هذا كان شأن اليهود أما النصارى فليسوا أحسن حالاً من اليهود من بعض الجهات وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى قولاً باللفظ لا إعتقاد بالقلب كما تقول : فلان يقول أني مسلم، تريد بذلك أنه ليس بمسلم حقيقة بل مسلم قولاً أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ من إقامة الصلاة وإيتاء لزكاة والإيمان بالرُسُل واتّباع أوامر الله فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ كما نسي اليهود ذلك من ذي قَبل فَأَغْرَيْنَا التسليط والتحريش والتحريض بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فإنهم إنقسموا إلى أقسام وأخَذَ بعضهم يعادي بعضاً عداءاً لا مثيل له حتى إنّ عداء بعضهم لبعض بَلَغَ إلى حيث لم يبلغ عدائهم لليهود والمسلمين والوثنيين وقد شهد التاريخ قديماً مذابح من فرق النصارى ومعادات الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس فعلاً لا يحتاج إلى برهان وهذا أحد معاجز القرآن الحكيم كإخباره عن ذلّة اليهود وأنه ضُربت عليهم الذلّة والمسكنة، وهنا سؤال أنه كيف يكون إلى يوم القيامة وفي زمان المهدي (عليه السلام) يُسلم الكل وجهه إلى الله ثم أنّ يوم القيامة إنما يكون بعد موت الناس عشرات السنوات ؟ والجواب : أنّ هذا معناه بقاء العداوة ما بقوا يعتبر عن إستمرار الشيء إلى الأخير بمثل هذا التعبير وَسَوْفَ في يوم القيامة يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ ، أي يُخبرهم سبحانه بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ويقف التعبير إلى هذا الحد ليرسم صورة من التهديد كما تقول للمجرم غداً أُنبّئك بما عملتَ اليوم، تريد بذلك تهديده بالعقاب القاسي .