۞ الآية
فتح في المصحفوَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤
۞ التبيان في تفسير القرآن
التفسير يعرض الآية ٤
۞ الآية
فتح في المصحفوَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤
۞ التفسير
قوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾
(كم) لفظة موضوعة للتكثير و (رب) للتقليل. وإنما كان كذلك، لان (رب) حرف، و (كم) اسم. والتقليل ضرب من النفي و (كم) تدخل في الخبر بمعنى التكثير. فأما في الاستفهام، فلا، لان الاستفهام موكول إلى بيان المجيب والخبر إلى بيان المخبر، وإنما دخلها التكثير، لان استبهام العدد ان يظهر أو يضبط إنما يكون لكثرته في غالب الامر، ف? (كم) مبهمة قال الفرزدق:
كم عمة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت علي عشاري ( 1 )
فدل ب? (كم) على كثرة العمات، وموضع (كم) في الآية رفع بالابتداء وخبرها (أهلكناها) ولو جعلت في موضع نصب جاز، كقوله " أنأكل شئ خلقناه بقدر " ( 2 )، والأول أجود. اخبر الله تعالى - على وجه الترهيب للكفار والايعاد لهم - أنه أهلك كثيرا من القرى، يعني أهلها بما ارتكبوه من معاصيه، والكفر به، وانه أنزل عليهم بأسه، يعني عذابه " بيانا " يعني في الليل " أو هم قائلون " يعني في وقت القيلولة، وهو نصف النهار. وأصله الراحة، فمعنى أقلته البيع أرحته منه باعفائي إياه من عقده، وقلت إذا استرحت إلى النوم، في وسط النهار: القائلة. والاخذ بالشدة في وقت الراحة أعظم في العقوبة فلذلك خص الوقتين بالذكر. وقيل في دخول الفاء في قوله " فجاءها بأسنا بياتا " ثلاثة أقوال:
أحدها: أهلكناها في حكمنا " فجاءها بأسنا " وقد قيل: هو مثل زرني واكرمني فان نفس الاكرام هي الزيارة، قال الرماني: وليس هذا مثل ذلك، لان هذا إنما جاز لأنه قصد الزيارة. ثم الاكرام بها.
الثاني: قال قوم " أهلكناها فجاءها بأسنا " أي فكان صفة اهلاكنا أن جاءهم بأسنا.
1 - ديوانه 451 وتفسير الطبري 12 / 300 وسيبويه 1 / 253، 293.
2 - سورة 54 القمر آية 49.