوآله ذلك على ثلثة أوجه «أحدها» ان يكون العهد مشروطا بان يبقى الى ان يرفعه الله تعالى بوحي ، واما يكون قد ظهر من المشركين خيانة ، واما ان يكون مؤجلا الى مدة ، وقد وردت الرواية بان النبي صلىاللهعليهوآله شرط عليهم ما ذكرناه ، وروى أيضا ان المشركين كانوا قد نقضوا العهد وهموا بذلك ، فأمر الله سبحانه ان ينقض عهدهم.
٧في تفسير العياشي عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : كان الفتح في سنة ثمان وبرائة في سنة تسع ، وحجة الوداع في سنة عشر.
٨عن ابن العباس عن أحدهما عليهماالسلام قال : الأنفال وسورة برائة واحدة.
٩في كتاب الخصال عن الحارث بن ثعلبة قال : قلت لسعد : أشهدت شيئا من مناقب على عليهالسلام؟ قال : نعم شهدت له أربع مناقب ، والخامسة شهدتها لان يكون لي منهن واحدة أحب الى من حمر النعم (1) بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا بكر ببرائة ثم أرسل عليا عليهالسلام فأخذها منه ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال : لا الا انه لا يبلغ عنى الا رجل منى.
١٠وفي احتجاج على عليهالسلام يوم الشورى على الناس قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد امر الله عزوجل رسوله أن يبعث ببرائة فبعث بها مع أبى بكر فأتاه جبرئيل فقال : يا محمد انه لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعثني رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخذتها من ابى بكر فمضيت فأديتها عن رسول الله صلىاللهعليهوآله فأثبت الله على لسان رسول الله انى منه ، غيري؟ قالوا : لا.
١١وفي مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام وتعدادها قال عليهالسلام : واما الخمسون فان رسول الله صلىاللهعليهوآله بعث ببرائة مع ابى بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليهالسلام فقال : يا محمد لا يؤدى عنك الا أنت أو رجل منك فوجهني على ناقته العضباء ، فلحقته بذي الحليفة (2) فأخذتها منه فخصني الله بذلك.
١٢عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عن أمير المؤمنين عليهالسلام وقد سأله رأس ـ اليهود كم : تمتحن الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم؟ قال : يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبينا صلىاللهعليهوآله في سبعة مواطن ، فوجدني
١٣في كتاب علل الشرائع باسناده الى جميع بن عمر (4) قال : صليت في المسجد الجامع فرأيت ابن عمر جالسا فجلست اليه فقلت : حدثني عن على عليهالسلام ، قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا بكر ببرائة ، فلما أتى بها ذا الخليفة اتبعه على عليهالسلام فأخذها منه قال ابو بكر : يا على ما لي أنزل في شيء؟ قال : لا ولكن رسول الله قال : لا يؤدى عنى الا انا أو رجل من أهل بيتي ، قال : فرجع الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال : لا ولكن لا يؤدى عنى الا انا أو
١٤وباسناده الى ابن عباس ان رسول الله صلىاللهعليهوآله بعث أبا بكر ببرائة ثم اتبعه على عليهالسلام فأخذها منه ، فقال ابو بكر : يا رسول الله خيف في شيء؟ قال : لا ، الا انه لا يؤدى عنى الا أنا أو على وكان الذي بعث به على عليهالسلام لا يدخل الجنة الا نفس في مؤمن مسلمة (2) ولا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلىاللهعليهوآله عهد فهو الى مدته.
١٥وباسناده الى الحارث بن مالك قال : خرجت الى مكة فلقيت سعد بن مالك فقلت له : هل سمعت لعلى عليهالسلام منقبة؟ قال : قد شهدت له أربعة لئن تكون لي إحديهن أحب الى من الدنيا أعمر فيها عمر نوح ، احديها ان رسول الله صلىاللهعليهوآله بعث أبا بكر ببرائة الى مشركي قريش فسار بها يوما وليلة ، ثم قال لعلى عليهالسلام : اتبع أبا بكر فبلغها ورد أبا بكر ، فقال : يا رسول الله انزل في شيء؟ قال : لا الا انه لا يبلغ عنى الا انا أو رجل منى.
١٦وباسناده الى أنس بن مالك ان النبي صلىاللهعليهوآله بعث ببرائة الى أهل مكة مع أبى بكر فبعث عليا عليهالسلام وقال : لا يبلغها الا رجل من أهل بيتي.
١٧في تفسير العياشي عن حريز عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوآله بعث أبا بكر مع برائة الى الموسم ليقرأها على الناس فنزل جبرئيل عليهالسلام فقال : لا يبلغ عنك الا على عليهالسلام ، فدعا رسول الله صلىاللهعليهوآله عليا فأمره أن يركب ناقته العضباء وامره ان يلحق أبا بكر فيأخذ منه برائة ويقرأه على الناس بمكة ، فقال أبو بكر : أسخطة؟ فقال لا الا انه انزل عليه ان لا يبلغ الا رجل منك ، فلما قدم على عليهالسلام مكة
١٨وفي خبر محمد بن مسلم فقال : يا على هل نزل في شيء منذ فارقت رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : لا ولكن أبى الله أن يبلغ عن محمد الا رجل منه فوافى الموسم فبلغ عن الله وعن رسوله بعرفة والمزدلفة ويوم النحر عند الجمار وفي أيام التشريق (3) كلها ينادى : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ولا يطوفن بالبيت عريان.
١٩عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : لا والله ما بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا بكر ببرائة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه؟ ولكنه استعمله على الموسم ، وبعث بها عليا بعد ما فصل ابو بكر عن الموسم ، فقال صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام حين بعثه : انه لا يؤدى عنى الا أنا وأنت (4).
٢٠في تفسير على بن إبراهيم (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قال : حدثني ابى عن محمد بن الفضيل عن ابى الصباح الكناني عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف. فكان من وافي مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له الا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده ، فقالوا لها : ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها ، فقالت : وكيف أتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة ، وأشرف لها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها وقالت : |اليوم يبدو بعضه أو كله | |فما بدا منه فلا أحله | | | | | فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت : ان لي زوجا. وكانت سيرة رسول الله صلىاللهعليهوآله قبل نزول سورة برائة ان لا يقاتل الا من قاتله ولا يحارب الا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل : (فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة برائة وامره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم فتح مكة الى مدة ، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو ، فقال الله عزوجل : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ثم يقتلون حيث ما وجدوا ، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الاول وعشرين من ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول برائة دفعها رسول الله صلىاللهعليهوآله الى أبى بكر وأمره أن يخرج الى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا محمد لا يؤدى عنك الا رجل منك ، فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآله أمير المؤمنين عليهالسلام في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات فرجع أبو بكر الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله أنزل في شيء؟ فقال : لا ان الله أمرنى ان لا يؤدى عنى الا أنا أو رجل منى.
٢١قال وحدثني أبى عن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أمرنى عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ، وقرأ عليهم : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة أشهر حتى يرجعوا الى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا.
٢٢في مجمع البيان وروى أصحابنا ان النبي صلىاللهعليهوآله ولاه أيضا الموسم ، وانه حين أخذ برائة من ابى بكر رجع.
٢٣وروى عاصم بن حميد عن ابى بصير عن ابى جعفر عليهالسلام قال : خطب على عليهالسلام واخترط سيفه (1) فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن البيت مشرك ومن كانت له مدة فهو الى مدته ومن لم تكن له مدة فمدته اربعة أشهر ، وكان خطب يوم النحر فكان عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.
٢٤وروى انه عليهالسلام قام عند جمرة العقبة وقال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) بأن لا يدخل كافر ولا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول الله صلىاللهعليهوآله فله عهده الى اربعة أشهر ومن لا عهد له فله بقية الأشهر الحرم ، وقرأ عليهم سورة برائة وقيل. قرأ عليهم ثلثة عشرة آية من أول برائة.
٢٥في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن الحسين بن خالد قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام لأي شيء صار الحاج لا يكتب عليه الذنب
٢٦على بن إبراهيم باسناده قال : أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وأشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الآخر.
٢٧في تفسير العياشي جعفر بن احمد عن على بن محمد بن شجاع قال : روى أصحابنا لأبي عبد الله عليهالسلام بم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب اربعة أشهر؟ قال : ان الله جل ذكره أمر المشركين فقال (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك.
٢٨عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام عن قول الله : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قال : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.
٢٩في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن ابى أيوب عن سعد الإسكاف قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : ان الحاج إذا أخذ في جهازه الى قوله : «وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول اربعة أشهر تكتب له الحسنات ، ولا تكتب عليه السيئات ، الا ان يأتى بموجبه فاذا مضت الاربعة الأشهر خلط بالناس.
٣٠في تفسير على بن إبراهيم : حدثني ابى عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان بن حكيم بن جبير عن على بن الحسين عليهماالسلام في قوله : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) قال : الأذان أمير المؤمنين عليهالسلام.
٣١وفي حديث آخر قال أمير المؤمنين عليهالسلام : كنت انا الأذان في الناس.
٣٢في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده الى عبد الرحمان بن ابى ليلى قال : قال ابى : قال النبي صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام في كلام طويل : أنت الذي انزل الله فيه : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ).
٣٣في كتاب الخصال في احتجاج على عليهالسلام على ابى بكر قال : فأنشدك بالله انا الأذان لأهل الموسم ولجميع الامة بسورة برائة أم أنت؟ قال : بل أنت.
٣٤في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليهالسلام يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول عليهالسلام : ألا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، انا المؤذن في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، انا ذلك المؤذن ، وقال : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) وأنا ذلك الأذان.
٣٥حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن على بن أسباط عن سيف بن عميرة عن الحارث بن مغيرة النصرى عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) فقال : اسم نحلة الله عزوجل عليا عليهالسلام من السماء ، لأنه الذي أدى عن رسوله برائة ، وقد كان بعث بها مع أبى بكر اولا فنزل جبرئيل عليهالسلام فقال : يا محمد ان الله يقول لك : لا يبلغ عنك الا أنت أو رجل منك ، فبعث رسول الله عند ذلك عليا عليهالسلام فلحق أبا بكر وأخذ الصحيفة من يده ، ومضى الى مكة فسماه الله تعالى (أَذانٌ مِنَ اللهِ) انه اسم نحلة الله من السماء لعلى.
٣٦في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهمالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه لعلى : وقال عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) وكنت أنت المبلغ عن الله عزوجل ورسوله.
٣٧في كتاب علل الشرائع باسناده الى حفص بن غياث النخعي القاشي قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) قال : فقال أمير المؤمنين كنت انا الأذان في الناس ، قلت فما معنى هذه اللفظة : الحج الأكبر؟ قال : انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.
٣٨في تفسير العياشي عن جابر عن جعفر بن محمد وابى جعفر (ع) في قول الله : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ، يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) قال : خروج القائم ، وأذان : دعوته الى نفسه ،
٣٩عن حريز عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : في الأذان هو اسم في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري.
٤٠في كتاب معاني الاخبار حدثنا ابى «رحمة الله عليه» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض (1) عن ابى عبد الله عليهالسلام قال ، سألته عن الحج الأكبر؟ فقال : أعندك فيه شيء؟ فقلت : نعم كان ابن عباس يقول : الحج الأكبر يوم عرفة ، يعنى انه من أدرك يوم عرفة الى طلوع الشمس (الفجر خ ل) من يوم النحر فقد أدرك الحج ، ومن فاته ذلك فقد فاته الحج فجعل ليلة عرفة لما قبلها ولما بعدها والدليل على ذلك ان من أدرك ليلة النحر الى طلوع الشمس فقد أدرك الحج واجزأ عنه من عرفة فقال ابو عبد الله : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : الحج الأكبر يوم النحر ، واحتج بقول الله : عزوجل : (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فهي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر ، ولو كان الحج الأكبر يوم عرفة لكان اربعة (2) أشهر ويوما ، واحتج بقول الله عزوجل : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ وكنت انا الأذان في الناس ، فقلت له : فما معنى هذه اللفظة : (الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ فقال : انما سمى الأكبر لأنها كانت سنة حج فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.
٤١ابى «رحمهالله» قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن صفوان بن يحيى عن ذريح المحاربي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : الحج الأكبر يوم النحر.
٤٢حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ فقال : هو يوم النحر ، والأصغر العمرة.
٤٣ابى «رحمهالله» قال : حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الله
٤٤ابى «رحمهالله» قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه على عن الحسين عن حماد بن عيسى عن شعيب عن ابى بصير ، والنضر عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الحج الأكبر يوم الأضحى.
٤٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ)؟ فقال : هو يوم النحر والأصغر العمرة.
٤٦ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن ذريح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الأكبر يوم النحر.
٤٧في تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) يوم النحر ، والحج الأصغر العمرة.
٤٨وفي رواية ابن سرحان عنه عليهالسلام قال : الحج الأكبر يوم عرفة وجمع (1) ورمى الجمار بمنى والحج الأصغر العمرة.
٤٩في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة قال : كتبت الى أبي عبد الله عليهالسلام بمسائل الى قوله : وسألته عن قول الله تعالى : «الحج الأكبر» ما يعنى بالحج الأكبر؟ فقال : الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمى الجمار ، والحج الأصغر العمرة.
٥٠في مجمع البيان قال : وقد روى عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديثا طويلا وروى انه (ع) لما نادى فيهم (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) قال المشركون : نحن نبرأ من عهدك وعهد ابن عمك.
٥١في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) قال : هي يوم النحر الى عشر مضين من شهر ربيع الاخر.
٥٢في كتاب الخصال عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
٥٣وعن محمد بن أبي عمير حديث يرفعه الى أبي عبد الله عليهالسلام وفيه (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الاخر ، وستقف على هذين الحديثين عند قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ) الآية إنشاء الله تعالى.
٥٤في تهذيب الأحكام عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنين عليهالسلام وكان السائل من محبينا فقال له ابى : ان الله تعالى بعث محمدا صلىاللهعليهوآله بخمسة أسياف ، ثلثة منها شاهرة لا تغمد الى ان (تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم ، فيومئذ (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) ، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله الى غيرنا وحكمه إلينا ، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله تبارك وتعالى : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا) يعنى فان آمنوا (فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) فهؤلاء لا يقبل منهم الا [السيف و] القتل أو الدخول في الإسلام وما لهم في ذراريهم سبى على ما امر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فانه سبى وعفا ، وقيل : الفداء.
٥٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : أظنه عن ابى حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا أراد ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لا تغلوا ولا تمثلوا (1) ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة ولا تقطعوا شجرا الا ان تضطروا إليها ، وأيما رجل من ادنى المسلمين أو أفضلهم نظر الى رجل من المشركين فهو جار (2) (يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) ، فان تبعكم فأخوكم في الدين وان أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه (3).
٥٦في تفسير على بن إبراهيم ثم قال : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) قال : اقرأ عليه وعرفه ثم لا تتعرض له حتى يرجع الى مأمنه.
٥٧في نهج البلاغة وانما كلامه سبحانه فعل منه ، انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.
٥٨في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) الآية فانها نزلت في أصحاب الجمل وقال أمير المؤمنين عليهالسلام يوم الجمل : ما قاتلت هذه الفئة الناكثة الا بآية من كتاب الله يقول الله : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ).
٥٩في مجمع البيان قرأ ابن عامر لا ايمان بكسر الهمزة ورواه ابن عقدة باسناده عن جعفر بن محمد عليهماالسلام.
٦٠في قرب الاسناد للحميري حدثني محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعا عن حنان بن سدير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : دخل على أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير؟ فقلت لهم : كانا من أئمة الكفر ، ان عليا يوم
٦١في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده الى ابى عثمان البجلي مؤذن بنى أقصى قال بكير اذن لنا أربعين سنة ، قال : سمعت عليا عليهالسلام يقول : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) ثم حلف حين قرأها انه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم ، قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر عليهماالسلام؟ فقال : صدق الشيخ هكذا قال على عليهالسلام هكذا كان.
