۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ٦٠

التفسير يعرض الآية ٦٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بيّن سبحانه مصرف الصدقات ، وأنها يجب أن تصرف في المصارف المذكورة لا أن تعطى للأغنياء والطامعين (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ) المراد بالصدقات الزكاة ـ كما أجمع المفسرون عليه ـ وهي تؤخذ بنسبة العشر ونصف العشر وربع العشر ، من أموال تسعة ، بعنوان الوجوب ، ومن غيرها بعنوان الاستحباب ـ كما فصّل في الفقه ـ والأموال التسعة هي : الإبل ، والبقر ، والغنم ، والذهب ، والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب. بشرائط مخصوصة ، وتعطى لثمانية أصناف ، منهم : الفقراء الذين لا يجدون قوت سنة لأنفسهم ولعيالهم حسب شأنهم ، لا قوة ولا فعلا. (وَالْمَساكِينِ) وهم أسوأ حالا من الفقير ، كأن الفقر أسكنه الأرض فلم يقدر على التحرك ، وحيث أنهم في المجتمع صنفان متمايزان ، إذ هناك صنف تعسّرت أموره وإن كان ظاهره لا بأس به ، وصنف داخل في العجزة كالعميان والزمنى ومن إليهم ، ذكرهم سبحانه صنفين ، وإن كان الميزان في الصنفين واحدا ، وهو عدم تمكنهم من مؤونة سنة فعلا وقوة. ولعل وجه تقديم الفقراء : أن إعطاءهم من الزكاة أبعد في النظر ولذا جيء بهم أولا ، تداركا لهذا البعد ، كما أنك إذا أردت أن تعدّ من أتاك تذكر الأبعد في نظر السامعين ، كما أن ذكر المساكين مع أنهم داخلون في الفقراء لعلة ، وذلك لدفع احتمال أن مثل هؤلاء لا بد وأن يعيشوا على إحسان المحسنين من الذين يتصدقون بالصدقات المستحبة لدفع البلاء ، كما جرت العادة ، لا أن يكون لهم رزق في خزينة الدولة. (وَالْعامِلِينَ عَلَيْها) أي الذين يعملون لأجل جمع الزكوات ، وجبايتها ، ولو كانوا أغنياء فإنهم يأخذون حق العمل ، ولفظة «على» لأجل أن العامل يقتطع من أموال الناس ، فهو شبيه بالضرر ، فإنه يعمل لأجل الفقير ، على الغني. (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) أي الكفار الذين يراد تأليف قلوبهم بالمال ليميلوا نحو الإسلام أو نحو المسلمين ، فإن الأموال تقرّب الناس إلى الناس ، وتقرّب الناس إلى الأديان والمبادئ ، وكذلك المسلمون الذين أسلموا ولكن لم يدخل الإسلام في قلوبهم فيعطوا من الزكاة لتقوى عقيدتهم ، ويستحكم إسلامهم. (وَفِي الرِّقابِ) جمع «رقبة» والمراد بها : الإنسان ، فإن الرقبة تستعمل في الإنسان بعلاقة الجزء والكل ، كما أن «العين» تستعمل في الجاسوس بهذه العلاقة ، والمراد بهم : العبيد الذين هم تحت الشدة ، يشترون من الزكاة ويعتقون ، وكذلك العبيد الذين كاتبوا مواليهم ولم يقدروا على دفع تمام مال الكتابة. (وَالْغارِمِينَ) جمع غارم ، من «غرم» بمعنى استدان ، والمراد بهم : الذين اقترضوا ثم أنفقوا المال في غير معصية ، ومن غير سرف ، فإنهم يعطون من الزكاة ليؤدّوا ديونهم ، أو تدفع ديونهم منها ولو بعد موتهم. (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) وهي جميع مصالح المسلمين التي من أظهرها : الجهاد لإعلاء كلمة الله. (وَابْنِ السَّبِيلِ) وهو المسافر المنقطع به في سفره ، يعطى من الزكاة ليرجع إلى محله ، وإن كان في بلده غنيا. (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) أي افترض الله سبحانه تقسيم الزكاة بهذه الصورة فريضة (وَاللهُ عَلِيمٌ) بحاجة خلقه (حَكِيمٌ) فيما فرض عليهم ، وعلى من فرض. والكلام حول الزكاة طويل ، راجع «عبادات الإسلام» (1) حتى تعرف بعض أحكامها.