۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة المائدة، آية ٩٤

التفسير يعرض الآية ٩٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين وقسم منه أنه يبلوهم بشئ من الصيد، لان اللام في قوله: " ليبونكم " لام القسم والواو مفتوحة لالتقاء الساكنين في قول بعضهم مثل (واو) اغزون. وأما واو " ليبونكم " قال سيبويه هي مبنية على الفتح. وقال الزجاج: فتحت واو " ليبلونكم " لأنها حرف الاعراب الذي تتعاقب عليه الحركات وضمت واو " لتبلون " لأنها واو الجمع، فصح لالتقاء الساكنين نحو قوله " فلا تخشوا الناس واخشوني " ( 1 ) ومعنى " ليبلونكم " ليختبرن طاعتكم من معصيتكم " بشئ من الصيد " وأصله اظهار باطن الحال ومنه البلاء للنعمة لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في الشكر، والكفر. والبلاء النقمة، لأنه يظهر به ما يوجبه كفر النعمة. والبلى الخلوقة لظهور تقادم العهد فيه. وقوله " بشئ من الصيد " قيل في معنى (من) ثلاثة أوجه:

أحدها: صيد البر، دون البحر.

والاخر: صيد الاحرام دون الاحلال.

الثالث: للتجنيس نحو اجتنبوا الرجس من الأوثان - في قول الزجاج - وقوله " تناله أيديكم ورماحكم " يعني به فراخ الطيور وصغار الوحش في قول ابن عباس ومجاهد، وزاد مجاهد: واليض. والذي تناله الرماح الكبار من الصيد. قال أبو علي: معنى " تناله أيديكم ورماحكم " إن صيد الحرم يقرب من الناس ولا ينفر منهم فيه كما ينفر في الحل، وذلك آية من آيات الله. وقال الحسن ومجاهد: حرم الله بهذه الآية صيد البر كله. وقال أبو علي: صيد الحرم هو المحرم بهذه الآية. وقال الزجاج: بين النبي صلى الله عليه وآله تحريم صيد الحرم على المحرم وغيره بهذه الآية، وهذا صحيح. وصيد غير المحرم إنما يحرم على المحرم دون المحل. وقوله " ليعلم الله من يخافه بالغيب " معناه لعاملكم معاملة من يطلب أن يعلم، مظاهرة في العدل.

1 - سورة 5 المائدة آية 47.

2 - سورة 27 النحل آية 21.