٦٢في تفسير العياشي عن أبى الطفيل قال : سمعت عليا عليهالسلام يوم الجمل وهو يحض الناس على قتالهم يقول : والله ما رمى أهل هذه الآية بكنانة قبل اليوم : (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) فقلت لأبي الطفيل : ما الكنانة قال : السهم يكون موضع الحديد فيه عظم تسميه بعض العرب الكنانة.
٦٣عن الحسن البصري قال : خطبنا على بن أبى طالب عليهالسلام على هذا المنبر وذلك بعد ما فرغ من امر طلحة والزبير وعائشة صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم قال : [يا] ايها الناس والله ما قاتلت هؤلاء الا بآية تركتها في كتاب الله ، ان الله يقول : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
٦٤عن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من طعن في دينكم فهذا فقد كفر قال الله : (وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الى قوله (يَنْتَهُونَ).
٦٥عن الشعبي قال : قرأ عبد الله (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) الى آخر الآية ثم قال : ما قوتل أهلها بعد ، فلما كان يوم الجمل قرأها على عليهالسلام ثم قال : ما قوتل أهلها منذ يوم نزلت حتى كان اليوم.
٦٦عن ابى عثمان مولى بنى أقصى (1) قال : سمعت عليا عليهالسلام يقول : عذرني الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته ، والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الآية.
٦٧عن على بن عقبة عن أبيه قال : دخلت انا والمعلى على أبي عبد الله عليهالسلام فقال : أبشروا أنتم (2) على احدى الحسنيين شفي الله صدوركم وأذهب غيظ قلوبكم ، وأنا لكم على عدوكم ، وهو قول الله : و (يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) وان مضيتم قبل ان ان يروا ذلك مضيتم على دين الله الذي رضيه لنبيه صلىاللهعليهوآله ولعلى عليهالسلام.
٦٨عن أبى الأغر اليمنى قال : انى لواقف يوم صفين إذا نظرت الى العباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شاك في السلاح (3) على رأسه مغفر وبيده صفيحة يمانية وهو على فرس أدهم (4) إذ هتف به هاتف من أهل الشام يقال له عرار بن أدهم يا عباس هلم الى البراز قال : ثم تكافحا بسيفيهما (5) مليا من نهارهما لا يصل واحد
٦٩عن ابن أبان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : يا معشر الاحداث اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء ، دعوهم حتى يصيروا أذنابا ، لا تتخذوا الرجال ولا يج (4) من دون الله انا والله خير لكم منهم ، ثم ضرب بيده الى صدره.
٧٠عن ابى الصباح الكناني قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : إياكم والولايج فان كل وليجة دوننا في طاغوت ـ أو قال : ند.
٧١في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان ، فأنشدكم الله عزوجل أتعلمون حيث نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وحيث نزلت : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وحيث نزلت (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) قال الناس : يا رسول الله هذه خاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله ان يعلمهم ولاة أمرهم ، وان يفسر
٧٢في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن مثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) يعنى بالمؤمنين الائمة عليهمالسلام لم يتخذوا الولايج من دونهم.
٧٣عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد مرسلا قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين ، فان كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع الا ما أثبته القرآن.
٧٤على بن محمد ومحمد بن أبى عبد الله عن اسحق بن محمد النخعي قال : حدثني سفيان بن محمد الضبعي قال : كتبت الى أبى محمد اسأله عن الوليجة وهو قول الله : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) وقلت في نفسي لا في الكتاب : من يرى المؤمنين هاهنا فرجع الجواب : الوليجة الذي يقام دون ولى الأمر ، وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع ، فهم الائمة الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم.
٧٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام
٧٦وفي رواية ابى الجارود عن أبي جعفر (ع) قال : نزلت هذه الآية في على ابن أبي طالب (ع) قوله : (كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
٧٧في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن على بن ابى ـ طالب عليهمالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : في وصية له : يا على ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، الى قوله : ولما حفر زمزم سماه سقاية الحاج ، فأنزل الله تعالى : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).
٧٨في روضة الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أحدهما عليهماالسلام في قول الله عزوجل : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) نزلت في حمزة وعلى وجعفر والعباس وشيبة انهم فخروا بالسقاية والحجابة فأنزل الله عز ذكره : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) وكان على وحمزة وجعفر (ع) الذين آمنوا بالله واليوم الاخر (وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ).
٧٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) غيري؟ قالوا : لا.
٨٠في مجمع البيان قرأ محمد بن على الباقر عليهالسلام : سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام قيل : ان عليا عليهالسلام قال للعباس : يا عم ألا تهاجر؟ الا تلحق برسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال : ألست في أعظم من الهجرة؟ أعمر المسجد الحرام وأسقى حاج بيت الله ، فنزل : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).
٨١وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني باسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال : بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما على بن أبي طالب عليهالسلام فقال : بما ذا تتفاخران؟ فقال العباس : لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة : أوتيت (عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ، فقال على عليهالسلام : استحييت لكما فقد أوتيت على صغرى ما لم تؤتيا فقالا : وما أوتيت يا على؟ فقال : ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ، فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال : أما ترى الى ما استقبلني به على؟ فقال : ادعوا الى عليا ، فدعى له فقال : ما دعاك الى ما استقبلت به عمك؟ فقال يا رسول الله صدمته (1) بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض ، فنزل جبرئيل وقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول : اتل عليهم : «أجعلتم سقاية الحاج» الآيات ، فقال العباس : انا قد رضينا ، ثلث مرات.
٨٢في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليهالسلام : يا أمير المؤمنين أخبرنا بأفضل مناقبك ، قال : نعم كنت انا وعباس وعثمان بن أبى شيبة في المسجد الحرام ، قال عثمان بن أبى شيبة : أعطاني رسول الله صلىاللهعليهوآله الخزانة يعنى مفاتيح الكعبة ، وقال العباس : أعطانى رسول الله صلىاللهعليهوآله السقاية وهي زمزم ولم يعطك شيئا يا على ، قال : فأنزل الله : «أجعلتم سقاية الحاج
٨٣عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن هذه الآية في قول الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ) الى قوله : (الْفاسِقِينَ) فاما (لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الاول والثاني وهو كفر ، وقوله على الإيمان فالإيمان ولاية على بن أبي طالب عليهالسلام ، قال : (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
٨٣في مجمع البيان (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ) الآية روى عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام انها نزلت في حاطب بن ابى بلتعة حيث كتب الى قريش يخبرهم بخبر النبي صلىاللهعليهوآله لما أراد فتح مكة.
٨٥في اعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله ولما نزلت هذه الآية : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) قال النبي صلىاللهعليهوآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء عليهمالسلام قبلي ، ومن تولى ظالما فهو ظالم ، قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
٨٦في نهج البلاغة ولقد كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيد نا ذلك الا ايمانا وتسليما ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم (1) وجدا على جهاد العدد (2).
٨٧في تفسير العياشي يوسف بن السخت قال : اشتكى المتوكل شكاة شديدة فنذر الله ان شفاه الله يتصدق بمال كثير ، فعوفي من علته فسأل أصحابه عن ذلك فأعلموه ان أباه تصدق بثمانية ألف ألف درهم وان أراه تصدق بخمسة ألف ألف درهم ، فاستكثر ذلك فقال يحيى بن ابى منصور المنجم : لو كتبت الى ابن عمك يعنى أبا الحسن عليهالسلام؟ فامر أن يكتب له فيسأله ، فكتب ابو الحسن : تصدق بثمانين درهما فقالوا : هذا غلط سلوه من أين قال هذا؟ فكتب : قال الله لرسوله : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) والمواطن التي نصر الله رسوله عليه وآله السلام ثمانون موطنا ، فثمانون درهما من حله مال كثير.
٨٨في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال : حدثنا على بن الحسين السعد آبادى عن احمد بن ابى عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير فقال : الكثير ثمانون فما زاد ، لقول الله تبارك وتعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) وكانت ثمانين موطنا.
٨٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني محمد بن عمير (عمر وخ ل) قال : كان المتوكل اعتل علة شديدة ، فنذر ان عافاه الله ان يتصدق بدنانير كثيرة أو قال : بدراهم كثيرة ، فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه ، قال أحدهم : عشرة آلاف ، وقال بعضهم مأة فلما اختلفوا قال له عبادة : ابعث الى ابن عمك محمد بن على الرضا عليهالسلام ، فاسئله فبعث اليه فسأله فقال : الكثير ثمانون ، فقالوا : رد اليه الرسول فقل : من أين قلت ذلك؟ فقال : من قول الله تبارك وتعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) فيه تنبيه على ان الجود الإلهي لا بخل فيه ولا منع من جهته وانما هو عام الفيض على كل قابل استعد لرحمته وأشار برؤية الله صدقهم الى علمه باستحقاقهم واستعدادهم بالصبر الذي أعدهم به ، وبانزال النصر عليهم والكبت لعدوهم الى إفاضته على كل منهم ما استعد له «انتهى» رزقنا الله وجميع المؤمنين الثبات في الدين والاستقامة في ترويج شريعة سيد المرسلين وطريقة الائمة المعصومين وجعلنا من المستعدين لانزال مواهبه آمين يا رب العالمين. وكانت المواطن ثمانين موطنا.
٩٠في الكافي على بن إبراهيم عن بعض أصحابه ذكره قال : لما سم المتوكل نذر : ان عوفي أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم : مأة الف وقال بعضهم : عشرة آلاف فقالوا فيه أقاويل مختلفة فاشتبه عليه الأمر ، فقال رجل من ندمائه يقال له صنعان : الا تبعث الى هذا الأسود فتسأل منه؟ فقال له المتوكل : فمن تعنى ويحك؟ فقال له ابن ابن الرضا عليهالسلام؟ فقال له : وهو يحسن من هذا شيئا؟ فقال له : ان أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا ، والا فاضربني مأة مقرعة (1) فقال المتوكل : قد رضيت ، يا جعفر بن محمود صر اليه وسل عن حد المال الكثير ، وصار جعفر بن محمود الى ابى الحسن على بن محمد (ع) فسأله عن حد المال الكثير فقال له : الكثير ثمانون فقال له جعفر : يا سيدي انه يسألني عن العلة فيه؟ فقال ابو الحسن عليهالسلام ان الله عزوجل يقول : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) فعددنا المواطن فكانت ثمانين.
٩١في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فانه كان سبب غزوة حنين انه لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله الى فتح مكة أظهر انه يريد هوازن وبلغ الخبر هوازن فتهيأوا وجمعوا الجموع والسلاح واجتمعوا واجتمع رؤساء هوازن الى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم (2) وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونسائهم وذراريهم ومروا حتى نزلوا بأوطاس (3) وكان دريد بن الصمة الخيثمى في القوم وكان شيخا كبيرا قد ذهب بصره من الكبر فلمس الأرض بيده فقال : في أى واد أنتم؟ قالوا : بوادي أوطاس ، قال : نعم مجال
٩٢في تفسير العياشي عن عجلان عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) الى : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) فقال : أبو فلان.
٩٣عن الحسن بن على بن فضال قال : قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام للحسن ابن أحمد : اى شيء السكينة عندكم؟ قال : لا أدرى جعلت فداك أى شيء هو؟ فقال : ريح من الجنة تخرج طيبة لها صورة كصورة وجه لإنسان ، فتكون مع الأنبياء.
٩٤في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال على بن أسباط : وسألته فقلت : جعلت فداك ما السكينة؟ قال : ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان أطيب ريحها من المسك وهي التي أنزلها الله على رسوله صلىاللهعليهوآله بحنين فهزم المشركين.
٩٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وهو القتل و (ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) قال : وقال رجل من بنى نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : اين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض فانما كان قتلنا بأيديهم وما كنا نراكم فيهم الا كهيئة الشامة (1) قالوا : تلك الملائكة.
٩٦في روضة الكافي حميد بن زياد عن عبد بن أحمد الدهقان عن على بن الحسن الطاطري عن محمد بن زياد بياع السابري عن أبان عن عجلان أبى صالح قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قتل على بن أبى طالب عليهالسلام بيده يوم حنين أربعين.
٩٧في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن الفضيل بن عياض الى ان قال : وباسناده عن المنقري عن حفص بن غياث عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنين عليهالسلام وكان السائل من محبينا فقال له ابو جعفر عليهالسلام : بعث الله محمدا صلىاللهعليهوآله بخمسة أسياف ثلثة منها شاهرة فلا تغمد (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها) ، ولن تضع الحرب أوزارها
٩٨محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابى يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال : نعم أما بلغك كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله الى أهل مكة ان أسلموا والا (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ) ، فكتبوا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبي : انى لست آخذ الجزية الا من أهل الكتاب ، فكتبوا اليه ـ يريدون بذلك تكذيبه ـ : زعمت انك لا تأخذ الجزية الا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر (1) فكتب إليهم النبي صلىاللهعليهوآله : ان المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه ، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر الف جلد ثور.
٩٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى الزهري عن على بن الحسين عليهماالسلام قال : سألته عن النساء كيف سقطت الجزية ورفعت عنهن؟ فقال : لان رسول الله صلىاللهعليهوآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب الا ان تقاتل ، وان قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام اولى ، وان امتنعت ان تؤدى الجزية لم يمكن قتلها ، فلما لم يمكن قتلها ، رفعت الجزية عنها ، ولو منع الرجال وابو ان يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دمائهم وقتلهم ، لان قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك
١٠٠في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن يحيى جميعا عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جرت السنة ألا تؤخذا الجزية من المعتوه (1) ولا من المغلوب على عقله.
١٠١على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما حد الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغي ان يجوزوا الى غيره؟ فقال : ذلك الى الامام يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق انما هم قوم فدوا أنفسهم من ان يستعبدوا أو يقتلوا ، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له ان يأخذهم به حتى يسلموا ، فان الله تبارك وتعالى قال : (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) وكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث (2) لما يؤخذ منه ، حتى يجد ذلا لما أخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم.
١٠٢قال وقال ابن مسلم : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس (3) من ارض الجزية ويأخذ من الدهاقين جزية رؤسهم اما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية ان شاء الامام وضع ذلك على رؤسهم وليس على أموالهم شيء ، وان شاء فعلى أموالهم وليس على رؤسهم شيء ، فقلت : فهذا الخمس؟ فقال : انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله (4).
١٠٣محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن ابى أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية؟ قال : لا.
١٠٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله قال ابو محمد العسكري : قال الصادق عليهماالسلام : ولقد حدثني أبى عن جدي على بن الحسين زين العابدين عليهمالسلام عن الحسين بن على سيد الشهداء عن على بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله عليهم انه اجتمع يوما عند رسول الله صلىاللهعليهوآله أهل خمسة أديان : اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب. فقالت اليهود : نحن نقول : عزير بن الله وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول فان اتبعتنا فنحن أسبق الى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك ، وقالت النصارى : نحن نقول : ان المسيح ابن الله اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول؟ فان اتبعتنا فنحن أسبق الى الصواب منك وأفضل ، وان خالفتنا خصمناك. ثم قال صلىاللهعليهوآله لليهود : أجئتمونى لأقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا : لا قال : فما الذي دعاكم الى القول بان عزيرا ابن الله؟ قالوا لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بها هذا الا لأنه ابنه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كيف صار عزير ابن الله دون موسى وهو الذي جائهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم؟ فان كان عزير ابن الله لما ظهر من الكرامة من احياء (1) التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق واولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب انه ابنه فاضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوة ، وان كنتم انما تريدون بالنبوة الدلالة (2) على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آبائهم لهن فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم ان يكون محدثا مخلوقا ، وان يكون له خالق صنعه وابتدعه قالوا : لسنا نعنى هذا فان هذا كفر
١٠٥في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن الحسين ابن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا سئل على بن ابى طالب عليهالسلام قال : أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله : وعما لا يعلمه الله؟ فقال على عليهالسلام : اما ما لا يعلمه الله فذاك
١٠٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن على عليهالسلام انه قال : ان الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعا للرحمان ولد ، عز الرحمان وجل ان يكون له ولد ، فعند ذلك اقشعر الشجر (1) وصار له شوك حذارا ان ينزل به العذاب.
