قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾
قوله: " ومن الذين قالوا إنا نصارى " إنما لم يقل: من النصارى لما قاله الحسن: من أنه أراد تعالى بذلك أن يدل على أنهم ابتدعوا النصرانية التي هم عليها اليوم، وتسموا بها. وقوله: " أخذنا ميثاقهم " يعني بتوحيد الله عز وجل، والاقرار بنبوة المسيح، وجميع أنبياء الله وانهم كلهم عبيد الله لا يذكر. وقال أبو علي: معناه تركوا العمل به، فكان كالذي لا يذكر. وقوله: " مما ذكروا به " يعني فيما أنزله الله على موسى وعيسي في التوراة والإنجيل، والكتب المتقدمة. وقوله: " فأغرينا بينهم " قال مجاهد وقتادة وابن زيد والسدي والجبائي: معناه بين اليهود والنصارى. وقال الربيع والزجاج والطبري: معناه بين النصارى. وهو ما وقع بينهم من الخلاف نحو الملكية، وهم الروم والنسطورية، واليعقوبية من العداوة. وأصل الاغراء تسليط بعضهم على بعض. وقيل: معناه التحريش. وأصله اللصوق. يقال: غريت بالرجل غرى - مقصور وممدود - ومعناه لصقت به. قال كثير:
إذا قيل مهلا قالت العين بالبكا * غراء ومدتها حوافل تهمل