۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المائدة، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

لو كانت الآية السابقة حول بني النظير -وهم من اليهود- لكان الإرتباط بين الآيتين واضحاً إذ بيّن سبحانه هنا أنهم خانوا الأنبياء من قبل ما تفضّل الله عليهم بكل خير ونعمة فكيف لا يريدون خيانة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويحتمل أن يكون الإرتباط منجهة الميثاق فيريد سبحانه أن يذكّر المسلمين حتى لا يكونوا كاليهود الذين خانوا ونقضوا الميثاق بعد أخذه منهم إذ قد سبق قوله (وميثاقه الذي واثَقَكُم به) وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ العهد الأكيد الذي أخذه الله منهم على لسان أنبيائه وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا من النقب وهو الكشف، فكان النقيب -وهو كفيل القوم- ينقب عن أسرارهم ويكشف ضمائرهم ليسير بهم نحو الخير والصلاح في المجتمع، أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الإثني عشر إثنى عشر رجلاً كالضلائع يتحسّبون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين فاختار من كل سبط رجلاً يكون لهم نقيباً، أي أميناً كفيلاً، فرجعوا يهنون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعُظم خَلقهم إلا رجلين منهم بن يوقنا يوشح بن نوى وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ، أي قال لبني إسرائيل وكونه معهم بمعنى أنه يؤيدهم وينصرهم ويهديهم لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ يامعشر بني إسرائيل وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ، اي أعطيتموها وَآمَنتُم بِرُسُلِي الذين يأتون من بعد موسى (عليه السلام) ولذا أخّرَ الإيمان من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ، اي عظّمتموهم أو نصرتموهم وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا ، أي أنفقتم في سبيله فإنه كالقرض الذي يُعطى ثم يُؤخذ والمراد بكونه حسناً أن لا يكون فيه مَنّ ولا إيذاء ولا دواعي غير الله سبحانه لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ ، أي أُذهبنّ، ومعنى التكفير التغطية، أي أُغطّي بالغفران سَيِّئَاتِكُمْ التي صدرت منكم وهو جواب (لئن أقمتُم) وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ، أي من تحت قصورها وبساتينها فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، أي بعد أخذ الميثاق مِنكُمْ يابني إسرائيل فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ، أي أخطأ وسط الطريق فإنّ (سواء) كل شيء وسطه .