١٠٧في تفسير العياشي عن عطية العوفي عن ابى سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا : عزير ابن الله ، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا : المسيح ابن الله ، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي.
١٠٨عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : لن يغضب الله شيء كغضب الطلح (2) والسدر ان الطلح كانت كالأترج والسدر كالبطيخ فلما قالت اليهود : يد الله مغلولة تقبض حملها فصغر فصار له عجم واشتد العجم ، فلما ان قالت النصارى : المسيح بن الله خرج لهما هذا الشوك وتقبض حملهما وصار النبق (3) الى هذا الحمل وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا ، ثم قال : من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ.
١٠٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه وقال : (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) اى لعنهم الله انى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا.
١١٠في مجمع البيان وروى الثعلبي باسناده عن عدى بن حاتم قال : أتيت رسول الله صلىاللهعليهوآله وفي عنقي صليب ، فقال : يا عدى اطرح هذا الوثن من عنقك قال : فطرحته ثم أتيت اليه وهو يقرء عمن سورة برائة هذه الآية : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً) حتى فرغ منها فقلت له : انا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟ قال : فقلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم.
١١١في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) فقال : اما والله ما دعوهم الى عبادة أنفسهم ولو دعوهم الى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
١١٢على بن محمد عن صالح بن ابى حماد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من أطاع رجلا في معصية الله فقد عبده.
١١٣في تفسير العياشي عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) قال : اما والله ما صاموا لهم ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.
١١٤وقال في خبر آخر عنه : ولكنهم أطاعوهم في معصية الله.
١١٥عن جابر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) قال : اما انهم لم يتخذوهم آلهة الا انهم أحلوا حلالا وأخذوا به وحرموا حراما فأخذوا به (1) فكانوا أربابهم من دون الله.
١١٦في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في
١١٧في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله : (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) يعنى انهم اثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوه فيه وحرفوا منه. وفيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) اى يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم فأبى الله الا أن يتم نوره.
١١٨في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة «قدسسره» وروى محمد بن احمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان قال : ذكر على بن أبى حمزة (1) عند الرضا عليهالسلام فلعنه ، ثم قال : ان على بن أبى حمزة أراد ان لا يعبد الله في سمائه وأرضه ، (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ) المشركون ، ولو كره اللعين المشرك ، قلت : المشرك! قال : نعم والله وان رغم انفه كذلك هو في كتاب الله :
١١٩وباسناده الى الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسى عليهالسلام كذلك بنو امية وبنو العباس لما أن وقفوا على ان زوال ملكة الأمر والجبابرة منهم على يدي القائم عليهالسلام ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله وابادة نسله (1) طمعا منهم في الوصول الى قتل القائم عليهالسلام ، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. في كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثله سواء.
١٢في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال : وقف على أبو الحسن الثاني عليهالسلام في بنى زريق فقال لي وهو رافع صوته : يا أحمد! قلت : لبيك ، قال : انه لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله الا أن يتم نوره بأمير المؤمنين.
١٢١في قرب الاسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : وعدنا أبو الحسن الرضا عليهالسلام ليلة الى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال : ان الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأبى الله الا أن يتم نوره وقد جهد على بن ابى حمزة على إطفاء نور الله حين قبض أبو الحسن فأبى الله الا ان يتم نوره ، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به.
١٢٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبى بصير قال قال ابو عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فقال : والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليهالسلام ، فاذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام الأكرة خروجه ، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت :
١٢٣وباسناده الى سليط قال : قال الحسين بن على بن أبى طالب عليهمالسلام : منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليهالسلام ، وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق ، يحيى الله به الأرض بعد موتها ، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٤وباسناده الى محمد بن مسلم الثقفي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على عليهماالسلام يقول : القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز ، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله عزوجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب الا عمر ، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليهالسلام فيصلى خلفه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٥في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبى الحسن الماضي عليهالسلام قال : قلت : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) قال ، هو الذي امر رسوله بالولاية لوصيه ، والولاية هي دين الحق ، قلت : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) قال : يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم قال : يقول الله : «والله متم» ولاية القايم (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) بولاية على قلت هذا تنزيل؟ قال : نعم اما هذا الحرف فتنزيل ، واما غيره فتأويل والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : وغاب صاحب هذا الأمر بإيضاح العذر له في ذلك ، لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس اليه أشدهم عداوة له ، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ، ويظهر دين نبيه صلىاللهعليهوآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون.
١٢٧في تفسير العياشي عن أبى المقدام عن أبى جعفر عليهالسلام في قول الله : (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) يكون أن لا يبقى أحد ، الا أقر بمحمد صلىاللهعليهوآله.
١٢٨في مجمع البيان قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله كلمة الإسلام ، اما بعز عزيز أو بذل ذليل اما يعزهم فيجعلهم الله من أهله فيقروا به واما يذلهم فيدينون له.
١٢٩في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاذ بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف ، فاذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به ، فيستعين به على عدوه وهو قول الله عزوجل في كتابه : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ).
١٣٠في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده لما نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كل مال تؤدى زكوته فليس بكنز وان كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لا تؤدى زكوته فهو كنز وان كان فوق الأرض.
١٣١في مجمع البيان وروى عن على عليهالسلام ما زاد على اربعة آلاف فهو كنز ادى زكوته أو لم يؤدها وما دونها فهي نفقة (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ).
١٣٢وروى سالم بن ابى الجعدان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما نزلت هذه الاية قال : تبا للذهب ، تبا للفضة يكررها ثلثا فشق ذلك على أصحابه ، فسأله عمر فقال : يا رسول الله اى المال نتخذ فقال : لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه.
١٣٣في تفسير على بن إبراهيم حديث طويل وفيه : نظر عثمان بن عفان الى كعب الأحبار فقال له : يا با اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء؟ فقال : لا ، ولوا اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع ابو ذر رضى الله عنه عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين؟ قول الله : أصدق من قولك حيث قال : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الاية.
١٣٤وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) «فان الله حرم كنز الذهب والفضة وأمر بإنفاقه في سبيل الله ، وقوله : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) قال : كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام فينادى بأعلى صوته : بشر أهل الكنوز بكى في الجباء (1) وكى بالجنوب وكى بالظهور أبدا حتى يتردد الحر في أجوافهم.
١٣٥في من لا يحضره الفقيه عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه الكباير وفيه : ومنع الزكاة المفروضة لان الله عزوجل يقول : (يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ).
١٣٦في كتاب الخصال عن الحارث قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم.
١٣٧عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران رفع الحديث قال : الذهب والفضة حجران ممسوخان فمن أحبهما كان معهما.
١٣٨في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمر والشامي عن ابى عبد الله (ع) قال : ان (الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن.
١٣٩على بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : كنت قاعدا الى جنب ابى جعفر عليهالسلام وهو محتب (2) مستقبل الكعبة فقال : اما ان النظر إليها عبادة ، فجائه رجل من
١٤٠في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة «قدسسره» روى جابر الجعفي قال : سئلت أبا جعفر عليهالسلام عن تأويل قول الله عزوجل : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) قال : فتنفس سيدي الصعداء (2) فقال : يا جابر اما السنة فهي جدي رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وشهورها اثنى عشر شهرا فهو أمير المؤمنين عليهالسلام الى والى إبني جعفر وابنه موسى ، وابنه على ، وابنه محمد ، وابنه على ، والى ابنه الحسن ، والى ابنه محمد الهادي المهدي اثنى عشر إماما حجج الله في خلقه وامناؤه على وحيه وعلمه ، والاربعة الحرم الذين هم الدين القيم اربعة منهم يخرجون باسم واحد ، على أمير المؤمنين عليهالسلام ، وابى على بن الحسين ، وعلى بن موسى ، وعلى بن محمد ، فالإقرار بهؤلاء هو (الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ، اى قولوا بهم جميعا تهتدوا.
١٤١في تفسير العياشي عن ابى خالد الواسطي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : حدثني ابى على بن الحسين عن أمير المؤمنين عليهالسلام ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما ثقل في مرضه قال : ايها الناس ان السنة اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم ، ثم قال بيده : رجب مفرد ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلث متواليات ، الا وهذا الشهر المفروض رمضان ،
١٤٢في كتاب الخصال عن محمد بن أبى عمير يرفعه الى أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال : المحرم وصفر وربيع الاول وربيع الاخر وجمادى الاول وجمادى الاخر. ورجب وشعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة ، منها أربعة حرم ، عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من شهر ربيع الاخر.
١٤٣عن ابى جعفر عليهالسلام قال : ان الله تعالى خلق الشهور اثنى عشر شهرا وهي ثلاثمائة وستون يوما ، فحجز منها ستة أيام خلق فيها السموات والأرض فمن ثم تقاصرت الشهور.
١٤٤عن عبد الله بن عمر قال : نزلت هذه السورة (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ) على رسول الله صلىاللهعليهوآله في أوسط أيام التشريق فعرف انه الوداع فركب راحلته العضباء فحمد الله واثنى عليه ثم قال. يا ايها الناس الى قوله عليهالسلام : و (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) رجب مضر (2) الذي بين جمادى وشعبان ، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ).
١٤٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) يقول : جميعا (كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً).
١٤٦وقال على بن إبراهيم «رحمهالله» : في قوله عزوجل :
١٤٧في كتاب الخصال عن عبد الله بن عمر عن النبي صلىاللهعليهوآله كلام من خطبة له نقلناه قريبا ويتصل بآخره اعنى : (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) فان (النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) ، وكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر عاما ويحرمون صفر عاما ويستحلون المحرم ، ايها الناس ان الشيطان قد يئس ان يعبد في بلادكم.
١٤٨في مجمع البيان وقرأ ابو جعفر محمد بن على عليهماالسلام النسى يخفف على وزن الهدى ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ، ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين وكذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ، ثم حج النبي صلىاللهعليهوآله في العام القابل حجة الوداع ، فوافقت ذا الحجة فذلك حين قال النبي صلىاللهعليهوآله في خطبته : الا ان الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أراد عليهالسلام بذلك ان الأشهر الحرم رجعت الى مواضعها وعاد الحج الى ذي الحجة وبطل النسيء.
١٤٩في نهج البلاغة قال عليهالسلام انفروا رحمكم الله الى قتال عدوكم ولا تثاقلوا الى الأرض فتقروا بالخسف ، وتبوؤا بالذل (1) ويكون نصيبكم الأخس ، ان أخا الحرب
١٥٠في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبى جعفر عن على عليهمالسلام انه قال : وقد سأله رأس اليهود عما امتحن الله به الأوصياء في حيوة الأنبياء وبعد وفاتهم : يا أخا اليهود ان الله تعالى امتحنني في حيوة نبينا صلىاللهعليهوآله في سبعة مواطن فوجدني فيها ـ من غير تزكية لنفسي ـ بنعمة الله له مطيعا ، قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين؟ قال : اما أولهن الى ان قال : واما الثانية يا أخا اليهود فان قريشا لم تزل تجيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلىاللهعليهوآله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك في يوم الدار دار الندوة ، وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف فلم تزل تضرب أمرها ظهرا وبطنا حتى اجتمعت آراؤها على ان ينتدب (2) من كل فخذ من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي صلىاللهعليهوآله وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلونه ، فاذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضى دمه هدرا فهبط جبرئيل عليهالسلام على النبي صلىاللهعليهوآله فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها وامره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه الى الغار فأنبأنى رسول الله صلىاللهعليهوآله بالخبر ، وأمرني ان اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت الى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي ان اقتل دونه فمضى عليهالسلام لوجهه واضطجعت في مضجعه وأقبلت رجال من قريش موقنة في أنفسها بقتل النبي صلىاللهعليهوآله فلما استووا في البيت (3) الذي انا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والله (4) ثم اقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين.
١٥١وفي احتجاجه عليهالسلام على ابى بكر قال : فأنشدك بالله انا وقيت
١٥٢وفي احتجاجه عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال : فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وقى رسول الله صلىاللهعليهوآله حيث جاء المشركون يريدون قتله فاضطجعت في مضجعه وذهب رسول الله صلىاللهعليهوآله نحو الغار ، وهم يرون انى انا هو ، فقالوا : اين ابن عمك؟ فقلت : لا أدرى فضربوني حتى كادوا يقتلونني غيري؟ قالوا : اللهم لا.
١٥٣وفي مناقبه عليهالسلام وتعدادها قال : واما السابعة ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أنا منى على فراشه حيث ذهب الى الغار ، وسجاني ببرده فلما جاء المشركون ظنونى محمدا فأيقظونى وقالوا : ما فعل صاحبك؟ فقلت : ذهب في حاجة ، فقالوا : لو كان هرب لهرب هذا معه.
١٥٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث الى رسول الله صلىاللهعليهوآله الطعام وهو في الغار ويخبره الاخبار غيري؟ قالوا : لا.
١٥٥وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام ان عليا قال ليهودى في أثناء كلام طويل : ولئن كان يوسف ألقى في الجب فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار ، حتى قال لصاحبه : لا تحزن ان الله معناه ، ومدحه الله في كتابه.
١٥٦في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن مروان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان أبا طالب أظهر الكفر وستر الايمان ، فلما حضرته الوفاة أوحى الله عزوجل الى الرسول : أخرج منها فليس لك بها ناصر.
١٥٧في روضة الكافي حميد بن زياد عن محمد بن أيوب عن على بن أسباط عن الحكم بن مسكين عن يوسف بن صهيب عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : اسكن فان الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن ، فلما راى رسول الله صلىاللهعليهوآله حاله قال له : تريد ان أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون ، فأريك جعفر وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال : نعم فمسح رسول الله صلىاللهعليهوآله بيده على وجهه فنظر الى الأنصار يتحدثون ونظر الى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون ، فأضمر تلك الساعة انه ساحر.
١٥٨محمد بن احمد عن ابن فضال عن الرضا عليهالسلام (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ) (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) قلت : هكذا؟ قال : هكذا نقرأها وهكذا تنزيلها.
١٥٩في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن بعض رجاله رفعه الى ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما كان رسول الله صلىاللهعليهوآله في الغار قال لأبي بكر : كأنى انظر الى سفينة جعفر وأصحابه تقوم في البحر ، وأنظر الى الأنصار محتبين في أفنيتهم (1) فقال أبو بكر : وتريهم يا رسول الله؟ قال : نعم قال : فأرنيهم ، فمسح على عينه فرآهم ، فقال في نفسه : الآن صدقت انك ساحر ، فقال له رسول الله : أنت الصديق وهو قول الله عزوجل : (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيا) قول رسول الله صلىاللهعليهوآله والله عزيز حكيم.
١٦٠في تفسير العياشي عن عبد الله بن محمد الحجال قال : كنت عند ابى الحسن الثاني عليهالسلام ومعى الحسن بن الجهم ، فقال له الحسن : انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) قال : وما لهم في ذلك فوالله لقد قال الله (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ) وما ذكره فيها بخير قال : قلت له انا : جعلت فداك وهكذا تقرؤنها؟ قال : هكذا قد قرأتها.
