فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ ، أي بسبب نقض اليهود ميثاقهم الذي كان بين وبينهم حيث أنهم تركوا الصلاة ورفضوا الزكاة وكذّبوا بالرُسُل وقتلوهم لَعنَّاهُمْ ، أي طردناهم عن ساحة القُرب وقطعنا رحمتنا منهم حيث جعلنا بعضهم قردة وخنازير وجعلناهم مشرّدين مطرودين دائماً لا تقوم لهم قائمة وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يابسة غليظة تنبو عن قبول الحق وتميل نحو الظلم والكفر وجعله سبحانه قلوبهم قاسية بمعنى تركه اللُطف بهم حتى ردئت ملكتهم كمن يعصي إستاذه في أوامره قيترك تدريسه وتهذيب أخلاقه حتى يصبح جاهلاً ذا أخلاق سيئة يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ جمع كلمة عَن مَّوَاضِعِهِ وتحريفهم الَلِم على قسمين بمحو بعض التوراة وإثبات غيره مكانه وقسم بتأويله على غير المعنى المقصود منه وَنَسُواْ حَظًّا ، أي قسماً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ، أي من الأحكام التي ذكرناهم في التوراة بتلك الأحكام فإنه قد فُقَدَ بعض التوراة مما لا يعلّمونه الأمة، أو المراد من النسيان أ،ه صار كالمعنى عندهم من جرّاء عدم العمل، فإنّ النسيان يُطلق على ما أهمله الإنسان، يُقال : نسيني، أي أهملني، قال سبحانه (نسوا الله فنَسِيَهُم) وَلاَ تَزَالُ يارسول الله تَطَّلِعُ باستمرار عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ ، أي طائفة خائنة أو نفس خائنة إذا قالوا قولاً خالفوه وإذا عاهدوا عهداً نقضوه -كما أراد بنو النظير الغدر به والخيانة بعد الميثاق إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ أما الإستثناء من الجميع أو من الجملة الأخيرة، فإنّ (قليلاً منهم) ليسوا كذلك كعبد الله بن سلام أو إنّ قليلاً منهم لا يخون فَاعْفُ عَنْهُمْ ، أي عن هؤلاء وَاصْفَحْ ، أي تجاوز فإنّك لستَ منتقِماً وإنّ ذلك ليس من شأنك إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فإنّ العفو والصفح إحسان والإحسان محبوب حتى بالنسبة إلى المجرم .