قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾
أخبر الله تعالى انه حرم على اليهود في أيام موسى كل ذي ظفر. واختلفوا في معنى " كل ذي ظفر " فقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والسدي: انه كل ما ليس بمنفرج الأصابع، كالإبل، والنعام، والإوز، والبط. وقال أبو علي الجبائي: يدخل في ذلك جميع أنواع السباع والكلاب والسنانير وسائر ما يصطاد بظفره من الطير. وقال البلخي: هو كل ذي مخلب من الطائر، وكل ذي حافر من الدواب. ويسمى الحافر ظفرا مجازا، كما قال الشاعر:
فما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر ( 1 )
فجعل الحافر موضع القدم. وأخبر تعالى انه كان حرم عليهم شحوم البقر والغنم من الثرب، وشحم الكلى، وغير ذلك مما في أجوافها، واستثنى من ذلك بقوله " الا ما حملت ظهورها " ما حملته ظهورها فإنه لم يحرمه، واستثنى أيضا ما على الحوايا من الشحم، فإنه لم يحرمه. واختلفوا في معنى الحوايا، فقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد والسدي: هي المباعر. وقال ابن زيد: هن بنات اللبن. وقال الجبائي: الحوايا الأمعاء التي عليها الشحم من داخلها. وحوايا جمع حوية وحاوية. وقيل في واحده حاوياء - في قول الزجاج - على وزن راضعات ورواضع، وضاربة وضوارب، ومن قال: حوية قال وزنه فعائل مثل سفينة وسفائن في الصحيح، وهي ما يجري في البطن فاجتمع واستدار، ويسمى بنات اللبن والمباعر والمرابض وما فيها الأمعاء بذلك. واستثنى أيضا من جملة ما حرم " ما اختلط بعظم " وهو شحم الجنب والالية، لأنه على العصص - في قول ابن جريج والسدي - وقال الجبائي: الالية تدخل في ذلك، لأنها لم تستثن وما اعتد بعظم العصص. وموضع (الحوايا) من الاعرا يحتمل أمرين:
أحدهما: قول أكثر أهل العلم: انه رفع عطفا على الظهور على تقدير: وما حملت الحوايا.
1 - قائله جبيها الأسدي. اللسان (حفر).
2 - سورة 76 الدهر آية 24.