١٦١قال زرارة : قال أبو جعفر عليهالسلام : (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ) الا ترى ان السكينة انما نزلت على رسوله و (جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى) قال : هو الكلام الذي يتكلم به عتيق رواه الحلبي عنه.
١٦٢في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : يا سعد وحين ادعى خصمك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة الى الغار الا علما منه ان الخلافة له من بعده ، وانه هو المقلد أمور التأويل ، والملقى اليه أزمة الامة وعليه المعول
١٦٣في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليهالسلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليهالسلام فأمر ان ينادى : الصلوة الجامعة ، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا معشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين عليهالسلام قد قلنا ذلك ، قال : ان لي بسنة الأنبياء قبلي أسوة فيما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال : أولهم إبراهيم عليهالسلام ، الى ان قال : ولى بمحمد صلىاللهعليهوآله أسوة حين فر من قومه ولحق بالغار من خوفهم وأنا منى على فراشه ، فان قلتم فر من قومه بغير خوف منهم فقد كفرتم وان قلتم : خافهم وأنامنى على فراشه ولحق بالغار من خوفهم فالوصى أعذر.
١٦٤في تفسير على بن إبراهيم (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) قال شبانا وشيوخا يعنى
١٦٥في كتاب التوحيد حدثني ابى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمد الحجال الأسدي عن ثعلبة بن ميمون عن عبد الأعلى بن أعين عن أبي عبد الله عليهالسلام في هذه الآية (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) انهم كانوا يستطيعون وقد كان في العلم انه (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً) لفعلوا.
١٦٦حدثني ابى ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنهما قالا : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن على بن عبد الله عن احمد بن محمد البرقي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) قال : اكذبهم الله عزوجل في قولهم : (لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ) وقد كانوا مستطيعين للخروج.
١٦٧في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام في قول الله : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ) الاية انهم يستطيعون وقد كان في علم الله (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً) لفعلوا.
١٦٨في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود في قوله : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً) يقول : غنيمة قريبة لاتبعوك.
١٦٩وقال على بن إبراهيم : في قوله : (وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) يعنى الى تبوك وذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لم يسافر سفرا ابعد منه ولا أشد منه ، وكان سبب ذلك ان الضيافة كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك والطعام وهم الأنباط (1) فأشاعوا بالمدينة ان الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله صلىاللهعليهوآله في
١٧٠في عيون الاخبار باسناده الى على بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من
١٧١في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ) يقول : لتعرف أهل العذر والذين جلسوا بغير عذر.
١٧٢وفي رواية على بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : (لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) الى قوله تعالى (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) اى لهربوا عنكم. قال عز من قائل (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).
١٧٣في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : ومن تردد في الريب سبقه الأولون وأدركه الآخرون وقطعته سنابك الشياطين (2).
١٧٤في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ومن تردد في الريب وطأته سنابك الشياطين.
١٧٥في تفسير العياشي عن المغيرة قال : سمعته يقول في قول الله : و (لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) قال : يعنى بالعدة النية ، يقول : لو كان لهم نية
١٧٦في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : إذا أردتم الحج فتقدموا في شراء الحوائج ببعض ما يقوتكم على السفر فان الله يقول : (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً). قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» قوله : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) الاية قد سبق بيانه وفيمن نزل في تفسير قوله تعالى : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً) عن على ابن إبراهيم قدسسره.
١٧٧في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ) اما الحسنة فالغنيمة والعافية ، واما المصيبة فالبلاء والشدة (يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وقوله عزوجل : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) يقول : الغنيمة والجنة الى قوله : (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ).
١٧٨في روضة الكافي على بن محمد عن على بن عباس عن الحسن بن عبد الرحمان عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت له : قوله عزوجل : (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) قال : اما موت في طاعة الله أو ادراك ظهور امام (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ) بهم مع ما نحن فيه من الشدة (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ) قال : هو المسح (أَوْ بِأَيْدِينا) وهو القتل ، قال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : «قل تربصوا فانا معكم متربصون» والتربص انتظار وقوع البلاء بأعدائهم.
١٧٩في نهج البلاغة قال عليهالسلام : وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر احدى الحسنيين اما داعي الله فما عند الله خير له ، واما رزق الله فاذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه.
١٨٠في روضة الكافي ابو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن على بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن ابى امية يوسف بن ثابت بن ابى سعيد عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال في حديث طويل : والله لو ان رجلا صام النهار وقام الليل ثم لقى الله عزوجل بغير ولايتنا أهل البيت للعنه الله وهو عنه غير راض أو ساخط عليه ، ثم قال : وذلك قول الله عزوجل : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) ثم قال : وكذلك الايمان لا يضر معه العمل ، وكذلك الكفر لا ينفع معه العمل.
١٨١في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : فكل عمل يجرى على غير أيدى الأصفياء (الأوصياء خ ل) وحدودهم وعهودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول ، وأهله بمحل كفر وان شملتهم صفة الايمان ألم تسمع الى قول الله تعالى : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ) فمن لم يهتد من أهل الايمان الى سبيل النجاة لم يغن عنه ايمانه بالله مع دفع حق أوليائه ، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين.
١٨٢في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن ابن بكير عن ابى امية يوسف بن ثابت قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لا يضر مع الايمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل ، ألا ترى انه قال : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ) وماتوا وهم كافرون.
١٨٣محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ثعلبة عن ابى امية يوسف بن ثابت بن ابى سعدة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الايمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل.
١٨٤في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : لا يقومن أحدكم في الصلوة متكاسلا ولا ناعسا ، ولا ينكرون في نفسه فانه بين يدي الله عزوجل ، وانما للعبد من صلوته ما اقبل عليه منها.
١٨٥في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على ابن الحكم عن أبى المغرا عن زيد الشحام عن عمرو بن سعيد بن هلال عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد واعلم انه لا ينفع اجتهاد لا ورع معه ، وإياك أن تطمح نفسك (1) الى من فوقك ، وكفي بما قال الله عزوجل لرسول الله صلىاللهعليهوآله : (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨٦في مجمع البيان أو مدخلا قيل أسرابا (2) في الأرض عن ابن عباس وابى جعفر عليهالسلام.
١٨٧ابو سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله يقسم قسما ـ وقال ابن عباس : كانت غنايم هوازن يوم حنين ـ إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص ابن زهير أصل الخوارج فقال : اعدل يا رسول الله. فقال : ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : دعه فان له أصحابا يحتقر أحدكم صلوته مع صلوتهم وصومهم (3) مع صومه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء (4) وقد سبق الفرث والدم صاحب رايتهم رجل اسود في أحدى قدميه (5) ـ أو قال في احدى يديه ـ مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر (6) يخرجون على فترة من الناس ـ وفي حديث آخر فاذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ـ فنزلت : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ) الآية
١٨٨في أصول الكافي على عن أبيه عن ابن ابى عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن اسحق بن غالب قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : كم ترى أهل هذه الآية : (فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ) قال : ثم قال : هم أكثر من ثلثي الناس.
١٨٩عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أيما مؤمن أو مسلم مات وترك دينا ولم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الامام أن يقضيه فان لم يقضه فعليه اثم ذلك ان الله تبارك وتعالى يقول : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) الآية فهو من الغارمين وله سهم عند الامام فان حبسه فإثمه عليه.
١٩٠في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم انهما قالا لأبي عبد الله عليهالسلام : أرأيت قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) أكل هؤلاء يعطى وان كان لا يعرف؟ فقال : ان الامام يعطى هؤلاء جميعا لأنهم يقرون له بالطاعة ، قال : قلت : فان كانوا لا يعرفون؟ فقال : يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع ، وانما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه ، فاما اليوم فلا تطعها أنت وأصحابك الا من يعرف. فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون الناس ثم قال : سهم المؤلفة قلوبهم وسهم الرقاب عام (1) والباقي خاص ، قال : قلت : فان لم يوجدوا؟ قال : لا يكون فريضة فرضها الله عزوجل لا يوجد لها أهل قال : قلت : فان لم تسعهم الصدقات؟ فقال : ان الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم ان ذلك
١٩١على بن إبراهيم عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن ابى بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) قال : الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم ، فكل ما فرض الله عزوجل عليك فإعلانه أفضل من اسراره ، وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو ان رجلا حمل زكوة ماله فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.
١٩٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت قاعدا عند أبى عبد الله عليهالسلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد الى أن قال : قال عليهالسلام لعمرو بن عبيد : ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الاية : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) الى آخر الاية ، قال : نعم فكيف تقسمها؟ قال : أقسمها على ثمانية أجزاء ، فاعطى كل جزء من الثمانية جزءا قال : وان كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال نعم ، قال : وتجتمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي وتجعلهم فيها سواء؟ قال : نعم قال : فقد خالفت رسول الله صلىاللهعليهوآله في كل ما قلت في سيرته ، كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقسم صدقة أهل البوادي
١٩٣في مجمع البيان قيل : ان الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل ، والمسكين الذي يسأل عن ابن عباس والحسن والزهري ومجاهد ذهبوا الى ان المسكين مشتق من المسكنة بالمسألة وروى ذلك عن ابى جعفر الباقر عليهالسلام.
١٩٤وقيل : ان الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل ، وجاء في الحديث ما يدل على ذلك فقد روى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : ليس المسكين الذي ترده الاكلة والاكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه ، ولا يسأل الناس شيئا ولا يفطن به فيتصدق عليه.
١٩٥في تفسير على بن إبراهيم وبين الصادق عليهالسلام من هم؟ فقال : الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله عزوجل في سورة البقرة : (لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً) والمساكين هم أهل الزمانة من العميان والعرجان (1) والمجذومين وجميع أصناف الزمنى الرجال والنساء والصبيان «والعالمين عليها» السعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها الى من يقسمها (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) قوم وحدوا الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله فكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا ، فجعل الله عزوجل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا
١٩٦وفي رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال : المؤلفة قلوبهم أبو سفيان بن حرب بن امية ، وسهيل بن عمرو وهو من بنى عامر بن الوى ، وهمام بن عمرو وأخوه و
١٩٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر وعلى بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل جميعا عن زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم أن محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يتألفهم ويعرفهم لكي ما يعرفوا ويعلمهم.
١٩٨على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : «والمؤلفة» قال : هم قوم وحدوا الله عزوجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، وشهدوا أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد صلىاللهعليهوآله ، فامر الله عزوجل نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به ان رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم حنين تألف روساء العرب من قريش وساير مضر ، منهم ابو سفيان بن حرب وعيينة بن حصين الفزاري وأشباههم من الناس ، فغضبت الأنصار واجتمعت الى سعد بن عبادة فانطلق بهم الى رسول الله بالجعرانة (2) فقال : يا رسول الله أتأذن لي في الكلام؟ فقال : نعم فقال : ان كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئا أنزله الله رضينا ، وان كان غير ذلك لم ترض قال زرارة وسمعت
١٩٩على عن محمد بن عيسى عن يونس عن رجل عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : المؤلفة قلوبهم لم يكونوا قط أكثر منهم اليوم.
٢٠٠عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : ما كانت المؤلفة قلوبهم قط أكثر منهم اليوم وهم قوم وحدوا الله وخرجوا من الشرك ولم تدخل معرفة محمد صلىاللهعليهوآله قلوبهم وما جاء به ، فتألفهم رسول الله صلىاللهعليهوآله وتألفهم المؤمنون بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله لكيما يعرفوا.
٢٠١في تفسير على بن إبراهيم قال بعد ان قال : وبين الصادق عليهالسلام من هم الى آخر رواية ابى الجارود اعنى قوله وأكثر من ذلك وأقل رجع الى تفسير على بن إبراهيم (ره) «وفي الرقاب» قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم وفي الايمان ، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون ، فجعل الله عزوجل لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم.
٢٠٢في كتاب من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها؟ قال : يؤدى عنه من مال الصدقة ، ان الله عزوجل يقول في كتابه : «وفي الرقاب».
٢٠٣في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر قال : قال لي أبو الحسن عليهالسلام : من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله. فان غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله صلىاللهعليهوآله ما يقوت به عياله ، فان مات ولم يقضه كان على الامام قضائه فان لم يقضه كان عليه وزره ، ان الله عزوجل يقول : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ ـ عَلَيْها) الى قوله : (وَالْغارِمِينَ) فهو فقير مسكين مغرم.
٢٠٤محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد قال : سأل الرضا عليهالسلام رجل وانا اسمع فقال له : جعلت فداك ان الله تبارك وتعالى يقول : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) أخبرنى عن هذه النظرة التي ذكرها الله في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد له من ان ينظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محله ، ولا مال غائب ينتظر قدومه؟ قال : ينتظر بقدر ما ينتهى خبره الى الامام فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين ، إذا كان أنفقه في طاعة الله فان كان أنفقه في معصية الله فلا شيء له على الامام ، قلت : فمال هذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته؟ قال : يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر. قال مؤلف هذا الكتاب «عفي عنه» : قد نقلت في أول بيان هذه الاية عن أصول الكافي حديثا فيه ذكر الغارمين.
٢٠٥في تفسير على بن إبراهيم قال متصلا بآخر ما نقلنا عنه عند قوله «وفي الرقاب» : [اعنى] ليكفر عنهم «والغارمين» قوم قد وقعت عليهم ديون انفقوهما في طاعة الله عزوجل من غير إسراف ، فيجب على الامام ان يقضى ذلك عنهم ويفكهم من مال الصدقات. «وفي سبيل الله» قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير فعلى الامام ان يعطيهم من مال الصدقات حتى ينفقونه على الحج والجهاد.
٢٠٦في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الحسين بن عمر قال : قلت لأبي ـ عبد الله عليهالسلام : ان رجلا اوصى الى في السبيل؟ قال اصرفه في الحج ، قال قلت : انه اوصى الى في السبيل؟ قال : اصرفه في الحج فانى لا اعرف سبيلا من سبله أفضل من الحج.
٢٠٧حدثنا ابى رحمهالله قال : حدثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسن بن راشد قال : سألت أبا الحسن العسكري عليهالسلام بالمدينة عن رجل اوصى بمال في سبيل الله؟ قال : ـ سبيل الله شيعتنا.
٢٠٨في تفسير على بن إبراهيم قال متصلا بقوله على الحج والجهاد «وابن السبيل» أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الامام ان يردهم الى أوطانهم من مال الصدقات ، والصدقات : تتجزى ثمانية أجزاء ، فيعطى كل إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون اليه بلا إسراف ولا تقتير (1) مفوض ذلك الى الامام يعمل بما فيه الصلاح.
٢٠٩في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام كلام طويل في الفرق بين العترة والامة يقول فيه عليهالسلام في شأن ذي القربى فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم قاله عليهالسلام بعد ان ذكر قوله عزوجل : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ) الاية ثم قال عليهالسلام : وكذلك ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهمه وسهم رسوله ، وكذلك في الطاعة قال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ورسوله ونزه أهل بيته فقال : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) فهل تجد في شيء من ذلك انه عزوجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته ، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ ، فلما طهرهم واصطفاهم رضى لهم ما رضى لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه.
٢١٠في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال : لا تحل الصدقة لبني
٢١١في من لا يحضره الفقيه : وروى السكوني عن أبى عبد الله عليهالسلام انه سئل عن رجل يوصى بسهم من ماله؟ فقال : السهم واحد من ثمانية لقول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ).
٢١٢في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد ابن عيسى عن صفوان بن يحيى قال : سألت الرضا عليهالسلام عن رجل اوصى بسهم من ماله ولا ندري السهم أى شيء هو؟ فقال : ليس عندكم فيما بلغكم عن جعفر وابى جعفر عليهماالسلام فيها شيء؟ قلت له : جعلت فداك ما سمعنا أصحابنا يذكرون شيئا في هذا عن آبائك عليهمالسلام قال : السهم واحد من ثمانية ، فقلت : جعلت فداك كيف صار واحدا من ثمانية؟ فقال : ما تقرأ كتاب الله عزوجل؟ فقلت : جعلت فداك انى لاقرأه ولكن لا أدري اين موضعه فقال : قول الله عزوجل : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ثم عقد بيده ثمانية ، قال : وكذلك قسمها رسول الله صلىاللهعليهوآله على ثمانية أسهم والسهم واحد من ثمانية.
