۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ١٠٣

التفسير يعرض الآية ١٠٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(خُذْ) يا رسول الله (مِنْ أَمْوالِهِمْ) أي أموال هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (صَدَقَةً) هي بعض أموالهم ، ولذا جاء ب «من». والظاهر من السياق أنها غير الصدقة المفروضة التي هي من الزكاة. وقد قال المفسرون : إن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخذ ثلث أموال التائبين وترك لهم الثلثين (2) (تُطَهِّرُهُمْ) تلك الصدقة عن دنس الذنوب __________________ (1) التوبة : 103. (2) راجع بحار الأنوار : ج 21 ص 201. وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) ____________________________________ والخطايا ، أو المراد تطهرهم أنت بتلك الصدقة ، وتطهير الإنسان بالصدقة إنما هو تطهير معنوي ، فإن للذنوب نجاسة ، والصدقة توجب تنظيف الإنسان من تلك النجاسة ، لأنها موجبة للغفران وحتّ الآثام (وَتُزَكِّيهِمْ بِها) «التزكية» هي التنمية أي توجب لهم النمو ، وذلك أعم من النمو الخلقي والخلقي وسائر أقسام النمو ، وسميت الزكاة زكاة ، لأنها توجب نمو صاحبها ، أو المال المزكّى ، و «تزكيهم» خطاب ، بخلاف «تطهّرهم» المحتمل للأمرين. (وَصَلِ) يا رسول الله (عَلَيْهِمْ) على معطي الصدقة ، والمراد ب «الصلاة عليهم» الدعاء لهم ، فإن الصلاة عبارة عن الدعاء ، فإن صاحب الصدقة إذا دعا له الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان جبرا لما يحسّ به من ألم فقد المال (إِنَّ صَلاتَكَ) عليهم (سَكَنٌ لَهُمْ) أي موجبة لسكون خاطرهم وهدوء بالهم وارتياح نفوسهم. روي أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أتاه آت بالصدقة قال : «اللهم صلّ عليه» (1). والظاهر تحقق الصلاة بكل لفظ أفاد الدعاء ، نحو : «بارك الله لك أو آجرك الله» أو ما أشبه ، كما أن الظاهر من السياق والتعليل أن الحكم عام لا يخص الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذلك لأن لنا برسول الله أسوة حسنة ، فما دل على الخصوصية استثني ، وما لم يدل بقي على عموم الأسوة (وَاللهُ سَمِيعٌ) لأقوالك وأقوالهم (عَلِيمٌ) بصدقاتهم وما نووه __________________ (1) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 118. أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ ____________________________________ من النيات الصالحة.