۞ الآية
فتح في المصحفوَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
۞ التبيان في تفسير القرآن
التفسير يعرض الآية ١٩
۞ الآية
فتح في المصحفوَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
۞ التفسير
قوله تعالى: ﴿وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
القراءة:
قرأ أهل الكوفة " يا بشري " بغير الف. الباقون بالألف والياء، وكان يجوز أن يقرأ بياء مشددة " بشري " وهي لغة هذيل غير أنه لم يقرأ به أحد، قال أبو ذؤيب:
سبقوا هوي واعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 1 )
قال أبو علي: من قرأ (يا بشراي) فأضافه إلى الياء التي للمتكلم، كأن للألف التي هي حرف الاعراب موضعان من الاعراب:
أحدهما: أن تكون في موضع نصب لأنه منادى مضاف.
الآخر: أن تكون في موضع كسر، لأنه بمنزلة حرف الاعراب في غلامي. ومن قرأ " يا بشرى " احتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون في موضع ضم مثل يا رجل بالنداء لاختصاصه كاختصاص الرجل.
الآخر: أن يكون في موضع النصب لأنك اشعت النداء ولم تخص به، كما فعلت في الوجه الأول كقوله " يا حسرتا على العباد " ( 2 ). اخبر الله تعالى أنه حين ألقى أخوة يوسف يوسف في غيابة الجب جاءت سيارة، وهم جماعة مسافرون مارة فبعثوا واردهم، وهو الذي يصير إلى الماء ليستسقي منه " فأدلى دلوه " يعني أرسل دلوه ليملأ، يقال أدليت الدلو إذا أرسلتها لتملأ، ودلوتها إذا أخرجتها مملاة، وقيل إنه لما ارسل الدلو تعلق بها يوسف، فقال المدلي " يا بشراي " هذا غلام، في قول قتادة والسدي. وقيل في معنى (بشراي) قولان:
أحدهما: انه بشر أصحابه بأنه وجد عبدا.
الثاني: قال السدي كان اسمه (بشرى) فناداه. وقوله " وأسروه بضاعة " قيل في معناه قولان:
أحدهما: قال مجاهد والسدي أسره المدلي، ومن معه من باقي التجار لئلا يسألوهم الشركة فيه.
الثاني: قال ابن عباس اسره اخوته يكتمون أنه أخوهم وتابعهم على ذلك يوسف لئلا يقتلوه. والبضاعة قطعة من المال تجعل للتجارة من بضعت الشئ إذا قطعته، ومنه المبضع، لأنه يبضع به العرق. ومعنى " وأسروه " أنهم لما وجدوه أحبوا أن لا يعلم أنه موجود، وان يوهموا أنه بضاعة دفعها إليهم أهل الماء، ونصب بضاعة على الحال. وقوله " والله عليم بما يعملون " اخبار منه تعالى بأنه عالم بافعالهم، فيجازيهم على جميعها، وان أسروا بها، وفي ذلك غاية التهديد.
1 - ديوانه 1: 2 وأمالي الشريف المرتضى 1: 293 ورواية الأمالي (لسبيلهم) بدله (لهواهم).
2 - سورة يس آية 30.