٢١٣في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن أحمد بن إدريس عن محمد ابن عبد الجبار ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله تعالى للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكني قد وعدت الشفاعة ، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : اشهد لقد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟
٢١٤سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن عن محمد بن عبد الحميد عن المفضل ابن صالح عن أبى أسامة زيد الشحام عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الصدقة التي ـ حرمت عليهم؟ فقال : هي الزكاة المفروضة ، ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض
٢١٥محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد عن الحسين عن النضر عن ابن سنان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بنى هاشم.
٢١٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» باسناده الى محمد بن على الباقر عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا عليهالسلام وما أوصى الله فيه : وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالإسلام وكثرة إذا هم لي حتى سموني إذنا ، وزعموا انى كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه حتى انزل الله عزوجل في ذلك : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ) على الذين يزعمون انه (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) الآية ، ولو شئت ان اسمى بأسمائهم لسميت وان أومى إليهم بأعيانهم لأومأت ، وان أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت.
٢١٧في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) فانه كان سبب نزولها ان عبد الله بن نفيل كان منافقا ، وكان يقعد الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فيسمع كلامه وينقله الى المنافقين وينم عليه ، فنزل جبرئيل عليهالسلام على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله ان رجلا ينم عليك وينقل حديثك الى المنافقين ، فقال رسول الله : من هو؟ فقال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران ، وينطق بلسان الشيطان ، فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخبره فحلف انه لم يفعل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله قد قبلت ذلك منك فلا تقعد ، فرجع الى أصحابه فقال : ان محمدا اذن أخبره الله انى أنم عليه وانقل اخباره فقبل ، وأخبرته انى لم افعل ذلك فقبل ، فانزل الله على نبيه : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ) اى يصدق الله فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر اليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن ، وقوله عزوجل : «ويؤمن للمؤمنين» يعنى المقرين بالايمان من غير اعتقاد.
٢١٨في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن ـ عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لابنه اسمعيل : يا بنى ان الله عزوجل يقول في كتابه : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فاذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم.
٢١٩حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان عن حماد بن بشير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : انى أردت ان أستبضع بضاعة الى اليمن فأتيت أبا جعفر عليهالسلام فقلت له : انى أريد ان أستبضع فلانا فقال لي : اما علمت انه يشرب الخمر؟ فقلت : قد بلغني من المؤمنين انهم يقولون ذلك ، فقال لي : صدقهم فان الله عزوجل يقول : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (1).
٢٢٠في تفسير العياشي عن ابى عبد الله عليهالسلام مثل الحديث الأخير وزاد فيه فقال : يعنى يصدق الله ويصدق المؤمنين ، لأنه كان رؤفا رحيما بالمؤمنين.
٢٢١في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) قال : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله الى تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد ان حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم : ما أخلفه ان يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل عليه بهذا قرآنا يقرأه الناس ، وقالوا هذا على حد الاستهزاء فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعمار بن ياسر : الحق القوم فإنهم قد احترقوا ، فلحقهم عمار فقال : ما قلتم؟ قالوا : ما قلنا شيئا انما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فأنزل الله : و (لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ) أبا لله وآياته ورسله كنتم تستهزئون.
٢٢٢في مجمع البيان (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ) الآيات «النزول» قيل : نزلت في
٢٢٣في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : ما أنزل الله من السماء كتابا الا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم ، وانما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمان الرحيم ابتداء للأخرى.
٢٢٤عن جابر الجعفي قال أبو جعفر عليهالسلام : نزلت هذه الآية : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) الى قوله «نعذب طائفة» قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام تفسير هذه الآية؟ قال : تفسيرها والله ما نزلت آية قط الا ولها تفسير ، ثم قال : نعم نزلت في عدد بنى امية والعشرة معها (2) انهم اجتمعوا اثنى عشر فكمنوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله ليقتل (3) فانزل الله هذه الآية : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) قال الله لنبيه (قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ) يعنى محمدا صلىاللهعليهوآله (كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً).
٢٢٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) قال : هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين ،
٢٢٦في مجمع البيان (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً) وروى ان هاتين الطائفتين كانوا ثلثة نفر ، فهزأ اثنان وضحك واحد ، وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشى بن حمير فعفي الله عنه.
٢٢٧في عيون الاخبار باسناده الى عبد العزيز بن مسلم قال : سألت الرضا عليهالسلام عن قول الله تعالى : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) فقال : ان الله لا يسهو ولا ينسى ، وانما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث ، الا تسمعه عزوجل يقول : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) وانما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) وقال عزوجل : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) اى نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا. وفي كتاب التوحيد مثله سواء.
٢٢٨في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل ، يقول فيه عليهالسلام : وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من آيات الكتاب : اما قوله : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) انما يعنى نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة ، اى لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيين من الخير ، وقد يقول العرب في باب النسيان قد نسينا فلان فلا يذكرنا ، اى انه لم يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به.
٢٢٩في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام «نسوا الله» قال :
٢٣٠عن ابى معمر السعدي قال : قال على عليهالسلام في قول الله : (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) فانما يعنى انهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا بالطاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله فنسيهم في الاخرة اى لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا ، فصاروا منسيين من الخير.
٢٣١في الكافي على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : و (الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) قال : أولئك قوم لوط ايتفكت عليهم انقلبت عليهم.
٢٣٢في من لا يحضره الفقيه روى جويرية بن مسهر انه قال : أقبلنا مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهالسلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في ارض بابل حضرت صلوة العصر فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس ، فقال على عليهالسلام : ايها الناس ان هذه الأرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلث مرات ، وفي خبر آخر : مرتين ، وهي تتوقع الثالثة وهي احدى المؤتفكات والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٢٣٣في تفسير العياشي عن صفوان الجمال قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام بابى أنت وأمي تأتينى المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وعرفتها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم وليس لها محرم قال : فاذا جائتك المرأة المسلمة فاحملها ، فان المؤمن محرم المؤمنة وتلا هذه الآية و (الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ).
٢٣٤عن يونس (1) عن على بن الحسين عليهماالسلام قال إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل ولى الله جناته ومساكنه ، واتكى كل مؤمن منهم على أريكته حفته خدامه وتهدلت عليه الثمار (2) وتفجرت حوله العيون وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، وصففت له النمارق (3) وأتته الخدام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم.
٢٣٥في كتاب الخصال في احتجاج على عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : من سره ان يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فيكون فليوال على بن أبي طالب وذريته من بعده الى قوله : غيري؟ قالوا : اللهم لا.
٢٣٦في مجمع البيان روى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلثة النبيين والصديقين والشهداء ، يقول الله : طوبى لمن دخلك.
٢٣٧وروى في قراءة أهل البيت عليهالسلام «جاهد الكفار بالمنافقين» قالوا لان النبي صلىاللهعليهوآله لم يكن يقاتل المنافقين ، ولكن كان يتألفهم ، ولان المنافقين لا يظهرون الكفر وعلم الله بكفرهم لا يبيح قتلهم إذا كانوا يظهرون الايمان.
٢٣٨وفيه في سورة التحريم وروى عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قرأ «جاهد الكفار بالمنافقين» قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لم يقاتل منافقا قط ، انما كان يتألفهم. * انه قال : في قوله تعالى : (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) قال : زرابى النبت : إذا اصفر وأحمر وفيه خضرة وقد ازرب ، فلما رأوا الألوان في البسط والفرش شبهوها بزرابى النبت. والنمارق : الوسائد واحدتها النمرقة بكسر النون وفتحها.
٢٣٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) قال : انما نزلت : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) لان النبي صلىاللهعليهوآله لم يجاهد المنافقين بالسيف.
٢٤٠حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى جعفر عليهالسلام قال : (جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) بإلزام الفرائض.
٢٤١وفيه في سورة التحريم أخبرنى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن سليمان الكاتب عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) قال : هكذا نزلت ، فجاهد رسول الله صلىاللهعليهوآله الكفار ، وجاهد على عليهالسلام المنافقين ، فجهاد على عليهالسلام جهاد رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٢٤٢في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى ابن عباس قال : لما نزلت (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) قال النبي صلىاللهعليهوآله : لأجاهدن العمالقة يعنى الكفار ، وأتاه جبرئيل عليهالسلام قال : أنت أو على عليهالسلام.
٢٤٣في مجمع البيان : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا) الاية قيل : نزلت في أهل العقبة ، فإنهم أضمروا (1) أن يقتلوا رسول الله صلىاللهعليهوآله في عقبة عند مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع راحلته (2) ثم يبطشوا به فاطلعه الله على ذلك ، وكان من جملة معجزاته لأنه لا يمكن معرفة ذلك لا بوحي من الله ، فبادر رسول الله صلىاللهعليهوآله في العقبة وحده وعمار وحذيفة أحدهما يقود ناقته والاخر يسوقها ، وامر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي ، وكان الذين هموا بقتله اثنى عشر رجلا أو خمسة عشر رجلا على الخلاف فيهم ، عرفهم رسول الله صلىاللهعليهوآله وسماهم بأسمائهم واحدا واحدا عن الزجاج والواقدي والكلبي والقصة مشروحة في كتاب الواقدي ، وقال الباقر عليهالسلام : كانوا ثمانية أربعة منهم من قريش وأربعة من العرب.
٢٤٤في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ
٢٤٥وفيه قوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) قال : إذا كان يوم القيمة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم فيعرض عليهم أعمالهم ، فيحلفون له انهم لم يعملوا منها شيئا ، كما حلفوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله في الدنيا حين حلفوا أن يردوا الولاية من بنى هاشم وحين هموا بقتل رسول الله صلىاللهعليهوآله في العقبة ، فلما اطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له انهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به ، حتى أنزل الله على رسوله : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) قال : إذا عرض الله عزوجل ذلك عليهم في القيمة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا الرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهو قوله : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ).
٢٤٦في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال : لما اقام النبي صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام بغدير خم وبلغ فيه عن الله عزوجل ما بلغ ثم نزل انصرفنا الى رحالنا ، وكان الى جانب خبائى خباء نفر (1) من قريش وهم ثلثة ومعى حذيفة اليمان فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول : والله ان محمدا لاحمق ان كان يرى ان الأمر يستقيم لعلى من بعده ، وقال الآخرون : أتجعله أحمق الم تعلم انه مجنون قد كاد انه يصرع عند امرأة ابن ابى كبشة؟ (2) وقال الثالث : دعوه ان شاء ان يكون أحمق وان شاء ان يكون مجنونا ، والله ما يكون ما يقول أبدا ، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم ، وقال : فعلتموها ورسول الله بين أظهركم ووحي الله ينزل إليكم؟ والله لأخبرنه بكرة مقالتكم ، فقالوا له : يا با عبد الله وانك لهاهنا وقد سمعت ما
٢٤٧عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لما قال النبي صلىاللهعليهوآله ما قال في غدير خم وصار بالاخبية ، مر المقداد بجماعة منهم [وهم يقولون : والله ان كنا وقيصر لكنا في الخز والوشي (2) والديباج والنساجات ، وانا معه في الأخشنين نأكل الخشن ونلبس الخشن حتى] (3) إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر اجله أراد ان يولينا عليا من بعده ، اما والله ليعلمن ، قال : فمضى المقداد وأخبر النبي صلىاللهعليهوآله به فقال : الصلوة جامعة قال : فقالوا : قد رمانا المقداد فقوموا نحلف عليه : قال : فجاؤا حتى جثوا بين يديه (4) فقالوا : بآبائنا و
٢٤٨في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر البخلاء وسماهم منافقين وكاذبين ، فقال : و (مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ) الى قوله : يكذبون وفي رواية ابى الجارود عن أبى جعفر عليهالسلام قال : هو ثعلبة بن خاطب بن عمرو بن عوف كان محتاجا فعاهد الله عزوجل ، فلما آتاه الله بخل به.
٢٤٩في مجمع البيان (ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ) الآيات قيل : نزلت في ثعلبة بن خاطب وكان من الأنصار قال للنبي صلىاللهعليهوآله : ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال : يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه ، أما لك (فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، والذى نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معى ذهبا وفضه لسارت ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا والذي بعثك بالحق لئن رزقني
٢٥٠في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : وذكره المؤمنين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) وقوله لغيرهم : (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ) الى ان قال عليهالسلام : فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية واللقاء هو البعث. فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.
٢٥١في كتاب الخصال عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : أربع من كن فيه فهو منافق ، فان كانت فيه واحدة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، من إذا حدث كذب ، وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر.
٢٥٢في مجمع البيان وقد صح في الحديث عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : للمنافق ثلث علامات : إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا أتمن خان.
٢٥٣في تفسير على بن إبراهيم قوله : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ) فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر فقال : يا رسول الله كنت ليلتي أجر الجرير (1) حتى عملت بصاعين من تمر فاما أحدهما فأمسكته واما الآخر فأقرضته ربي فأمر رسول الله ان ينثره في
٢٥٤في مجمع البيان : (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه سئل فقيل : يا رسول الله اى الصدقة أفضل؟ قال : جهد المقل (2).
٢٥٥في عيون الاخبار باسناده الى الحسن بن على بن فضال عن الرضا عليهالسلام انه قال في كلام طويل : ان الله تعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكنه تعالى يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
٢٥٦في تفسير العياشي عن ابى الجارود عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) قال : ذهب على أمير المؤمنين عليهالسلام فآجر نفسه على ان يستقى كل دلو بتمرة فأتى به النبي (3) وعبد الرحمان بن عوف على الباب ، فلمزه اى وقع فيه فأنزلت هذه الآية : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) الى قوله : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) [فاستغفر لهم مأة مرة] (4).
٢٥٧عن العباس بن هلال عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال ان الله تعالى قال لمحمد صلىاللهعليهوآله : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) فاستغفر لهم مأة مرة
٢٥٨في مجمع البيان : (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) الوجه في تعليق الاستثناء بسبعين مرة المبالغة لا العدد المخصوص ، ويجرى ذلك مجرى قول القائل : لو قلت لي الف مرة ما قبلت ، والمراد انى لا اقبل منك فكذا الآية المراد فيها نفي الغفران جملة ، وما روى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : والله لأزيدن على السبعين فانه خبر واحد ، لا يعول عليه ، ولأنه يتضمن ان النبي صلىاللهعليهوآله يستغفر للكفار وذلك غير جايز بالإجماع ، وقد روى انه قال : لو علمت انه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت.
٢٥٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) قال على بن إبراهيم : انها نزلت لما رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله الى المدينة ومرض عبد الله بن ابى (2) وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا ، فجاء الى النبي صلىاللهعليهوآله وأبوه يجود بنفسه ، فقال : يا رسول الله بأبى أنت وأمي انك ان لم تأت ابى كان ذلك عارا علينا ، فدخل اليه رسول الله صلىاللهعليهوآله والمنافقون عنده ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله : يا رسول الله استغفر له ، فاستغفر له فقال عمر : ألم ينهك الله يا رسول الله ان تصلى عليهم أو تستغفر لهم؟ فأعرض عنه رسول الله صلىاللهعليهوآله فأعاد عليه ، فقال له : ويلك انى خيرت فاخترت ، ان الله يقول : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) فلما مات عبد الله جاء ابنه
٢٦٠وفيه في قصة غزوة تبوك ولقى رسول الله صلىاللهعليهوآله الحر بن قيس (1) فقال له : يا با وهب الا تنفر معنا في هذه الغزاة لعلك ان تحتفد من بنات الأصفر فقال : يا رسول الله والله ان قومي ليعلمون انه ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء منى ، وأخاف ان خرجت معك ان لا اصبر إذا رأيت بنات الأصفر فلا تفتني ، وائذن لي ان أقيم ، وقال لجماعة من قومه. لا تخرجوا في الحر فقال ابنه : ترد على رسول الله صلىاللهعليهوآله وتقول ما تقول؟ ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر ، والله لينزلن الله تعالى في هذا قرآنا يقرأه الناس الى يوم القيمة ، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلىاللهعليهوآله في ذلك : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي) الى قوله : ونزل أيضا في الحر بن قيس في رواية على بن إبراهيم لما قال لقومه : لا تخرجوا في الحر : (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ). الى قوله تعالى : (وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ) ، ففضح الله تعالى الحر بن قيس وأصحابه.
