۞ نور الثقلين

سورة النساء، آية ١٣٧

التفسير يعرض الآيات ١٣٦ إلى ١٣٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧ بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨ ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

۞ التفسير

نور الثقلين

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا (139)

٦٢٠

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن اورمة وعلى بن عبدالله عن على بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبيعبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل: ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم قال: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا بالنبى صلى الله عليه وآله في اول الامر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبى صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لاميرالمؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقروا بالبيعة ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شئ.

٦٢١

في تفسير العياشى عن جابر قال: قلت لمحمد بن على عليهما السلام: قول الله في كتابه: (الذين آمنوا ثم كفروا) قال: هما والثالث والرابع وعبدالرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجه النبى صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب وعمار بن ياسر (ره) إلى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفى مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبى لانه كان اسمه في كتاب الله الصبى، لقول الله عزوجل : (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وهو صبى وقال اننى من المسلمين) والله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الامر، فقال على عليه السلام: حسبنا الله ونعم الوكيل ومضى، فلما دخلا مكة أخبرالله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فانزل الله باسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟ (الم تر إلى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) إلى قوله: (والله ذوفضل عظيم) وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبدالله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله: (ان الذين آمنوا ثم كفروا) إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم والكفر الثانى قول النبى صلى الله عليه وآله يطلع عليكم من هذاالشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عندالله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الاتمنى ان يكون بعض أهله فاذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه، قال: هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا: مابقى الا ان يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على انه دام هذا، فانزل الله. (ولما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون) إلى آخر الاية، فهذا الكفر الثانى وزادوا الكفر حين قال الله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) فقال النبى صلى الله عليه وآله يا على أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له اناس. هو خير من آدم ونوح ومن ابراهيم ومن الانبياء؟ فانزل. (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم) إلى (سميع عليم) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (قل انى رسول الله اليكم جميعا) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله. (ثم ازدادوا كفرا).

٦٢٢

عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهم السلام في قول الله (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ازدادوا كفرا) قال نزلت في عبدالله بن أبى سرح الذى بعثه عثمان إلى مصر، قال. (وازدادوا كفرا) حين لم يبق فيه من الايمان شئ

٦٢٣

عن ابى بصير قال. سمعته يقول، (الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) من زعم ان الخمر حرام ثم شربها، ومن زعم ان الزنا حرام ثم زنى، ومن زعم ان الزكوة حق ولم يؤدها.

٦٢٤

في تفسير على بن ابراهيم وقوله، (ان الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) قال، نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لاتصديقا، ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لايردوا الامر في اهلبيته أبدا، فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الميثاق عليهم لاميرالمؤمنين عليه السلام آمنوا اقرارا لاتصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا وازدادوا كفروا (لم يكن الله ليغفر لهم ولاليهديهم سبيلا) يعنى طريقا الا طريق جهنم وقوله، (الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة) يعنى القوة.