۞ الآية
فتح في المصحفمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٦٧
۞ الآية
فتح في المصحفمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
۞ التفسير
إن الفئة إذا كانت قليلة كانت الطاقة الإيمانية فيها قوية جدا ، وذلك لأنها تتقوّى حتى تتمكن من مقابلة القوي ، وهذا أمر بيّن في علم __________________ (1) مجمع البيان : ج 4 ص 490 ، عن الكلبي. الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) ____________________________________ النفس ، فالنفس القوية تأتي بما تحير العقول فيه ، إما إذا كثرت الفئة فإن روح الاتكالية تقوى فيهم ، وبمقدار ارتفاع نسبة الاتكالية ، تنخفض القوة والطاقة ، ولذا نرى الأمم أول تكوّنها أنشط منها في أواسط حياتها ، فكيف بأواخرها ، وهذا هو السبب في أن خفّف الله الحكم عن المؤمنين بعد أن كثروا ، (الْآنَ) وبعد أن كثرتم أيها المؤمنون (خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ) في لزوم مقابلة الواحد منكم لعشرة من الكفار (وَعَلِمَ) الله (أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) عطف على «الآن» لا على «خفف» والمراد بالضعف : ضعف الطاقة ، لا ضعف الجسد (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ) أيها المسلمون (مِائَةٌ صابِرَةٌ) تصبر على المكاره (يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) من الكفار (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ) صابرين (يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ) من الكفار (بِإِذْنِ اللهِ) وإرادته حيث أراد لكم أن تكونوا أقوى من عدوكم بما وهب لكم من الإيمان ، فإن الرجل منكم يعادل رجلين من العدو ، فإنه وإن كان أضعف من الحكم السابق ولكنه أيضا بإذنه سبحانه (وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ينصرهم ويعينهم. ولعل الحكمين تابعان لحالة نفوس المسلمين في كل دور ، فمتى رأوا قوة من أنفسهم كان العشرة منهم بمائة ، ومتى رأوا الضعف من أنفسهم كان العشرة منهم بعشرين ، فلا نسخ في البين ، والله العالم.