٢٦١في مجمع البيان : (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) وروى انس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
٢٦٢في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن محمد بن مهاجر عن امه أم سلمة قالت : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا صلى على
٢٦٣على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد بن عثمان وهشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يكبر على قوم خمسا وعلى قوم آخرين أربعا ، وإذا كبر على رجل أربعا اتهم يعنى بالنفاق.
٢٦٤في تفسير العياشي عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : ان النبي صلىاللهعليهوآله قال لابن عبد الله بن ابى : إذا فرغت من أبيك فأعلمنى ، وقد كان توفي فأتاه فأعلمه فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله نعليه للقيام فقال له عمر : أليس قد قال الله : (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ)؟ فقال له : ويحك ـ أو ويلك ـ انما أقول : اللهم إملاء قبره نارا وإملاء جوفه نارا وأصله يوم القيمة نارا.
٢٦٥عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام توفي رجل من المنافقين فأرسل الى ابنه ان : إذا أردتم ان تخرجوا فأعلمونى فلما حضر امره أرسلوا الى النبي صلىاللهعليهوآله فأقبل عليهالسلام نحوهم حتى أخذ بيد ابنه في الجنازة فمضى ، قال : فتصدى له عمر ثم قال : يا رسول الله اما نهاك ربك عن هذا ان تصلى (عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ) ، فلم يجبه النبي صلىاللهعليهوآله ، قال : فلما كان قبل ان ينتهوا به الى القبر قال عمر أيضا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : اما نهاك الله عن ان تصلى (عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً) أو تقوم على قبره؟ (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ) وبرسوله و (ماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) فقال النبي صلىاللهعليهوآله لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر ، ثم قال : ان ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا أداء حقه ، وقال له عمر : أعوذ بالله من سخط الله وسخطك يا رسول الله! (1).
٢٦٦في مجمع البيان روى انه صلىاللهعليهوآله صلى على عبد الله بن ابى
٢٦٧في عوالي اللئالى وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله صلى على عبد الله ابن ابى فقال له عمر : اتصلي على عدو الله وقد نهاك الله ان تصلى على المنافقين؟ فقال له : وما يدريك ما قلت له؟ فانى قلت : اللهم احش قبره نارا وسلط عليه الحيات والعقارب. قال مؤلف هذا الكتاب : قد سبق عن على بن إبراهيم عند قوله تعالى : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) بيان لهذه الآية.
٢٦٨في تفسير العياشي عن جابر عن أبى جعفر عليهالسلام في قوله : (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) فقال : النساء (1) انهم قالوا : (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس ، فأكذبهم الله قال : (وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً) وهي رفيعة السمك حصينة (2).
٢٦٩في تفسير على بن إبراهيم في قصة غزوة تبوك وجاء البكاؤن الى رسول الله صلىاللهعليهوآله وهم سبعة من بنى عمرو بن عوف سالم بن عمير وقد شهد بدرا لا اختلاف فيه ، ومن بنى واقف هرمى بن عمير (3) ومن بنى حارثة علبة بن زيد وهو الذي
٢٧٠في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن الطيار عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال : وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا الا ولله عليه الحجة ولله فيه المشية ، ولا أقول انهم ما شاؤا صنعوا ثم قال : ان الله يهدى ويضل ، وقال : وما أمروا الا بدون سعتهم ، وكل شيء امر الناس فهم يسمعون له وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ثم تلا عليهالسلام (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) فوضع عنهم (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) فوضع عنهم لأنهم لا يجدون.
٢٧١في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليهالسلام : شفاعتنا لأهل الكباير من شيعتنا ، فاما التائبون فان الله عزوجل يقول : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).
٢٧٢في كتاب الخصال عن تميم الداري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة قيل : وما هي يا رسول الله؟ قال : النصيحة لله عزوجل والنصيحة لرسوله ، والنصيحة لكتاب الله والنصيحة لدين الله ، والنصيحة لجماعة المسلمين.
٢٧٣في تفسير العياشي عن عبد الله بن حرب قال : لما اقبل الناس مع أمير المؤمنين من صفين أقبلنا معه حتى إذا جزنا النخيلة ورأينا أبيات الكوفة ، إذا شيخ جالس في ظل بيت على وجهه اثر المرض ، فأقبل الى أمير المؤمنين عليهالسلام ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا معه فرد بنا حسنا قال له أمير المؤمنين عليهالسلام : فهل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ فقال : لا لقد أردتها ولكن ما ترى في من طب الحمى (1) خذلتني عنها. فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ) الى آخر الاية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٧٤عن عبد الرحمان بن كثير قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام يا عبد الرحمان شيعتنا والله لا يتختم البيوت (2) والخطايا ، هم صفو الله الذين اختارهم لدينه. وهو قول الله : (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).
٢٧٥عن الحلبي وزرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام حديث طويل وفي آخره : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الآية قال عبد الله بن يزيد بن ورقاء الخزاعي (3) أحدهم.
٢٧٦في مجمع البيان : (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) جاء في الحديث عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من التمس رضا الله بسخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط
٢٧٧في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الرحمان عن احمد بن محمد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن على بن ابى حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي (1) ان الله يقول في كتابه : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
٢٧٨الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل ابن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : عليكم بالتفقه في دين الله ، ولا تكونوا اعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.
٢٧٩في روضة الكافي سهل عن يحيى بن المبارك عن عبد الرحمان بن جبلة عن اسحق بن عمار أو غيره قال : ابو عبد الله عليهالسلام : نحن بنو هاشم وشيعتنا العرب ، وساير الناس الاعراب.
٢٨٠في تفسير العياشي عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قوله : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ) أيثيبهم عليه؟ قال : نعم.
٢٨١وفي رواية اخرى عنه : يثابون عليه؟ قال : نعم.
٢٨٢في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال : حدثنا ابو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : ان للايمان درجات ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال : نعم قلت : صف لي رحمك الله حتى أفهمه ، قال : ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان (2) ثم فضلهم على درجاتهم في السبق اليه ، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من
٢٨٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال في أثناء كلام له في جمع (مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) في المسجد أيام خلافة عثمان : فأنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) سئل عنها رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال : أنزلها الله تعالى في الأنبياء وأوصيائهم ، فانا أفضل أنبياء الله ورسله وعلى بن ابى طالب أفضل الأوصياء؟ قالوا : اللهم نعم.
٢٨٤في تفسير على بن إبراهيم ثم ذكر السابقين فقال : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) وهم النقباء ابو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام.
٢٨٥في روضة الكافي على بن إبراهيم عن ابن ابى عمير عن عمرو بن ابى المقدام قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : خرجت انا وابى حتى إذا كنا بين القبر ـ والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم ثم قال : انى والله لأحب رياحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا ان ولايتنا لا تنال الا بالورع والاجتهاد ، ومن ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله ، أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون السابقون في الدنيا والسابقون في الاخرة الى الجنة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٨٦في نهج البلاغة قال عليهالسلام : لا يقع اسم الهجرة على أحد الا بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر.
٢٨٧في مجمع البيان واختلف في أول من أسلم من المهاجرين فقيل : ان أول من أسلم خديجة بنت خويلد ثم على بن ابى طالب وهو قول ابن عباس وجابر بن عبد الله وانس وزيد بن أرقم ومجاهد وقتادة وابن اسحق وغيرهم ، قال أنس : بعث النبي صلىاللهعليهوآله يوم الاثنين وصلى على وأسلم يوم الثلثاء وقال مجاهد وابن اسحق : انه أسلم وهو ابن عشر سنين وكان مع رسول الله صلىاللهعليهوآله اخذه من ابى طالب وضمه الى نفسه يربيه في حجره ، وكان معه حتى بعث نبيا وروى ان أبا طالب قال لعلى عليهالسلام اى بنى ما هذا الدين؟ ما هذا الذي أنت عليه؟ قال : يا أبه آمنت بالله وبرسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه لله ، فقال له : الا ان محمدا لا يدعو الا الى خير فالزمه.
٢٨٨وروى عبد الله بن موسى عن العلا بن صالح عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله قال : سمعت عليا عليهالسلام يقول : انا عبد الله وأخو رسوله ، وانا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر ، صليت قبل الناس بسبع سنين.
٢٨٩وفي مسند السيد ابى طالب الهروي مرفوعا الى ابى أيوب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : صلت الملائكة على وعلى على عليهالسلام سبع سنين وذلك انه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.
٢٩٠وروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني باسناده مرفوعا الى عبد الرحمان بن عوف في قوله سبحانه : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) قال : هم عشرة من قريش أولهم إسلاما على بن ابى طالب عليهالسلام.
٢٩١في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط ـ عن سليم مولى طربال قال : حدثني هشام عن حمزة بن الطيار قال : قال لي ابو عبد الله عليهالسلام : الناس على ستة أصناف ، قال : قلت : تأذن ان أكتبها؟ قال : نعم ، قلت : ما اكتب؟ قال : اكتب (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) قال : من هؤلاء؟ قال وحشي منهم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩٢عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل قال قال ابو جعفر عليهالسلام : (الذين خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) فأولئك قوم مؤمنون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها ، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم.
٢٩٣في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال الحسن عليهالسلام الحبيب بن مسلمة الفهري : رب مسير لك في غير طاعة قال : اما مسيري الى أبيك فلا ، قال : بلى ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذا فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ولكنك كما قال : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).
٢٩٤في تفسير العياشي عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه الى خيثمة قال قال ابو جعفر عليهالسلام في قول الله : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) (1) قال : قوم اجترحوا ذنوبا (2) مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ثم قال : ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة الا ان الله لا يقطع طمع العباد فيه ورجاهم منه وقال هو [أ] وغيره ان عسى من الله واجب.
٢٩٥عن ابى بكر الحضرمي قال : قال محمد بن سعيد : سل أبا عبد الله عليهالسلام : فاعرض عليه كلامي وقل له : انى أتولاكم وابرأ من عدوكم وأقول بالقدر وقولي فيه قولك؟
٢٩٦عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام عن قول الله : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) قال : أولئك قوم مذنبون يحدثون في ايمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها ، «فأولئك عسى الله ان يتوب عليهم».
٢٩٧عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قلت له : من وافقنا من علوي أو غيره توليناه ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره؟ قال : يا زرارة قول الله اصدق من قولك ، أين الذين (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً).
٢٩٨في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) نزلت في ابى لبابة بن عبد المنذر وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما حاصر بنى قريضة قالوا له : ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : ايت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له : يا أبا لبابة ما ترى أننزل على ما حكم محمد؟ فقال : انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح وأشار الى حلقه ، ثم ندم على ذلك فقال : خنت الله ورسوله ، ونزل من حصنهم ولم يرجع الى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ومر الى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شدة الى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة ، وقال : لا أحله حتى أموت أو يتوب الله على ، فبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله ذلك فقال : اما لو أتانا لاستغفرنا له الله ، فاما إذا قصد الى ربه فالله أولى به ، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه ، فكانت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة ، فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلىاللهعليهوآله في بيت أم سلمة نزلت توبته ، فقال : يا أم سلمة قد تاب الله على ابى لبابة ، فقالت : يا رسول الله أفأؤذنه بذلك؟ فقال : لتفعلن ، فأخرجت رأسها من الحجرة فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك ، فقال : الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه ، فقال : لا والله حتى يحلني رسول الله صلىاللهعليهوآله فجاء رسول الله فقال : يا أبا لبابة قد تاب الله ـ عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك فقال : يا رسول الله فأتصدق بمالي كله؟ قال : لا ، قال : فبثلثيه؟ قال : لا قال فبنصفه؟ قال : لا ، قال : فبثلثه؟ قال : نعم ، فأنزل الله : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) الى قوله : (أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
٢٩٩في مجمع البيان روى عن ابى جعفر الباقر عليهالسلام انها نزلت في ابى لبابة ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى في بنى قريضة حين قال : ان نزلتم على حكمه فهو الذبح.
٣٠٠في عوالي اللئالى وروى ان الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك لما نزل في حقهم : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) الآية وتاب الله عليهم قالوا : خذ من أموالنا صدقة يا رسول الله وتصدق بها وطهر نا من الذنوب ، فقال عليهالسلام : ما أمرت ان آخذ من أموالكم شيئا ، فنزل : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) فأخذ منهم الزكاة المقررة شرعا.
٣٠١في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد وعبد الله ابن محمد عن على بن مهزيار قال : كتب اليه أبو جعفر عليهالسلام وقرأت انا كتابه اليه في طريق مكة قال : الذي أوجبت في سنتي هذه ، وهذه سنة عشرين ومأتين فقط ، لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفا من الانتشار وسأفسر لك بعضه إنشاء الله ، ان موالي ـ اسأل الله صلاحهم أو بعضهم ـ قصروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت ان أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من امر الخمس ، قال الله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠٢في تفسير العياشي عن على بن حسان الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) ـ جارية هي في الامام بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : نعم.
٣٠٣عن زرارة عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له قوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) أهو قوله : «وآتوا الزكاة»؟ قال قال : الصدقات في النبات والحيوان ، والزكاة في الذهب والفضة وزكوة الصوم.
٣٠٤في أصول الكافي الحسين بن محمد بن عامر باسناده رفعه قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : من زعم ان الامام يحتاج الى ما في أيدي الناس فهو كافر ، انما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الامام قال الله عزوجل : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها)
٣٠٥محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : انى لاخذ من أحدكم الدرهم ، وانى لاكثر أهل المدينة مالا ما أريد بذلك الا ان تطهروا.
٣٠٦في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : لما نزلت آية الزكاة : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) وأنزلت في شهر رمضان ، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله مناديه فنادى في الناس : ان الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلوة ففرض الله عزوجل عليهم من الذهب والفضة ، وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، فنادى بهم بذلك في شهر رمضان وعفي لهم عما سوى ذلك ، قال : ثم لم يعرض بشيء من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل ، فصاموا وأفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين : ايها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلوتكم ، قال : ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (1).
٣٠٧في مجمع البيان : «وصل عليهم» وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل عليهم ، قال عبد الله بن أبى أوفي وكان من أصحاب الشجرة فأتاه أبى بصدقته ، فقال : اللهم صل على آل ابى أوفي أورده البخاري ومسلم في الصحيح ،
٣٠٨في كتاب الخصال عن حفص بن غياث النخعي قال : قال ابو عبد الله
٣٠٩عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : وإذا ناولتم السائل شيئا فسلوه أن يدعو لكم ، فانه يجاب له فيكم ولا يجاب في نفسه ، لأنهم يكذبون وليرد الذي يناوله يده الى فيه فيقبلها ، فان الله عزوجل يأخذها قبل أن تقع في يده كما قال عزوجل : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ).
٣١٠في كتاب التوحيد باسناده الى سليمان بن مروان عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : والقبض منه عزوجل في وجه آخر الأخذ ، والأخذ في وجه القبول منه كما قال : «ويأخذ الصدقات» اى يقبلها من أهلها ويثيب عليها.
