۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة النساء، آية ١٣٧

التفسير يعرض الآية ١٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى:

(ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا الم يكن الله ليغفر لهم ولاليهديهم سبيلا(137))

آية واحدة.

[

المعنى

]

: قيل في المعني بهذه الآية ثلاثة اقوال:

الاول - قال قتادة عنى بذلك الذين امنوا بموسى، ثم كفروا بان عبدوا العجل، ثم آمنوا يعني النصاري بعيسى، ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفرا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وقال الزجاج والفراء: آمنوا بموسى، وكفروا بعزير، ثم امنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وآله.

والثاني - قال مجاهد وابن زيد يعني بذلك اهل النفاق انهم آمنوا، ثم ارتدوا ثم آمنوا، ثم ارتدوا، ثم ازدادوا كفرا بموتهم على كفرهم.

والثالث - قال ابوالعالية: هم اليهود والنصارى أذنبوا ذنبا في شركهم، ثم تابوا فلم تقبل توبتهم، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم واقوى الاقوال عندنا قول مجاهد، لان المؤمن على الحقيقة عندنا لايجوز ان يكفر، لان الايمان يستحق عليه الثواب الدائم والكفر يستحق عليه العقاب الدائم بلاخلاف فيهما والاحتياط عندنا باطل، فلو اجزنا الارتداد بعد الايمان الحقيقي لادى إلى اجتماع استحقاق الثواب الدائم والعقاب الدائم والاجماع بخلافه واختار الطبري الوجه الاول وقال الجبائي والبلخي يجوزان تكون الآية نزلت في قوم كانوا آمنوا ثم ارتدوا، ثم آمنوا ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرا.

وقوله: " لم يكن الله ليغفر " معناه لم يكن الله ليغفر لهم الايمان الثاني الكفر

المتقدم، لانه لما ارتد فيما بعد، دل على ان ما تقدم، لم يكن ايمانا فلايستحق به غفران عقاب الكفر المتقدم وهوالذي اختاره الزجاج وقال البلخي والزجاج: لم يكن الله ليغفر لهم إذا لم يتوبوا منه وهذا الذي ذكروه لايصح، لان الكفر على كل حال ولومرة واحدة، لايغفر الله الابالتوبة، فلامعنى لنفي الغفران عن كفر بعد إيمان تقدمه كفر تقدمه ايمان.

وقوله: " ولاليهديهم سبيلا " معناه لايهديهم سبيل الجنة والثواب فيها، لانهم غير مستحقين له ويحتمل ان يكون المراد بذلك أنه لايلطف لهم فيما بعدبل يخذلهم عقوبة لهم على كفرهم المتقدم. ولايجوز ان يكون المراد به أنه لاينصب لهم الدلالة، لان نصب الادلة قد تقدم في الكليف الاول والمرتد عندنا على ضربين: احدهما - لايستتاب ويقتل على كل حال وهومن ولدعلى فطرة الاسلام بين مسلمين متى كفر فانه يقتل على كل حال. والآخر وهو من كان كافرا فاسلم، ثم ارتد فانه يستتاب ثلاثا فان تاب والاقتل، ولايستتاب اكثر من ذلك.

وبه قال علي عليه السلام وابن عمر.

وقال قوم: يستتاب ابدا. ذهب اليه ابراهيم وغيره. واختاره الطبري.

والمرأة تستتاب على كل حال فان تابت، والا خلدت في السجن ولاتقتل بحال وفي ذلك خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف.