۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة البقرة، آية ١١٨

التفسير يعرض الآية ١١٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

المعنى:

المعني بهذه الآية في قول مجاهد: النصارى. وقول ابن عباس: اليهود. وفي قول الحسن وقتادة: مشركوا العرب. وكل ذلك يحتمل. غير أنه لمشركي العرب أليق، لأنه يشاكل ما طلبوا حين قالوا: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " إلى قوله: " هل كنت إلا بشرا رسولا " ( 1 ) ويقوي ذلك قوله: " وقال الذين لا يعلمون ": الكتاب. فبين أنهم ليسوا أهل كتاب.

من اختار ان المراد بها النصارى قال: لأنه قال قبلها " وقالوا اتخذ الله ولدا " ( 2 ) وهذا لا دلالة فيه، ولا يمتنع ان يذكر قوما، ويخبر عنهم، ثم يستأنف قوما آخرين، فيخبر عنهم على أن مشركي العرب قد أضافوا إلى الله البنات فدخلوا في جملة من قال: " اتخذ الله ولدا ".

ومعنى قوله: " لولا " هلا، كما قال الأشهب بن رميلة:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطري لولا الكمي المقنعا ( 3 )

أي هلا تعقرون الكمي المقنعا. وإنما قال: " أو تأتينا آية " وقد جاءتهم الآيات، لأنهم طلبوا آية، كما أن آية الرسل توافق دعوتهم، ويكلمهم الله كما كلمهم الله. والمعني بقوله " كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم " اليهود على قول مجاهد. وعلى قول قتادة والسدي والربيع: اليهود والنصارى.

والضمير في قوله: " تشابهت قلوبهم " يعني كناية عن قلوب اليهود والنصارى - على قول مجاهد - وعلى قول الربيع وقتادة: عن العرب واليهود والنصارى وغيرهم، فقوله " تشابهت قلوبهم " يعني في الكفر، بالاعتراض على أنبياء الله بالجهل، لان اليهود قالت لموسى: " أرنا الله جهرة " وقالت النصارى للمسيح: " أنزل علينا مائدة من السماء ". وقالت العرب لمحمد صلى الله عليه وآله: حول لنا الصفا ذهبا، وغير ذلك.

وكذلك قال الله تعالى: " أتوا صوابه " ( 4 ) وروي عن ابن إسحاق انه قرأ " تشابهت " - بتشديد الشين - خطأ، لان ذلك إنما يجوز في المضارع. بمعنى تتشابه - فتدغم احدى التاءين في الشين - هكذا قال الفراء، وغيره من أهل العلم.

وقوله: " قد بينا الآيات لقوم يوقنون " معناه أيقن بها قوم من حيث دلتهم على الحق، فالواجب على كل هؤلاء ان يستدلوا بها، ليصلوا إلى اليقين كما وصل غيرهم إليه بها.

اللغة:

واليقين والعلم والمعرفة نظائر في اللغة. ونقيضه الشك، والجهل. تقول أيقن ايقانا، وتيقن تيقنا، واستيقن استيقانا. وقال صاحب العين: اليقين النفس.

قال الشاعر:

وما بالذي أبصرته العيون * من قطع يأس ولا من يقن ( 5 )

واليقين: علم يثلج به الصدر، ولذا يقولون: أجد برد اليقين، ولا يقولون: وجد برد العلم. فان قيل: لم لم يؤتوا الآيات التي طلبوها، لتكون الحجة أأكد قلنا: اظهار الآيات يعتبر فيه المصالح، وليس بموقوف على اقتراح العباد. ولو علم الله ان ما اقترحوا من الآيات فيه مصلحة، لأظهرها، فلما لم يظهرها، علمنا أنه لم يكن فيها مصلحة لنا أصلا.

1 - وقيل إنه لجرير وهو مذكور في ديوانه: 338. وروايته أفضل سعيكم. وقد مر في 1: 319. والبيت من قصيدة طويلة في مناقضة جرير والفرزدق. والكمي: الشجاع.

2 - سورة الذاريات: آية 51.

3 - اللسان " يقن " اليقن - بفتح الياء والقاف -: اليقن. في المطبوعة " يقين " بدل " يقن " وفي المخطوطة " تيقين ".

4 - سورة البقرة: آية 272.

5 - سورة النور: آية 54.