٣١١في كتاب ثواب الأعمال وعن أبى جعفر عليهالسلام قال : قال على بن أبي طالب عليهالسلام : تصدقت يوما بدينار فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أما علمت يا على ان الصدقة لا تخرج من يده حتى تنفك عنها من لحيي (1) سبعين شيطانا كلهم يأمره بأن لا يفعل وما تقع في يد السائل حتى تقع في يد الرب جل جلاله ، ثم تلا هذه الاية : (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
٣١٢في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن احمد ابن محمد بن خالد عن سعدان بن مسلم عن معلى بن خنيس عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : ان الله لم يخلق شيئا الا وله خازن يخزنه الا الصدقة ، فان الرب يليها بنفسه وكان ابى إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١٣في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عن آبائه عليهمالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خصلتان لا أحب أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي فانه من صلوتى وصدقتي من يدي الى يد السائل فانها تقع في يد الرب.
٣١٤عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : كان على بن الحسين صلوات الله عليهما إذا أعطى السائل قبل يد السائل فقيل له : لم تفعل ذلك؟ قال : لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد ، وقال : ليس من شيء الا وكل به ملك الا الصدقة فانها تقع في يد الله ، قال الفضل : أظنه يقبل الخبز والدرهم.
٣١٥عن مالك بن عطية عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال على بن الحسين صلوات الله عليه : ضمنت على ربي ان الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في يد الرب ، وهو قوله : «وهو يقبل الصدقات».
٣١٦عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سئل عن الأعمال هل تعرض على رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال : ما فيه شك ، قيل له : أرأيت قول الله : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : الله شهد في أرضه (1).
٣١٧عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله : (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)؟ قال تريد ان يروون على هو الذي في نفسك.
٣١٨عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام ان أبا الخطاب كان يقول : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله تعرض عليه اعمال أمته كل خميس ، فقال ابو عبد الله عليهالسلام : هو هكذا ، ولكن رسول الله صلىاللهعليهوآله تعرض عليه أعمال أمته كل صباح ومساء أبرارها وفجارها فاحذروا ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : تعرض على رسول الله صلىاللهعليهوآله أعمال أمته كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا.
٣١٩عن زرارة عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام في قول الله (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) فقال : ما من مؤمن يموت ولا كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى فهلم الى آخر من فرض الله طاعته على العباد.
٣٢٠وقال ابو عبد الله عليهالسلام. والمؤمنون هم الائمة.
٣٢١عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ)
٣٢٢عن محمد بن حسان الكوفي عن محمد بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه عليهالسلام قال : إذا كان يوم القيمة نصب منبر عن يمين العرش له اربع وعشرون مرقاة ، ويجيء على ابن أبي طالب عليهالسلام وبيده لواء الحمد ، فيرتقيه ويذكره (1) ويعرض الخلايق عليه ، فمن عرفه دخل الجنة ومن أنكره دخل النار وتفسير ذلك في كتاب الله : (قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).
٣٢٣في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده الى عمر بن أذينة قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فقلت له : جعلت فداك قوله عزوجل : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : إيانا عنى.
٣٢٤في أصول الكافي احمد عن عبد العظيم عن الحسين بن صباح عمن أخبره قال : قرأ رجل عند أبي عبد الله عليهالسلام : (قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) فقال : ليس هكذا هي ، انما هي «والمأمونون» فنحن المأمونون.
٣٢٥محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : تعرض الأعمال على رسول الله صلىاللهعليهوآله اعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروها ، وهو قول الله عزوجل : (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) وسكت.
٣٢٦عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : هم الائمة.
٣٢٧على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : ما لكم تسوؤن رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال له رجل : كيف نسوئه فقال : أما تعلمون ان أعمالكم تعرض عليه؟ فاذا راى فيها معصية سائه ذلك فلا تسوؤا
٣٢٨على عن أبيه عن القاسم بن محمد الزيات عن عبد الله بن أبان الزيات وكان مكينا عند الرضا عليهالسلام قال : قلت للرضا عليهالسلام : ادع الله لي ولأهل بيتي ، فقال : أو لست أفعل؟ والله ان أعمالكم لتعرض على في كل يوم وليلة ، قال : فاستعظمت ذلك فقال : اما تقرء كتاب الله عزوجل : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : هو والله على بن ابى طالب عليهالسلام (1).
٣٢٩احمد بن مهران عن محمد بن على عن ابى عبد الله الصامت عن يحيى بن مساور عن ابى جعفر عليهالسلام انه ذكر هذه الآية (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) قال : هو والله على بن ابى طالب عليهالسلام.
٣٣٠عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن الوشاء قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : ان الأعمال تعرض على رسول الله صلىاللهعليهوآله أبرارها وفجارها.
٣٣١في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن حنان بن سدير عن أبيه عن ابى جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : مقامي بين أظهركم خير لكم ، فان الله يقول (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ومفارقتي إياكم خير لكم ، فقالوا : يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف يكون مفارقتك خير لنا؟ فقال : اما مفارقتي إياكم خير لكم فلأنه يعرض على كل خميس واثنين أعمالكم ، فما كان من حسنة حمدت الله عليها ، وما كان من سيئة استغفرت لكم.
٣٣٢في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابى ذر رضى الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : يا أبا ذر تعرض اعمال أهل الدنيا على الله من الجمعة الى الجمعة في يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن الا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء (2).
٣٣٣في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن
٣٣٤في أصول الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمر بن أبان قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المستضعفين؟ فقال : هم أهل الولاية فقلت : واى ولاية؟ قال : اما انها ليست بولاية في الدين ، ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة وهم ليسوا بالمؤمنين ولا بالكفار ومنهم المرجون لأمر الله عزوجل.
٣٣٥محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) قال : قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ثم انهم دخلوا في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم ، فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار فهم على تلك الحال (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).
٣٣٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن يحيى بن عمران عن يونس عن ابى الطيار قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة ، وذكر كما قلنا عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام سواء.
٣٣٧في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن موسى بن بكر الواسطي عن رجل قال : قال ابو جعفر عليهالسلام : المرجون قوم مشركون فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثم انهم بعد دخلوا في الإسلام فوحدوا وتركوا الشرك ولم يكونوا يؤمنون فيكونوا من المؤمنين ولم يؤمنوا فتجب لهم الجنة ولم يكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال (مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ).
٣٣٨في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وبعد : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) قال : هم قوم من المشركين أصابوا دماء من المسلمين ثم أسلموا فهم المرجون لأمر الله.
٣٣٩عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام قالا : المرجون هم قوم قاتلوا يوم بدر وأحد ويوم حنين وسلوا المشركين ثم أسلموا بعد تأخره فاما (يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ).
٣٤٠قال حمران : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المستضعفين؟ قال : هم ليسوا بالمؤمن ولا بالكافر وهم المرجون لأمر الله.
٣٤١وعن ابن الطيار قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : الناس على ست فرق يؤلون الى ثلث فرق : الايمان والكفر والضلال وهم أهل الوعد الذين وعدوا الجنة والنار ، وهم المؤمنون والكافرون والمستضعفون والمرجون (لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) ، والمعترفون (بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ، وأهل الأعراف.
٣٤٢عن الحارث عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته بين الايمان والكفر منزلة؟ فقال : نعم ومنازل لو يجحد شيئا منها أكبه الله في النار ، وبينهما (آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) ، وبينهما المستضعفون وبينهما آخرون (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) وبينهما قوله : و (عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ).
٣٤٣عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام قال : المرجون لأمر الله قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما ، ثم دخلوا بعد في الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) ، قال ابو عبد الله عليهالسلام : يرى فيهم رأيه؟ قال : قلت : جعلت فداك من أين يرزقون؟ قال : من حيث شاء الله وقال ابو إبراهيم عليهالسلام : هؤلاء قوم يوقفهم حتى يتبين فيهم رأيه.
٣٤٤في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً) فلأنه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا : يا رسول الله أتأذن لنا فبنى مسجدا في بنى سالم للعليل والليلة المطيرة (1) والشيخ الفاني فأذن لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو على الخروج الى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله لو أتيتنا فصليت فيه؟ فقال : انا على جناح الطير فاذا وافيت إنشاء الله أتيته فصليت فيه ، فلما اقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله من تبوك نزلت هذه الاية في شأن المسجد وابى عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى ، فانزل الله عزوجل على رسوله : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) يعنى أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) يعنى مسجد قبا أحب (أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال كانوا يتطهرون بالماء.
٣٤٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عيسى عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن المسجد الذي (أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى)؟ قال : مسجد قبا.
٣٤٦في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام عن قوله : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) قال : مسجد قبا ، واما قوله : (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) قال : يعنى من مسجد النفاق فسألته : هل كان النبي صلىاللهعليهوآله يصلى في مسجد قبا؟ قال : منزله على سعد بن خيثمة الأنصاري ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٤٧في مجمع البيان (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى) الآية وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : هو مسجدي هذا ، (فِيهِ رِجالٌ ، يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قيل (يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) بالماء من الغايط والبول وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهماالسلام.
٣٤٨وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال لأهل قبا : ماذا تفعلون في طهركم فان الله عزوجل قد أحسن عليكم الثناء؟ قالوا : نغسل أثر الغائط ، فقال : أنزل الله فيكم : «والله يحب المتطهرين».
٣٤٩في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : مسجد الضرار الذي أسس (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ).
٣٥٠في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام وكل عبادة مؤسسة على غير التقوى فهي هباء منثور ، قال الله عزوجل : أفمن (أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) الآية وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذرا عما به بأس.
٣٥١في أمالي شيخ الطائفة باسناده الى حبش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليهالسلام فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله كيف أمسيت؟ قال أمسيت محبا لمحبنا مبغضا لمبغضنا وامسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان منتظرها ، وامسى عدونا يؤسس (بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) ، فكان ذلك الشفا قد أنهار (بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ).
٣٥٢وباسناده الى أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال : ليس عبد من عباد الله ممن امتحن الله قلبه بالايمان الا وهو يجد مودتنا على قلبه فهو محبنا ، وليس عبد من عباد الله ممن سخط الله عليه الا وهو يجد بغضنا على قلبه فهو مبغضنا ، فأصبح محبنا ينتظر الرحمة وكان أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم وهنيئا (1) لأهل النار مثواهم.
٣٥٣وباسناده الى صالح بن ميثم التمار رحمهالله عليهالسلام ، قال : وجدت في كتاب ميثم رضى الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين على بن ابى طالب فقال لنا : ليس من عبد امتحن الله قلبه بالايمان الا أصبح يجد مودتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط الله عليه الا يجد بغضنا على قلبه فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا
٣٥٤في تفسير على بن إبراهيم قال على بن إبراهيم : قوله عزوجل : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة (فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) الا في موضع حتى يعنى حتى يتقطع (قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآله مالك بن دخشم الخزاعي وعامر بن عدى أخا بنى عمرو بن عوف على أن يهدموه ويحرقوه فجاء مالك فقال لعامر : انتظرنى حتى أخرج نارا من منزلي ، فدخل وجاء بنار واشتعل في سعف النخل (1) ثم اشتعله في المسجد وتفرقوا ، فقعد زيد بن حارثة حتى احترقت البنية ثم أمر بهدم حائطه.
٣٥٥في مجمع البيان وقراءة يعقوب وسهل «الى أن» على انه حرف الجر وهو قراءة الحسن ورواه البرقي عن أبى عبد الله عليهالسلام وروى انه أرسل عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه وامر بان يتخذ كناسة يلقى فيها الزبل والجيف.
٣٥٦في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن بعض أصحابه قال : كتب أبو جعفر عليهالسلام في رسالة الى بعض خلفاء بنى امية ومن ذلك من ضيع الجهاد الذي فضله الله تعالى على الأعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة ، لأنه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين ، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا اشترط عليهم فيه حفظ الحدود ، وأول ذلك الدعاء الى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد والى عبادة الله من عبادة العباد ، والى ولاية الله من ولاية العباد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٥٧على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبى
٣٥٨على بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لقى عباد البصري على بن الحسين عليهماالسلام في طريق مكة فقال له : يا على بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تعالى يقول : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فقال له على بن الحسين صلوات الله عليهما : أتم الآية فقال : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فقال على بن الحسين عليهماالسلام إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.
٣٥٩عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبيه الميمون عن ابى عبد الله عليهالسلام ان أمير المؤمنين عليهالسلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات : اللهم انك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت اليه أوليائك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ثم اشتريت فيه (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً) عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفي لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا ، والدعاء طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٦٠في نهج البلاغة قال عليهالسلام ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها (1) انه ليس لأنفسكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها الا بها.
٣٦١وفيه فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ولا أنفس خاطرتم بها للذي
٣٦٢في تفسير العياشي عن ابى بصير عن ابى جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : «ان الله (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الآية قال : يعنى في الميثاق : ثم قرأت عليه : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) فقال ابو جعفر : لا ولكن اقرأها التائبين العابدين الى آخر الاية ، وقال : إذا رأيت هؤلاء فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم وأموالهم يعنى في الرجعة.
٣٦٣في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) قال : نزلت في الائمة صلوات الله عليهم
٣٦٤حدثني ابى عن بعض رجاله قال : لقى الزهري على بن الحسين عليهماالسلام في طريق الحج فقال له : يا على بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ان الله تبارك وتعالى يقول : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فقال له على بن الحسين عليهماالسلام : انما هم الائمة صلوات الله عليهم ، فقال : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ) الى قوله : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) فقال له على بن الحسين صلوات الله عليهما : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.
٣٦٥في مجمع البيان (أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) انما (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ) يبذلونها بالجهاد في سبيل الله ، والجهاد قد يكون بالسيف وقد يكون باللسان وربما كان جهاد اللسان أبلغ لان سبيل الله دينه والدعاء الى الدين يكون اولا باللسان وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لئن يهدى الله على يديك نسمة خير مما طلعت عليه الشمس
٣٦٦«السائحون» روى مرفوعا عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : سياحة أمتي الصيام.
٣٦٧وفي قراءة ابى وعبد الله بن مسعود والأعمش «التائبين العابدين» بالياء الى آخرها وروى ذلك عن ابى جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
٣٦٨في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهماالسلام قال : تلوت : (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ) ، فقال : لا ، اقرء «التائبين العابدين» الى آخرها فسئل عن العلة في ذلك؟ فقال : (اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) التائبين العابدين.
٣٦٩في الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : من أخذ سارقا فعفي عنه فذاك له فان رفعه الى الامام قطعه ، فان قال الذي سرق له : انا أهب له لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفعه اليه ، وانما الهبة قبل أن يرفع الى الامام ، وذلك قول الله عزوجل : (وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ) فان انتهى الحد الى الامام فليس لأحد ان يتركه.
٣٧٠في تفسير العياشي عن إبراهيم بن ابى البلاد عن بعض أصحابه قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : ما يقول الناس في قول الله عزوجل : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) قلت : يقولون : إبراهيم وعد أباه ليستغفر له ، قال : ليس هو هكذا وان إبراهيم وعده ان يسلم فاستغفر له فلما (تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ).
٣٧١ابو اسحق الهمداني عن الخليل عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : صلى رجل الى جنبي فاستغفر لأبويه وكانا ماتا في الجاهلية فقلت : تستغفر لأبويك وقد ماتا في
٣٧٢عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) قال : هذه كلمة صحفها الكتاب انما كان استغفاره لأبيه (عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) ، وانما كان : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) [يعنى] اسمعيل واسحق ، والحسن والحسين والله ابنا رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٣٧٣في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) قال : قال إبراهيم لأبيه : ان لم تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم ، (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) اى دعاء.
