۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة البقرة، آية ١٠٧

التفسير يعرض الآية ١٠٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾

المعنى:

" الولي " في الآية: هو القيم بالامر. من وليه الشئ. ومنه ولي عهد المسلمين. ومعنى قوله: " من دون الله " سوى الله. قال أمية بن أبي الصلت:

يا نفس مالك دون الله من واقي * وما على حدثان الدهر من باقي ( 1 )

وفي قوله: " مالكم من دون الله من ولي ولا نصير " ثلاثة أوجه:

أحدها: التحذير من سخط الله وعقابه إذ لا أحد يمنع منه.

والثاني: التسكين لنفوسهم: ان الله ناصرهم دون غيره، إذ لا يعتد بنصر أحد مع نصره.

والثالث: التفريق بين حالهم، وحال عباد الأوثان. مدحا وذما لأولئك. وبهذا قال أبو علي الجبائي، وإنما للنبي " ص " " ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض " وإن كان النبي " ص " عالما بان له ملك كله، لامرين:

أحدهما: التقرير والتنبيه الذي يؤول إلى معنى الايجاب كما قال جرير:

ألستم خير من ركب المطايا * واندى العالمين بطون راح؟

وانكر الطبري ان يدخل حرف الاستفهام على حرف الجحد بمعنى الاثبات والبيت الذي أنشدناه، يفسد ما قاله، وأيضا قوله: " أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى " ( 2 ) وقوله: " أليس الله بكاف عبده " ( 3 ) وغير ذلك يفسد ما قاله.

والوجه الثاني: انه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به أمته كما قال: " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " ( 4 ) وقال جميل بن معمر:

ألا ان جيراني العشية رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح ( 5 )

وإنما يحسن ذلك، لان غرضه الخبر عن واحد فلذلك قال: رائح وقال أيضا:

خليلي فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حب قاتله قبلي ( 6 )

يريد قاتلته، فكنى بالمذكر بالمذكر عن المؤنث. قال الكميت:

إلى السراج المنير احمد لا * يعدلني رغبة ولا رهب ( 7 )

عنه إلى غيره ولو رفع الناس * إلي العيون وارتقبوا ( 8 )

وقيل أفرطت بل قصدت ولو * عنفني القائلون أو ثلبوا ( 9 )

لج بتفضيلك اللسان ولو * أكثر فيك الضجاج واللجب ( 10 )

أنت المصفى المحض المهذب في * النسبة إن نص قومك النسب ( 11 )

قالوا: إنما خرج كلامه على وجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله، وأراد به أهل بيته بدلالة قوله: ولو أكثر فيك الضجاج واللجب، لأنه لا أحد يوصف من المسلمين بتعنيف مادح النبي صلى الله عليه وآله ولا باكثار الضجاج واللجب في إطناب القول فيه، وإنما قال: " له ملك السماوات " ولم يقل ملك، لأنه أراد ملك السلطان والملكة دون الملك. يقال من ذلك: ملك فلان على هذا الشئ يملكه ملكا وملكا وملكا. والنصير فعيل من قولك: نصرتك أنصرك فأنا ناصر ونصير، وهو المؤيد والمقوي.

1 - سورة الانسان: آية 40.

2 - سورة الزمر: آية 36.

3 - سورة الطلاق: آية 2.

4 - لم نجده في ديوانه، منادح: البلاد الواسعة البعيدة.

5 - الأمالي 2: 74 والأغاني 1: 117 و 7: 140. في المخطوطة والمطبوعة " أو " بدل " هل ".

6 - الهاشميات 34 والحيوان للجاحظ 170 - 171.

7 - " عنه إلى غيره " متعلق بقوله: " لا يعدلني.. " في البيت قبله.

8 - أفرطت: جاوزت الحد. قصدت: عدلت بين الافراط والتقصير. الثلب: العيب والذم. في المخطوطة والمطبوعة " العالمون " بدل " القائلون ".

9 - فيك - هنا -: بسببك ومن اجلك. الضجاج: مصدر ضاجه - بتشديد الجيم - يضاجه مضاجة وضجاجا: المشاغبة مع الصياح. واللجب ارتفاع الأصوات واختلاطها طلبا للغلبة.

10 - هذب الشئ: نقاه من كل ما يعيب. نص الشئ: رفعه وأبانه. يعني أبان فضلهم على غيرهم.

11 - سورة الإسراء: آية 92.