٣٧٤في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام قال : الأواه المتضرع الى الله في صلوته وإذا خلا في قفرة (1) من الأرض وفي الخلوات.
٣٧٥في مجمع البيان ثم بين سبحانه الوجه في (اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ) مع كونه كافرا سواء كان أباه الذي ولده أوجده لامه أو عمه على ما رواه أصحابنا (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ) اى دعاء كثير الدعاء وهو المروي عن ابى عبد الله عليهالسلام ، وقيل : هو الخاشع المتذلل رواه ابن شداد عن النبي صلىاللهعليهوآله. وقيل هو المتأوه شفقا وفرقا المتضرع يقينا بالإجابة ولزوما للطاعة عن ابى عبيدة ، قال الزجاج وقد انتظم قول ابى عبيدة أكثر ما روى في الأواه.
٣٧٦في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام قلت : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) قال : الأواه هو الدعاء.
٣٧٧على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن موسى عليهالسلام : أرأيت ان احتجت الى متطبب (2) وهو نصراني
٣٧٨محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام : أرأيت ان احتجت الى الطبيب وهو نصراني أسلم اليه وأدعو له؟ قال : نعم لا ينفعه دعاؤك.
٣٧٩عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن عرفة عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : قيل لابي عبد الله عليهالسلام : كيف أدعو لليهودي والنصراني؟ قال : تقول له : بارك الله لك في دنياك.
٣٨٠على بن محمد عن اسحق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال : كتب الى ابو الحسن في كتاب : أردت ان تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر عليهالسلام وقلقت لذلك ، فلا تغتم فان الله عزوجل لا يضل (قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ، وصاحبكم بعدي ابو محمد إبني ، وعنده ما تحتاجون اليه يقدم ما يشاء الله ويؤخر ما يشاء ، (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) ، قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان.
٣٨١في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن على ماجيلويه عن عمه محمد بن ابى القاسم عن احمد بن أبي عبد الله عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه. في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد الله عليهالسلام مثله سواء.
٣٨٢في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن اسمعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد بن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ)؟ قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.
٣٨٣في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول الى ان قال : وعنه عن احمد بن محمد بن ابى نصر قال : دخلت عليه بالقادسية فقلت له : جعلت فداك انى أريد ان أسئلك عن شيء وانا أجلك (1) والخطب فيه جليل ، وانما أريد فكاك رقبتي من النار فرآني وقد زمعت (2) وقال : لا تدع شيئا تريد ان تسألنى عنه الا سألتنى عنه ، قلت : جعلت فداك انى سئلت أباك وهو نازل في هذا الموضع عن خليفته من بعده ، فدلني عليك ، وقد سألتك مرة منذ سنين وليس لك ولد عن الامامة فيمن يكون من بعدك؟ فقلت : في ولدي ، وقد وهب الله لك ابنين فأيهما عندك بمنزلتك [التي] كانت عند أبيك؟ فقال لي : هذا الذي سألت عنه ليس هذا وقته ، فقلت له : جعلت فداك قد رأيت ما ابتلينا به في أبيك ولست آمن الاحداث فقال : كلا إنشاء الله لو كان الذي تخاف كان منى في ذلك حجة احتج بها عليك وعلى غيرك ، اما علمت ان الامام الفرض عليه والواجب من الله إذا خاف الفوت على نفسه ان يحتج في الامام من بعده ، والحجة معروفة مبينة ، ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) فطب نفسا وطيب نفس أصحابك ، فان الأمر يجيء على غير ما تحذرون إنشاء الله.
٣٨٤في تفسير العياشي على بن ابى حمزة قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام : ان أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو خبرتنا به؟ قال : فأخذ بيدي فهزها ثم قال : (ما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ).
٣٨٥في تفسير على بن إبراهيم قوله عزوجل : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ) قال الصادق عليهالسلام : هكذا نزلت ، وهو ابو ذر وابو خيثمة وعميرة بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلىاللهعليهوآله.
٣٨٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن أبان بن تغلب عن أبى عبد الله
٣٨٧في مجمع البيان وقد روى عن الرضا على بن موسى عليهماالسلام انه قرأ : «ولقد تاب الله بالنبي على المهاجرين (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وقراءة على بن الحسين زين العابدين وابى جعفر محمد بن على الباقر وجعفر بن محمد الصادق «خالفوا»
٣٨٨في تفسير العياشي عن فيض بن المختار قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : كيف تقرأ هذه الآية في التوبة : وعلى الثلاثة (الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ) قال : قلت : «خلفوا» قال لو خلفوا لكانوا في حال طاعة ، وزاد الحسين بن المختار عنه : لو كان خلفوا ما كان عليهم من سبيل ولكنهم خالفوا عثمان وصاحباه ، اما والله ما سمعوا صوت كافر ولا قعقعة حجر (1) الّا قالوا أتانا فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا ، قال صفوان : قال ابو عبد الله عليهالسلام : كان ابو لبابة أحدهم ، يعنى في (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا).
٣٨٩عن سلام عن ابى جعفر عليهالسلام : في قوله : (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) قال : أقالهم فوالله ما تابوا.
٣٩٠في تفسير على بن إبراهيم في قصة غزوة تبوك وقد كان تخلف عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين لم يعثر عليهم في نفاق : منهم كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن امية الواقفي ، فلما تاب الله عزوجل عليهم قال كعب : ما كنت قط أقوى منى في ذلك الوقت الذي خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله
٣٩١في كتاب معاني الاخبار باسناده الى على بن عقبة عن أبيه عن أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله : عزوجل (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) قال : هي الاقالة.
٣٩٢في كتاب المناقب لابن شهر آشوب جابر الأنصاري عن الباقر عليهالسلام في قوله : (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) اى آل محمد.
٣٩٣في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أحمد بن عائذ عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال : سئلت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : إيانا عنى.
٣٩٤محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبى نصر عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : سئلته عن قول الله عزوجل (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : الصادقون هم الائمة والصديقون بطاعتهم (1).
٣٩٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض الله طاعتهم بقوله : (واتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).
٣٩٦في مجمع البيان في مصحف عبد الله وقراءة ابن عباس «من الصادقين» وروى ذلك أيضا عن ابى عبد الله عليهالسلام.
٣٩٧في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان : اسألكم بالله أتعلمون ان الله عزوجل لما انزل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فقال سلمان : يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة؟ فقال عليهالسلام : اما المأمورون فعامة المؤمنين أمروا بذلك ، واما الصادقون فخاصة لأخي على عليهالسلام وأوصيائي من بعده الى يوم القيمة؟ قالوا : اللهم نعم.
٣٩٨في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليهالسلام يذكر فيها نعم الله
٣٩٩في أمالي شيخ الطائفة «قدسسره» باسناده الى جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قال : مع على ابن ابى طالب عليهالسلام.
٤٠٠في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند الى الصادق عليهالسلام : ربنا انك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك وأمرتنا ان تكونوا مع الصادقين فقلت : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وقلت : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فسمعنا وأطعنا ربنا فثبت أقدامنا وتوفنا مسلمين مصدقين لأوليائك ، و (لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ).
٤٠١في تفسير العياشي عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قلت : أصلحك الله اى شيء إذا أنا عملته استكملت حقيقة الايمان؟ قال : توالى أولياء الله محمد رسول الله وعلى والحسن والحسين وعلى بن الحسين ثم انتهى الأمر إلينا ثم إبني جعفر وأومى الى جعفر وهو جالس ، فمن والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما امره الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).
٤٠٢في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمهالله : وقوله
٤٠٣في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن على بن أبى حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، ان الله يقول في كتابه : (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).
٤٠٤محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع الناس؟ قال : اين قول الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)؟ قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم.
٤٠٥على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن قال : حدثنا حماد عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول العامة : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال : الحق والله ، قلت : فان إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال : لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد ، وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان الله عزوجل يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠٦محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن بريد بن معاوية عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أصلحك الله بلغنا شكواك وأشفقنا فلو أعلمتنا [أو علمتنا] من؟ فقال : ان عليا عليهالسلام كان عالما والعلم يتوارث ، فلا يهلك عالم الا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء الله ، قلت : أفيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الذي بعده فقال اما أهل هذه البلدة فلا ، يعنى المدينة ، واما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان الله عزوجل يقول : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠٧في عيون الاخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليهالسلام فان قال : فلم أمر بالحج؟ قيل : لعله لوفادة وطلب الزيادة الى أن قال : مع ما فيه من النفقة ونقل اخبار الائمة عليهمالسلام الى كل صقع وناحية (1) كما قال الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ * وليشهدوا منافع لهم).
٤٠٨في كتاب علل الشرائع حدثنا على بن احمد «رحمهالله» قال : حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي عن ابى الخير صالح بن ابى حماد عن احمد بن هلال عن محمد بن ابى عمير عن عبد الله بن المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ان قوما يروون ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : اختلاف أمتي رحمة؟ فقال : صدقوا. فقلت : ان كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، انما أراد قول الله عزوجل : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فأمرهم ان ينفروا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله ويختلفوا اليه فيتعلموا ثم يرجعوا الى قومهم فيعلموهم ، انما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في دين الله انما الدين واحد.
٤٠٩وباسناده الى عبد الجبار عمن ذكره عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام : ان بلغنا وفات الامام كيف نصنع؟ قال : عليكم النفير قلت : النفير جميعا؟ قال : ان الله يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الاية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠١في تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب عن ابى عبد الله عليهالسلام قال :
٤١١وعنه أيضا في رواية اخرى ما تقول في قوم هلك امامهم كيف يصنعون؟ قال فقال لي : أما تقرأ كتاب الله : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ) الى قوله : (يَحْذَرُونَ)؟ قلت : جعلت فداك فما حال المنتظرين حتى يرجع المتفقهون؟ قال فقال لي : رحمك الله أما علمت انه كان بين محمد وعيسى صلى الله عليهما وآلهما خمسون ومأتا سنة ، فمات قوم على دين عيسى انتظارا لدين محمد فأتاهم الله أجرهم مرتين.
٤١٢عن احمد بن محمد عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام قال : كتب الى : انما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ، فاذا خفنا خاف ، وإذا امنا امن ، قال الله : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ) الآية فقد فرضت عليكم المسئلة والرد إلينا ولم يفرض علينا الجواب.
٤١٣عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بلغنا وفاة الامام؟ قال : عليكم النفر قلت : جميعا؟ قال ان الله يقول : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا) الآية قلت : نفرنا فمات بعضنا في الطريق؟ قال : فقال : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) الى قوله : (أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١٤عن ابى بصير قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : تفقهوا فانه من لم يتفقه منكم فانه أعرابى ، ان الله يقول في كتابه (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) الى قوله : (يَحْذَرُونَ).
٤١٥في أصول الكافي الحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعرابا فانه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله اليه يوم القيمة ولم يزك له عملا.
٤١٦محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن جميل بن دراج عن أبان بن تغلب عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لوددت ان أصحابى ضربت رؤسهم بالسياط حتى يتفقهوا.
٤١٧على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عمن رواه عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال له رجل : جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرف الى أحد من إخوانه ، قال : فقال : وكيف يتفقه هذا في دينه؟
٤١٨محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن اسمعيل عن الفضل ابن شاذان النيسابوري جميعا عن صفوان بن يحيى عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : ان من علامات الفقه الحلم والصمت.
٤١٩في كتاب الخصال عن موسى بن أكيل قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أى ثوبيه ابتذل وبما سد فورة الجوع.
٤٢٠عن الحارث الأعور قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ثلث بهن يكمل المسلم : النفقة في الدين والتقدير في المعيشة والصبر على النوائب (1).
٤٢١في تفسير العياشي عن عمران بن عبد الله التيمي عن جعفر بن محمد عليهماالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) قال : الديلم.
٤٢٢في تفسير على بن إبراهيم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) قال : يجب على كل قوم أن يقاتلوا ممن يليهم ممن يقرب من بلادهم ولا يجوزوا ذلك الموضع ، والغلظة اى غلظوا لهم القول والقتل.
٤٢٣في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا ابو عمر والزبيري عن ابى عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد أن قال عليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وبين ذلك قلت قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ قال : قول الله عزوجل : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ)
٤٢٤في نهج البلاغة ومن حديثه عليهالسلام : ان الايمان يبدو لمظة (1) في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة.
٤٢٥في تفسير العياشي عن زرارة بن أعين عن ابى جعفر عليهالسلام : (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) يقول : شكا الى شكهم.
٤٢٦عن ثعلبة عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال الله تبارك وتعالى لقد جائكم رسول من أنفسكم قال فينا (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) قال : فينا حريص عليكم قال فينا (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال : شركنا المؤمنين في هذه الرابعة وثلثة لنا.
٤٢٧عن عبد الله بن سليمان عن ابى جعفر عليهالسلام قال : تلا هذه الآية (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) قال : من أنفسنا قال : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) قال : ما عنتنا (2) قال : (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) علينا (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [قال : بشيعتنا رؤف رحيم] فلنا ثلثة أرباعها ولشيعتنا ربعها.
٤٢٨في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن ابى الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ان ارضى ارض مسبعة وان السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها (3) فقال : اقرء : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ
٤٢٩في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن مبارك عن عبد الله بن جبلة عن اسحق بن عمار عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : هكذا انزل الله عزوجل : «لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا حريص علينا بالمؤمنين رؤف رحيم».
٤٣٠في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام : يا على من خاف من السباع فليقرأ : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) الى آخر السورة
٤٣١في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمهالله» عن معمر بن شداد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ثم وصفني الله تعالى بالرأفة والرحمة وذكر في كتابه : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٣٢في مجمع البيان : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) قيل : معناه انه من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية عن الصادق عليهالسلام.
٤٣٣وقرأ ابن عباس وابن علية وابن محيصن والزهري «أنفسكم» بفتح الفاء وقيل : انها قراءة فاطمة عليهاالسلام.
٤٣٤في جوامع الجامع وقرء من «أنفسكم» اى من أشرفكم وأفضلكم وقيل : هي قراءة رسول الله صلىاللهعليهوآله وفاطمة عليهماالسلام.
٤٣٥في تفسير على بن إبراهيم ويقرأ «من أنفسكم» اى من أشرفكم.
٤٣٦في كتاب التوحيد حدثنا على بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق «رحمهالله» قال : حدثنا محمد بن ابى عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن اسمعيل البرمكي قال : حدثنا الحسين بن الحسن قال : حدثني ابى عن حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن العرش والكرسي فقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع (1) في القرآن صفة على حدة. فقوله : (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) يقول : الملك العظيم ، وقوله : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) يقول : على الملك احتوى وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل متفرد من الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان وهما في الغيب مقرونان ، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنه الأشياء كلها والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والحمد والقدر والأين والمشية وصفة الارادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدأ. فهما في العلم بابان مقرونان ، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي ، وعلمه اغيب من علم الكرسي ، فمن ذلك قال : (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) اى صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان.
٤٣٧حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد «رحمهالله» قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن على بن اسمعيل عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن ابى الطفيل عن ابى جعفر عن على بن الحسين عليهمالسلام قال : ان الله عزوجل خلق العرش أرباعا لم يخلق قبله الا ثلثة أشياء الهواء والقلم والنور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ، ونور اصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور ابيض وهو نور الأنوار ، ومنه ضوء النهار ، ثم جعله سبعين الف طبق ، غلظ كل طبق كأول العرش الى أسفل السافلين ليس من ذلك طبق الا يسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة ، والسنة غير مشتبهة ، ولو اذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمداين والحصون ، والخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية أركان على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم الا الله عزوجل ، (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) ، ولو حس شيء مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين بينه و